أربعة أيام وتنطلق جولة تفاوض نووية جديدة بين إيران ومجموعة العمل الدولية الخاصة بمعالجة هذا الملف والمعروفة اختصاراً بـ5 1 لوضع النقاط على الحروف بشأن اتفاق إطار يضمن «كبح جماح» التقدم الإيراني في امتلاك اليورانيوم المخصّب وتالياً التقدم نحو القنبلة.

وحتى ذلك الحين، سيكون هناك الكثير من الشد والجذب، والضغط والضغط المضاد مع فرصة لبعض الإغراءات، إن لم يحدث نكوص عن «التفاهم» الذي تحقّق في جنيف الأسبوع الماضي ولاحت في ساعاته الأخيرة بوادر انفراج تبدّدت بسبب «صياغة بعض البنود». معظم المراقبين لما يجري على صعيد الملف النووي الإيراني، بمن فيهم الإسرائيليون، يوقعّون إنجاز تقدّم ما في الجولات التفاوضية خاصة أنّ القيادة الإيرانية تمتلك رغبة في عقد صفقة ما مع 5 1 بعد الاتفاق الموقع مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها يوكيا أمانو يوم الاثنين الماضي.

إيران حتى الآن «متقدّمة» في النقاط، خاصة وأنّ هناك خلافاً واضحاً بين شركاء التفاوض في مجموعة 5 1، وبين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الذي كان حضور مفوضة الشؤون الخارجية فيه كاترين آشتون لجولة التفاوض الأخيرة في جنيف غير مفسّر، ولم يعط أي طرف توضيحاً لسبب اضطلاعها بدور ومشاركتها. ويبدو التقدم الإيراني واضحاً إذا قرئ تصريح وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأنّ «أي عقوبات جديدة على إيران ستهدد بفشل المفاوضات» بعناية تتعدّى المعنى الظاهري.

إذاً، حتى حلول يوم 20 سيكون هناك الكثير من المواقف، وستظهر إلى العلن الكثير من التباينات فضلاً عن تسارع التسريبات لشكل البروتوكول الذي سيوقّع في نهاية الجولة.. أو في الجولة التي ستليها في أسوأ التقديرات.

ولا يمكن هنا إلاّ الإشارة إلى أنّ الجولة الماضية جرت وسط حزمة من «التبعات الارتدادية» الخاصة بملفات سياسية لا صلة لها بالملف النووي الإيراني مطلقاً لكنّها كانت حاضرة التأثير.. فمن الملف السوري إلى الموقف الإسرائيلي إلى التوتر السعودي الأميركي إلى التمايز الفرنسي الأميركي (على خلفية التباين الذي حصل في معالجة الأزمة السورية خلال أغسطس الماضي) إلى عودة التنافر القطبي الأميركي الروسي.

وعلى هذا لا تبدو طريق بروتوكول جنيف المرتقب معبّدة في ضوء تشدّد المفاوض الفرنسي وربّما «تصلّب» في الموقف الأميركي في ضوء تململ الحلفاء الشرق أوسطيين وقلق وضغط الكونغرس الذي يتهم إدارة الرئيس باراك أوباما بالتساهل. وهنا يمكن التقاط إشارة من تصريح الوزير جون كيري القائل

: إنّ «الولايات المتحدة مصممة تماماً على التوصل إلى اتفاق جيد، وإلا فلن يتم إبرام اتفاق». ورغم محاولة الوزير الأميركي الإيحاء بأن مفاوضي جبهة 5 1 والاتحاد الأوروبي متحدون، إلا أن ما يتسرّب من مواقف تفاوضية يَشِي بأنّ هناك تباينات، وربما كانت هذه هي الثغرة التي يصوّب نحوها الإيرانيون الراغبون بالخروج من قفص العقوبات الذي بات يعصر الاقتصاد الإيراني.