بعد غياب طويل، عاد وزير خارجية الاحتلال أفيغدور ليبرمان حاملاً حزمة مطالب لاستعادة صلاحياته، التي كان قد تنازل عنها في الحكومة السابقة، والأخرى التي أُوكلت للوزراء الحاليين في وقت كان فيه ليبرمان في قاعة المحكمة يواجه تهم فساد وغيرها، قبل أن تتم تبرئته وسط دهشة الشارع الإسرائيلي. بعض هذه المطالب أثارت قلق الجانب الفلسطيني لأنها تمسه مباشرة.
قائمة المطالب التي عرضها ليبرمان على حليفه رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو تمس صلاحيات عشرين وزيرا آخر. ويرى مراقبون في حديثهم لـ«البيان» في هذه الخطوة التي استهل بها ليبرمان أعماله كوزير للخارجية بداية لعاصفة داخل الحكومة الاسرائيلية ستضع نتانياهو أمام تحد جديد، خصوصا وأن الحكومة الحالية بتشكيلاتها وصلاحياتها جاءت بعد ولادة عسيرة تنفس نتانياهو بعد النجاح في تشكيلها الصعداء.
إدارة علاقات
وفيما يتعلق بالجانب الفلسطيني، يطالب ليبرمان باستعادة صلاحية إدارة العلاقات الاقتصادية مع الفلسطينيين، والضلوع بدور اكبر في المفاوضات الجارية، الأمر الذي أثار قلق الجانب الفلسطيني في حال تم تحقيق تلك المطالب، نظراً لما هو معروف عنه من مواقف متطرفة ترفض الأسس الشاملة والمتوازنة للصراع العربي والفلسطيني- الإسرائيلي..
والتي تتضمن الانسحاب من القدس الشرقية أو تفكيك مستوطنات أو تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة بالصراع في المنطق، وبما هو معروف عنه أيضاً من تصريحات عدوانية واستفزازية.
انتكاسة مالية
من جهة ثانية، يؤكد بروفسور الاقتصاد نور أبو الرب لـ«البيان» أن إدارة نتانياهو للعلاقات الاقتصادية تعني انتكاسة مالية جديدة في الجانب الفلسطيني، الذي لا زال يعاني أزمة اقتصادية تحد من قدرته على تلبية مطالب الموظفين والنهوض بالواقع المعيشي الصعب، مشددا على أن ليبرمان سيختلق الظروف والحجج لحبس المستحقات المالية الشهرية للجانب الفلسطيني مجدداً.
إفشال المفاوضات
بدوره، يشير المحلل السياسي ذياب محاميد، في حديثه لـ«البيان»، إلى أن نتانياهو كان يفضل دائماً أن يعود ليبرمان لتولي إدارة ملف المفاوضات مع الفلسطينيين، بالتنسيق مع رئاسة الوزراء، موضحاً أن قبول نتانياهو بشرط وزيرة العدل رئيسة طاقم المفاوضات تسيبي ليفني استلامها للملف مقابل الانضمام للائتلاف الحكومي وتولي مقعد وزارة العدل، لم يكن سوى مناورة حتى تنتهي محاكمة ليبرمان ويعود.
ويعتبر محاميد أن احتفاظ نتانياهو بوزارة الخارجية لنفسه، في التشكيلة الحكومية الحالية، دليل على أن الخيار المفضل له في إدارة ملف المفاوضات هو ليبرمان، الذي يعرف جيداً كيف يفشل جهود التسوية، مثلما فعل سابقاً. كما أنه يجيد تخريب العلاقات مع دول الجوار، في الوقت الذي ترى فيه الحكومة الإسرائيلية أن ذلك يخدمها في مرحلــة ما تتطلب موجة من التصريحات العدوانية والاستفزازية الإسرائيلية.
قلق أميركي
رأى مراقبون أن الإدارة الاميركية بدورها قلقة من مطالب افيغدور ليبرمان، واستبقتها بسيل من التصريحات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وسياسته الاستيطانية، والتي أطلقها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في جولته الأخيرة للمنطقة، في محاولة لاحتواء النتائج السلبية المتوقعة لعودة ليبرمان إلى واجهة العمل الدبلوماسي الإسرائيلي من جهة..
وتأكيداً للفلسطينيين على أن واشنطن لن تسمح لليبرمان بالتأثير على عملية التسوية من جهة أخرى. إلا أن المراقبين يرون أن تلك التصريحات غير كافية لردع ليبرمان، المعروف بمواقفه المتطرفة. البيان