أعلنت الفصائل المعارضة للنظام السوري أمس «النفير العام» لصد تقدم القوات الموالية للرئيس بشار الأسد وميليشيات إيرانية ولبنانية على ثلاث جبهات، بعد استغلال النظام للاقتتال الداخلي بين كتائب المعارضة والمتطرفين، في وقت شهد جناحا تنظيم «القاعدة» في سوريا انشقاقات متبادلة.
ودارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين بينهم جهاديون في ريف حلب، حيث يحاول النظام تحقيق مزيد من التقدم. وقال ناشطون في المعارضة إن الجيش الحر يحاول صد تقدم القوات النظامية المدعومة بعناصر إيرانية ولبنانية على عدة محاور من محافظة حلب. وأكد المركز الإعلامي السوري أن المعارك تتركز على ثلاث جبهات في ريف حلب وسط قصف مدفعي من قبل القوات الحكومية، في وقت يشهد محيط الجامع الأموي وسط المدينة قتالًا عنيفاً.
ميليشيا حزب الله
وأضاف أن الجيش الحر يخوض «اشتباكات عنيفة» مع القوات الحكومية و«ميليشيا حزب الله.. والإيرانيين» في محيط اللواء 80 جنوب شرق حلب، مؤكداً نجاح المعارضة في صد عملية اقتحام المنطقة المطلة على المدينة. وحسب الناشطين، فإن «لواء التوحيد» استهدف تجمعات للحرس الثوري وحزب الله في منطقة الباب، كما نجح «لواء درع العاصمة كتيبة العز بن عبدالسلام» في قصف معاقل القوات الحكومية في جبهة دويرينة بريف حلب.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «الطيران المروحي قصف بالبراميل المتفجرة مناطق في بلدة تل حاصل التي تسيطر عليها دولة العراق والشام وجبهة النصرة وكتائب مقاتلة».
وأضاف المرصد أن «القوات النظامية مدعمة بضباط من حزب الله اللبناني وقوات الدفاع الوطني» تشتبك مع المقاتلين، في محاولة من نظام الرئيس بشار الأسد «للسيطرة الكاملة على طريق حلب السفيرة»، المدينة الاستراتيجية التي استعادها النظام نهاية أكتوبر الماضي.
وتقع تل حاصل الكردية على بعد نحو 12 كيلومتراً من السفيرة. وتأتي محاولة السيطرة على البلدة بعد أيام من استعادة النظام بلدة تل عرن (أكراد) القريبة منها، والواقعة كذلك على طريق السفيرة حلب.
النفير العام
وردا على هذا التقدم، دعت «دولة العراق والشام» المرتبطة بتنظيم القاعدة «كافة الفصائل وسائر المسلمين إلى النفير العام للجبهات القتالية لصد العدو الصائل على حرمة وأراضي المسلمين»، وذلك في بيان نشرته مواقع جهادية. أضاف البيان الصادر عن «ولاية حلب»، أن «من لم يستطع النفير لعذر شرعي فليقدم ما يستطيع من سلاح ومال».
وأشارت إلى أن النظام «استطاع استعادة طريق خناصر واحتلال مدينة السفيرة وبعدها قرية تل عرن، والتقدم من كل المحاور في احتلال المناطق المحررة من جديد».
من جهته، أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن ست مجموعات مقاتلة أبرزها «لواء التوحيد» و«جبهة النصرة» و«حركة أحرار الشام»، أعلنت الاثنين الماضي كذلك «النفير العام» لمواجهة القوات النظامية.
وقالت مصادر بالمعارضة إن المقاتلين الشيعة العراقيين ومقاتلي حزب الله المتمركزين قرب دمشق تحركوا إلى الشمال لدعم الهجوم على حلب. ولا تعلق جماعة حزب الله ولا إيران على نطاق تدخلهما العسكري في سوريا.
وقال الناشط محمد نور وهو من شبكة شام الإخبارية المعارضة إن أحياء كبيرة في حلب مثل حي هنانو الشرقي الذي تسيطر المعارضة على أغلبه منذ أكثر من عام تبدو الآن عرضة للسقوط.
وأضاف: «قامت قوات النظام يدعمها حزب الله والعراقيون والإيرانيون بحركة كماشة (تطويق) من الشمال والشرق، وهي تضيق الخناق على أحياء كبيرة». وقال: «الاقتتال الداخلي أضعف دفاعات حلب».
انشقاقات «القاعدة»
من جهة أخرى، ذكرت مصادر معارضة أن انشقاقات متبادلة حصلت بين جبهة النصرة ودولة العراق والشام في مدينتي دير الزور والرقة. ونقلت مصادر ميدانية في مدينة الرقة أن 35 مقاتلاً من المهاجرين انسحبوا من تنظيم «دولة العراق و الشام» وانضموا إلى «جبهة النصرة».
أما في دير الزور، فأكدت مصادر أخرى أن أمير جبهة النصرة في دير الزور أبو دجانة الأنصاري بايع دولة العراق والشام وانضم إلى صفوفها.
قتل تحت التخدير
قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مقاتلي «القاعدة» في سوريا قطعوا رأس مقاتل مناهض للرئيس بشار الأسد عن طريق الخطأ لاعتقادهم أنه مقاتل شيعي عراقي موال للنظام.
وأضاف ان الأمر «التبس على مقاتل الدولة الإسلامية الذي سمع المقاتل الجريح يتحدث تحت تأثير التخدير ويقول: «يا علي ويا حسين». وأصيب المقاتل بجراح خلال اشتباكات قرب اللواء 80 مع مقاتلين من لواء أبو الفضل العباس الذي يضم مقاتلين شيعة من جنسيات سورية وأجنبية وضباط من حزب الله اللبناني وكانوا دائما ينادون يا حسين ويا علي». وأردف: «هذا كان آخر ما سمعه قبل إصابته في الاشتباكات، فتحدث به تحت تأثير التخدير». رويترز




