أثار إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس استقالة المفاوضين الفلسطينيين في محادثات السلام مع اسرائيل احتجاجا على عدم تحقيق تقدم في المفاوضات الكثير من التساؤلات، ويختلف المحللون في وصف الاستقالة بين الحقيقية من جهة والوهمية من جهة أخرى، مرجحين عودة معظم الوفد المستقيل إن لم يكن كله للمفاوضات مع اسرائيل.
وفيما لا يزال طلب الاستقالة على طاولة الرئيس محمود عباس، وتأكيد استمرار المفاوضات بالوفد المستقيل او بغيره، تمسك كبير المفاوضين د. صائب عريقات باستقالته إلى جانب عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» د. محمد اشتية الذي يطلب إعفاءه من الضلوع في المفاوضات غير حقيقية.
ويرى المحلل السياسي محمد دراغمة، في حديثه لـ «البيان»، أن طلب الاستقالة غير حقيقي، موضحا انها «لعبة علاقات عامة وخطة للخروج من الحرج الذي وقع فيه الوفد الفلسطيني نتيجة عدم حدوث أي تقدم في المفاوضات حتى الآن».
ويضيف دراغمة ان «الوفد الفلسطيني محرج جدا أمام الشارع الفلسطيني، فلم يحدث أي تقدم، وهناك انتقادات كبيرة للوفد المفاوض نتيجة استمراره في المفاوضات في ظل الاستيطان، وهناك انتقادات من المنافسين السياسيين في القيادة الفلسطينية نفسها لأعضاء الوفد المفاوض، وهذا يؤدي إلى إضعاف على مكانتهم».
ويؤكد دراغمة أن الاستقالة تأتي في سياق الرد على الانتقادات في الشارع من جهة، وفي دائرة المنافسين السياسيين، بأن يقول الوفد لاحقا «خيار التفاوض ليس خيارنا، نحن استقلنا والرئيس طلب منا استمرار المفاوضات وهذا خيار السلطة الفلسطينية ونحن نمثلها».
ويتابع «الوفد استقال، ولكنه لم يستقل، بمعنى انهم قدموا الاستقالة وما زالوا على رأس عملهم، ولن يشكل وفد جديد، عباس طلب منهم الاستمرار وهم وافقوا، ولكن لم يتم اعلان ذلك».
زوبعة في فنجان
وأوضحت الكاتبة السياسية سهير جميل، في حديث لـ «البيان»، أن الاستقالة تأتي في إطار افتعال أزمة من اجل التخفيف من حدة الانتقادات الموجهة للطاقم المفاوض.
وأضافت جميل إن «موضوع الاستقالة غير جديد، وصائب عريقات منذ العام 1994 وهو يستقيل، ولا يزال هو رئيس الوفد المفاوض، هناك شيء مستتر وغير مفهوم، وهناك العديد من الاجراءات التي يقوم بها الطرفان الاسرائيلي والفلسطيني على الأرض دون الإعلان عنها، ودون الإفصاح أن لها علاقة بالمفاوضات».
وتابعت: «عريقات سيبقى حافظا لملف المفاوضات، قد يتغير بعض أعضاء الطاقم غير الدائمين، وبالتالي، فإن الاستقالة مجرد زوبعة في فنجان، ورسالة فلسطينية مفادها أن الوفد المفاوض غير راضٍ عن ما يجري».
أزمة حقيقية
وعلى النقيض، يرى المحلل السياسي طلال عوكل أن الاستقالة تعبير عن أزمة حقيقية وإحباط، وقناعة لدى الوفد الفلسطيني بأنه ليس هناك إمكانية للتوصل الى اتفاق.
ويضيف عوكل «وبالتالي يريد الوفد أن يرسل هذه الرسالة للإدارة الأميركية وغيرها بأنه لم يعد قادراً على الاحتمال، وأن عملية السلام فاشلة نتيجة السياسات الإسرائيلية».
ويتابع عوكل: «المفاوض الفلسطيني بهذه الاستقالة يصرخ ويقول للمجتمع الدولي تفضلوا وتدخلوا، المفاوضات معطلة داخل الغرف وخارجها، وإسرائيل هي المسؤولة عن هذا التعطيل».