أثار القرار الذي أعلنته الهيئة الشرعية في حلب بإغلاق معبر بستان القصر أمام المشاة والبضائع بشكل نهائي انتقادات لاذعة من قبل النشطاء والسكان المحليين، كون هذا القرار حول حلب إلى مدينتين منفصلتين بين مناطق سيطرة النظام ومناطق سيطرة الجيش الحر. كما أن معبر بستان القصر يشكل المنفذ الوحيد الواصل بين الشطرين، حيث كان يسلكه حوالي مئتي ألف سوري في الاتجاهين بغرض قضاء حاجياتهم وقبض رواتبهم ومتابعة علاجهم وتعليمهم وأعمالهم فضلاً عن شراء قوتهم وزيارة أرحامهم.

أسباب أمنية

وأشارت الهيئة الشرعية، التي يتكون أعضاؤها من جبهة النصرة ولواء التوحيد وأحرار الشام، وتمتلك زمام التصرف في إدارة المعبر، إلى أن قرارها جاء لأسباب أمنية من دون تفصيل تلك الأسباب أو شرحها. لكن مهما تكن الدوافع الكامنة من ورائه، فإنه بنظر النشطاء يهدف إلى تقسيم حلب إلى مدينتين منفصلتين يدفع فاتورة تداعياتها الفقراء والطبقة العاملة.

ويقول الناشط رامي سويد، وهو من سكان حلب في مناطق خاضعة لنفوذ المعارضة، في معرض حديثه عن أسباب إغلاق المعبر: «إغلاق نهائي من دون أي توضيح عدا كلمة (الضرورات الأمنية) هي ذات الكلمة كانت تستخدم من قبل حواجز الأسد مراراً في محيط المناطق المحاصرة»، مضيفاً أنه «ليس هناك تبرير سوى الغباء الواضح الذي يضيق على الناس ويؤدي بهم للمقارنة الفورية بين حصار الأسد للمناطق الثائرة وتقطيع أوصالها في ضواحي دمشق وريفها وحمص، والآن تسعى الهيئة الشرعية تقليد ذلك الحصار بحذافيره علاوة على تطبيق سياسة منع المواد الغذائية ثم الإغلاق الكامل وتقطيع الأوصال والأرحام».

تفاصيل يومية

وثمة تفاصيل حيوية يومية قد تتوقف نهائياً بسبب هذا القرار الجائر، كما يشير مهند الحلبي، وهو ناشط منخرط في عمل ميداني، مؤكداً أنه «سنجد الأم في حلب الشرقية، والأطفال منحصرين في حلب الغربية. كما سيقبع الأب في مستشفى الشهباء التخصصي في حلب الغربية بينما ينتظر أبناؤه خبر نجاح العمل الجراحي الذي سيتم له غدا دون أن يتمكنوا من الذهاب إليه للاطمئنان عليه لأنهم في حلب الشرقية».

أما كيفية التواصل بين الجانب الغربي والشرقي، فقد يتطلب الأمر رحلة شاقة وخطيرة وتكاد تكون مستحيلة، فلا يوجد منفذ بين حلب الشرقية والغربية سوى الذهاب عبر طريق الإمداد العسكري خناصر اثريا حماة الذي سيطر عليه النظام أخيراً وتحت خطر القنص والاشتباكات ومع المرور عبر مئات الحواجز للوصول إلى حماة، ثم العودة عبر الاتستراد الدولي حلب دمشق إلى الزربة ومنها إلى المناطق المحررة.

ويقول أحمد الذي يعيش في حي ميسلون بحلب الغربية إنه سيضطر للتوجه إلى محافظة حماة، للعودة إلى حي اقيول في حلب الشرقية حيث ستجري جنازة أمه التي توفيت اليوم عصراً، مستطرداً: «سأقطع أكثر من 450 كلم. بعد أن كان الطريق إلى بيت أمي 400 متر فقط».

أسهم الثورة

وتشير سهى وهي مدرسة في إحدى المدارس في حي بستان القصر بحلب الشرقية وتعيش في ذات الوقت بحي المشارقة في حلب الغربية: «السكان مستاؤون جداً من هذا القرار، آلاف أمهات الأطفال اللواتي كن يرسلن أبناءهن من شتى المناطق إلى هذه المدرسة بتن عاجزات عن ذلك، ستتوقف أعمالنا وننقطع عن عوائلنا فيما لو واصلنا الذهاب إلى المدرسة، لا يوجد لهذا القرار مبررات شرعية، وهذا الفعل يتسبب بخفض أسهم الثورة وزيادة معاناة الناس في ظل دخول فصل الشتاء».