أثارت تصريحات نائب رئيس لجنة الخمسين لتعديل الدستور منى ذوالفقار، والتي أكدت خلالها أن ميزانية القوات المسلحة سيتم مناقشتها في مجلس الشعب لأول مرة جدلًا واسعًا ما بين مؤيدٍ ومحذرٍ، حيث اعتبر عدد من الخبراء والاستراتيجيين أن ميزانية القوات المسلحة يجب أن تحاط بحالة من السرية كونها تتعلق بالأمن القومي، في حين يرفض البعض هذه المبررات، ويرى أن ميزانية القوات المسلحة لا تختلف عن ميزانية أي مؤسسة أخرى.
وينحاز الخبير العسكري اللواء يسري قنديل إلى الرأي الرافض لوضع مادة في الدستور تُجبر الجيش على مناقشة ميزانيته داخل البرلمان وبصورة علانية، مؤكدا أن ذلك يُمثل خطرًا على الأمن القومي للبلاد، خاصةً أن هذه الميزانية تشمل الأسلحة والذخائر ومعدات التدريب، واستراتيجيات حالة الحرب، وكلها أمور يجب أن تظل سرية وغير متداولة بشكلٍ علني.
ويشير إلى أن المؤسسة العسكرية «من المؤسسات التي يجب أن تحاط بسياج من السرية؛ بسبب محاولات القوى الخارجية الكشف عن ما تحتويه من أسرار عسكرية، في وقت تتعرض مصر لعددٍ من المخططات التي تستهدف أمنها واستقرارها».
أمن قومي
ويتفق مع الرأي عضو التيار الشعبي محمد سليمان الذي يؤكد أن ميزانية القوات المسلحة «قضية أمن قومي يجب أن تحاط بالسرية»، مضيفاً أنه «يوافق على وضع ميزانية المؤسسة العسكرية للرقابة من الجهات المختصة، كالجهاز المركزي للمحاسبات، على ألا تتم مناقشتها بصورة علانية تحت قبة مجلس النواب».
خطوة إيجابية
إلا أن الناطق باسم اتحاد شباب الثورة تامر القاضي يصف مسألة مناقشة ميزانية الجيش داخل البرلمان بـ«الخطوة الإيجابية التي تؤكد أنه لا أحد فوق القانون». ويلفت القاضي إلى أنه «ليس مع التخوفات التي عبر عنها البعض من خطورة مناقشة الميزانية علانية، خاصةً أن هناك العديد من الدول الديمقراطية التي يتم مناقشة ميزانية جيشها بصورة علانية من دون مشاكل».
الجيش والشارع
وبالتوازي، ومع الإعلان رسميًا عن إلغاء العمل بقانون الطوارئ، كثرت التكهنات بشأن وضع الجيش، وما إذا كان سيعود مرة أخرى لثكناته أم سيستمر في بقائه داخل الشارع إلى حين الانتهاء من المرحلة الانتقالية.
ووسط هذه التساؤلات، كشفت مصادر إعلامية أن القوات المسلحة ستظل موجودة في الشارع تعاون أجهزة الشرطة وتساهم في استقرار الأمن، وفق قرار متوقع أن يصدر من الرئيس عدلي منصور بمنح أعضاء الجيش سلطة الضبطية القضائية لتبرير وجودهم في الشارع ومنحهم سلطة مواجهة أي أعمال عنف أو أي خروقات للقانون. وكان مصدر عسكري أكد أن قوات الجيش لن تنسحب من الشارع المصري حتى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
الإرادة الشعبية
ويقول السكرتير العام المساعد لحزب الوفد حسام الخولي إنه «لا يرى أي علاقة بين إلغاء الطوارئ وعودة الجيش مرة أخرى لثكناته، خاصةً مع استمرار المخططات الإرهابية التي تسعى جماعة الإخوان والتنظيم الدولي لتنفيذها». ويضيف الخولي أن الجيش «أعلن التزامه برغبة الشعب وحماية هذه الإرادة الشعبية، وبالتالي، فإن استمرار وجوده في الشارع أصبح لزامًا عليه إلى حين الانتهاء كاملًا من المرحلة الانتقالية».
دور وطني
ويتفق أستاذ القانون الدستوري في جامعة الزقازيق محمد نور فرحات مع الرأي السابق، مؤكًدا أن «شرعية حماية القوات المسلحة للوطن وللأمن القومي تأتي من دورها الوطني والتاريخي، وليس من القوانين». ويضيف أن الجيش «لن يتردد في البقاء والاستمرار حتى عودة الأمن والهدوء مرة أخرى، واستكمال بناء مؤسسات الدولة بالانتهاء من الانتخابات البرلمانية والرئاسية».
ضد الإرهاب
نوه رئيس مركز الجمهورية للدراسات السياسية اللواء سامح سيف اليزل إلى أن مصر «تشهد حربًا ضد الإرهاب، فيما يشهد التاريخ على أن القوات المسلحة هي الحامية للوطن المصري في مواجهة أية مخاطر تهدد أمن واستقراره». ويقول إن «المرحلة الحالية لا تحتاج التعجل في مطالبة الجيش بالعودة إلى الثكنات العسكرية، لأن دوره في مكافحة الإرهاب لم ينتهِ بعد، سواءً في سيناء أو داخل المحافظات التي مازالت تشهد محاولات من جماعة الإخوان لإثارة الفوضى والبلبلة داخلها». البيان
