تنتهي اليوم المهلة التي حددتها المعارضة للحكومة التونسية بالاستقالة، في حين لم تظهر أي بوادر انفراج للأزمة السياسية الحادة في البلاد، لاسيما بعد إعلان رئيس الحكومة علي العريّض أمس، أنه من غير الممكن الإقرار بأن يومين يفصلان الحكومة عن الرحيل. في وقت دعت المنظمات الراعية للحوار الوطني إلى العمل على تحقيق التوافقات تنفيذا لخريطة الطريق. فيما دعت «الجبهة الشعبية» إلى مسيرة تتجه إلى قصر الحكومة غدا (الجمعة).

وأعلنت المنظمات الراعية للحوار، في بيان بعد اجتماع تنسيقي، أنها تواصل جهودها مع مختلف الأطراف قصد ايجاد توافق حول الشخصية التّي ستضطلع برئاسة الحكومة المقبلة، والرجوع عن التعديلات المدخلة على النظام الداخلي للمجلس الوطني التأسيسي، والنظر في وضعية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بعد صدور القرارات الأخيرة للمحكمة الإدارية.

يأتي ذلك بعد إعلان حسين العباسي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل عن إمكانية العودة الى طاولة الحوار أوائل الأسبوع القادم. فيما رفض رئيس الحكومة علي العريّض، القيادي البارز في حركة النهضة، اعتبار حكومته مستقيلة غداً (الجمعة)، وفقاً للمهلة الزمنية التي حدّدتها وثيقة الطريق المُكملة لمبادرة المنظمات الوطنية الأربع الراعية للحوار.

العريض يرفض

وقال العريض إنه «مِن غير الممكن الإقرار بأن يومين باتا يفصلان حكومته عن الرحيل».

وشدّد على أن حكومته «لم تأتِ برغبة المعارضة ولن ترحل برغبتها»، وذلك في رد على عدد من أحزاب المعارضة التي أعلنت في وقت سابق أن الخامس عشر من الشهر الجاري هو تاريخ رحيل الحكومة الحالية عملاً بوثيقة خريطة الطريق.

تعنت الترويكا

في الأثناء، عبّرت حركة نداء تونس بزعامة الباجي قايد السبسي عن بالغ قلقها إزاء أزمة الحكم سياسيا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا، جراء ما أسمته «تعنت الترويكا الحاكمة وتشبثها بالسلطة واستهتارها بما تقتضيه المسؤولية الوطنية».

وحمّلت الحركة «الترويكا» الحاكمة، وتحديدا حركة النهضة، مسؤولية تعطل الحوار الوطني وإفشال خريطة الطريق في جميع مساراتها، الحكومي والتأسيسي والانتخابي.

الدعوة لمسيرة غداً

في الأثناء، دعت الجبهة الشعبيّة كافة الأطياف الحزبية والشعبية والطلابية وحتى العاطلين عن العمل إلى المشاركة في المسيرة المزمع تنفيذها غدا، والتي ستتجه نحو قصر الحكومة.

ومن المنتظر ان تنطلق المسيرة من أمام المسرح البلدي في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، لتستقر في ساحة قصر الحكومة في القصبة.

وجاءت هذه الدعوة على خلفية ما أسمته الجبهة «وضع حدّ لمسار الانقلاب على الحوار الوطني وعلى التوافق الحاصل حول خريطة الطريق، ومن أجل الإعلان الفوري عن شخصية الرئيس القادم لإدارة مرحلة الإنقاذ، ومن أجل التراجع عن الانقلاب الحاصل في المجلس التأسيسي والتراجع عن التعيينات الأخيرة في سلك القضاء، كشروط أولية للبدء في الحوار».

«الأوروبي» على الخط

الى ذلك، التقى زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وفداً من الاتحاد الأوروبي، وتمحور اللقاء حول الوضعي السياسي بالبلاد وتطورات الحوار الوطني.

وأكد الوفد الأوروبي ضرورة إنجاح التجربة الديمقراطية في تونس، والعمل على تذليل الخلافات السياسية بين مختلف الفرقاء عن طريق الحوار، وإيجاد توافقات تمكن البلاد من المضي قدما نحو استقرار سياسي يمهد لانتخابات في أقرب الآجال.

