على الرغم من التوتر القائم في العلاقات السياسية بين القاهرة وواشنطن، وما تبعه من اتجاه مصر لتعزيز علاقاتها مع روسيا، إلا أن مستقبل التعاون الاستخباراتي بين الدولتين كان محل جدل في مصر، على خلفية التصريحات الأخيرة لرئيس جهاز الاستخبارات العامة المصرية محمد فريد التهامي، والتي أكد خلالها أنه لا تغيير في علاقة الجهاز بالاستخبارات الأميركية.

والأهم من ذلك، هو ما أكده التهامي أن علاقات الصداقة بين الجهازين تختلف تمامًا عن العلاقات السياسية، مشيرًا إلى أنه على تواصل مع مدير الاستخبارات الأميركية جون بربنان، بدرجة وصفها بأنها «أكبر من أي جهاز آخر في العالم».

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، أجرت مؤخرًا حوارًا مع التهامي بشأن مستقبل التعاون بين الاستخبارات المصرية - الأميركية، في ضوء التوتر السياسي بين البلدين، وعلى خلفية زيارة مدير الاستخبارات الروسية فيكسلاف كوندراسكو الأخيرة إلى القاهرة، وهو ما فسره الخبراء السياسيون بأن واشنطن تشعر بحالة من القلق المتزايد إزاء احتمالات فقدانها للشريك المصري في منطقة الشرق الأوسط، على خلفية المساعي الجادة التي يبذلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبناء علاقات ثنائية مع القاهرة في كافة المجالات تعيد أمجاد العلاقات التاريخية بين البلدين مجددًا.

الأمن القومي

ويؤكد هذه التخوفات الأميركية وكيل جهاز الاستخبارات العامة سابقًا ثروت جودة، موضحًا أن واشنطن تخشى من تأثر العلاقات بالقاهرة بعد تعليق المساعدات العسكرية والاقتصادية عقب الإطاحة بجماعة الإخوان عن الحكم.

وأضاف جودة أن اهتمام «واشنطن بوست»، التي تعد من أكبر الصحف الأميركية، بملف التعاون الاستخباراتي بين القاهرة وواشنطن «يؤكد على ما تعانيه الإدارة السياسية داخل البيت الأبيض من قلق إزاء بناء علاقات مصرية - روسية تساعد القاهرة على تقليص علاقاتها مع واشنطن، وهو ما سيكون له بالطبع أثر كبير على وضع واشنطن في منطقة الشرق الأوسط ككل».