تنتاب الأقباط في مصر حالة من الإحباط بشأن وضعهم في الدستور الجديد، عبرت عنها تسريبات، باتخاذ خطوات تصعيدية، والحشد للتصويت بـ«لا» على الدستور الجديد، في حال استمرار تجاهل مطالبهم بتحديد كوتة للأقباط داخل مجلس النواب.
وكان وفد من المجلس الاستشاري القبطي التقى رئيس لجنة الخمسين عمرو موسى، تم خلاله عرض رؤية المجلس حول القضايا، التي تهم الأقباط على أرضية المواطنة، إلا أن الاجتماع لم يسفر عن نتائج واضحة.
كوتة للأقباط
غير أن مشكلات الأقباط مع الدستور الجديد، عبر عنها رئيس الاتحاد المصري لحقوق الإنسان المستشار نجيب جبرائيل، الذي أوضح أن ثورتي 25 يناير و30 يونيو «قامتا من أجل أن تكون مصر دولة مدنية، وأن يضم المشهد المصري كل الأطياف والأديان، بدستورٍ يمثل كل الأطياف، وليس دستور لفئة معينة، كما كان في دستور جماعة الإخوان المسلمين، الذي انفردت قوى تيار الإسلامي السياسي به، ما مكنها من إحكام سيطرتها على الدولة، وتهميش باقي أطياف وفئات الشعب المصري».
وأضاف أن الأقباط سيحشدون لإسقاط الاستفتاء على الدستور من خلال التصويت بـ«لا»، وإعادة الوضع للنقطة صفر.
دولة مدنية
وفي وقت يرى أقباط آخرون أن مطالب أقباط مصر لا يمكن حصرها في تحديد كوتة لهم داخل البرلمان فقط، ولكن أيضاً لابد من تأسيس الدولة المدنية، أحد أهم مطالب ثورتي 25 يناير و30 يونيو، يقول المفكر القبطي كمال زاخر، إن إصرار حزب النور على دمج المادة 219 بالدستور «سيزيد الموقف اشتعالًا، وقد يضطر الأقباط للتصعيد والحشد بالتصويت بلا».
وأضاف أن «هناك إجماعاً من القوى الثورية والسياسية غير المحسوبة على التيار القبطي بضرورة عدم دمج المادة 219 في الدستور، خاصة أن الذي أسسها هم جماعة الإخوان المسلمين في الدستور، بغرض التمييز الطائفي والتحريض على الفتن». وفي محاولة من لجنة الخمسين لتجنب تصعيد الأزمة، حرص موسى مؤخراً على التأكيد أنه لا وجود نهائياً للمادة 219، لا في النصوص ولا في الديباجة التي تقوم اللجنة بإعدادها لتعديل دستور 2012، بعد المذكرة التي أرسلها ممثل الكنيسة المصرية في لجنة الخمسين الأنبا بولا إلى اللجنة، معرباً فيها عن رفضه تفسير مبادئ الشريعة الإسلامية، التي جاءت في المادة 219، ومطالباً بالوصول إلى توافق بشأن جميع المواد.
اختزال مشكلات
اللافت للانتباه أن هناك بعض الأقباط الذين يرفضون أن يتضمن الدستور الجديد مادة، تنص على تحديد أي أنواع لكوتة لأي فئة من فئات المجتمع، ومن بينهم الأقباط أنفسهم، حفاظاً على مبادئ الدولة المدنية التي دعت إليها ثورتا يناير ويونيو. وهو ما عبر عنه المفكر السياسي جمال أسعد، الذي يرى أن مشكلات أقباط مصر «أكبر من المطروح على الساحة، ولا يمكن اختزال الحقوق في تحديد كوتة لهم،داخل مجلس النواب، التي هي ضد مبادئ الدولة المدنية، التي يدافع عنها هؤلاء، فالدولة المدنية يجب ألا تنشأ على نظام الكوتة، الذي يعد تمييزاً واضحاً وصريحاً». البيان