اتهامات لـ«النهضة»

وتتسع دائرة الاتهامات الموجهة الى حركة النهضة، حيث اعتبر القيادي في حركة نداء تونس عبد العزيز المزوغي أن «ما فعلته النهضة بتونس لم يفعله الرئيس السابق زين العابدين بن علي لمدة 23 سنة حكم فيها البلاد». وقال المزوغي إن «النهضة لن تترك الحكم عن طريق الحوار الوطني، وانما ستتركه عن طريق القوة والشارع»، مشير إلى أن الحوار الوطني مضيعة للوقت.

من جهته، قال عضو المكتب السياسي للحزب الجمهوري ناجي جلول ان «حركة النهضة تمتلك من الخبث السياسي ما يذكرنا بإسرائيل»، على حد تعبيره.

وأضاف جلول «اسرائيل كانت تفاوض من جهة وتبني المستعمرات من جهة اخرى، والنهضة اليوم تتفاوض من جهة وتنفذ أجنداتها من جهة اخرى».

 

تكلفة الدستور 90 مليون دولار

أعلن رئيس الجمعية التونسية للشفافية المالية سامي الرمادي أن الدستور التونسي يكبّد الشعب خسائر بلغت إلى حد اللحظة حوالي 142 مليون دينار، أي ما يقارب 90 مليون دولار أميركي كـ «خسائر مباشرة»، دون أي نتائج.

وأشار الرمادي، في حوار إذاعي أمس، الى أن 40 مليون دينار صرفت للانتخابات الماضية، 8 ملايين و500 ألف دينار منها للحملة الانتخابية، بالإضافة إلى الميزانيات الثلاث دون اعتبار الميزانية الجديدة لعام 2014 والمقدرة بـ 26 مليون دينار. وأوضح الرمادي أن142 مليون دينار هي فقط التكلفة المباشرة لصياغة هذا الدستور، «الذي يبدو أن صياغته لن تنتهي»، في حين أن التكلفة غير المباشرة من خسارة تسبب فيها هذا المجلس تتكلف بمليارات الدينارات.

وتابع «لو ندقق مثلا في ميزانية 2012 سنجد ان منح نواب المجلس التأسيسي تقدر بـ 13 مليون دينار، أما عام 2013 وبالتدقيق في ميزانية التصرف نجد أنها ارتفعت إلى حوالي 15مليون دينار».

وجدد رئيس الجمعية التونسية للشفافية المالية موقفه المعارض منذ البدء لفكرة بعث مجلس وطني تأسيسي يعنى بصياغة الدستور، متسائلا عن الفائدة التي حققها هذا المجلس أو الإضافة التي قدمها. ومشددا في السياق ذاته على انه كان الأجدر الإبقاء على دستور 1959 مع إدخال بعض التحويرات والتنقيحات «خاصة وأننا كنا نعرف منذ البدء أن هذه المراحل الانتقالية لن تأخذ البلاد إلا في اتجاه الهاوية» على حد تعبيره.

وارتفعت كلفة الفصل الواحد من الدستور لتصل إلى حدود 788 ألف دينار بعد أن كانت في مارس الماضي تقدر بـ 597 ألف دينار، غير أن هذه الأرقام قابلة للزيادة إذا ما تواصلت التجاذبات والتعطيلات في كتابة الدستور.

 

ملاحقات أمنية

تتواصل ملاحقة العناصر المتشددة في تونس، حيث اعتقلت قوات الامن بمدينة القيروان (وسط) الناطق الرسمي باسم تنظيم انصار الشريعة المحظور سيف الدين الرايس. وتمكنت قوات الأمن من إيقاف القيادي في التنظيم وائل العمامي الصادرة في حقه بطاقة تفتيش. ويعتبر العمامي الرجل الثاني المسؤول في تنظيم أنصار الشريعة وقد وجهت له تهمة الارتباط بمجموعة سيدي علي بن عون وفي أحداث جامع الرحمة. كما تمكن أعوان الديوانة التونسية (الجمارك) فجر أمس من حجز 50 بدلة عسكرية بحوزة تونسي قادم من ليبيا، عند نقطة تفتيش في معبر راس الجدير الحدودي. البيان