مرحلة جديدة من التطوّر دخلت العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين والتيّار السلفي ممثّلاً في حزب النور بما يمكن أن يطلق عليه «تكسير عظام»، إذ اشتعلت حرب التصريحات بينهما وسط اتهامات متبادلة بسعي كل طرف للقضاء على الآخر.

وتؤكد مصادر منشقّة عن «الإخوان»، أنّ الجماعة تسعى لجر حزب النور إلى النفق المظلم الذي يسيرون فيه بعد عنادهم وفشلهم في إحداث توافق بين التيّارات أثناء فترة حكمهم ، في وقت يسعى حزب النور لتوجيه الضربة الأخيرة لكتابة شهادة وفاة «الإخوان»، والإعلان عن البديل الأقوى، القادر على تولي مسئولية تيار الاسلام السياسي مستقبلاً.

توافق وخلاف

ويمكن النظر إلى هذا الصدام بين الحزبين «الحرية والعدالة» ذراع «الإخوان» وحزب النور ذراع السلفيين، من خلال العلاقة بينهما والتي مرت بمرحلتين، مرحلة توافق كامل ومرحلة خلاف حاد.

وبدأت مرحلة التوافق منذ تشكيل الحزبين لتحالف برلماني قوي في مجلسي الشعب والشورى المنحلين أمام قوى اليسار والعلمانية، وهو ما مكّن السلطة التشريعية في تشريع ما تراه مناسبًا لتقوية جذور الأحزاب الإسلامية في الحكم لأطول فترة ممكنة.

أما مرحلة الخلاف فبدأت منذ تخلّي حزب النور عن «الإخوان» ومشاركته القوى السياسية الأخرى في الإعلان عن خارطة الطريق ، بدعمٍ من المؤسسة العسكرية وتلبية لمطالب ملايين المصريين التي نزلت للميادين للإطاحة بالرئيس المعزول مرسي وجماعة الإخوان المسلمين من الحكم.

اتهامات متبادلة

ويؤكّد محللون أن كل فريقٍ سواء «الإخوان» أو السلفيين له وجهة نظر مغايرة، وبدا جاهزًا للانقضاض على الطرف الآخر، وتبرئة نفسه أمام أنصاره ومؤيديه، فجماعة «الإخوان» ترى أن حزب النور لم يكن داعمًا لها في وقت الأزمة التي بدأت في 30 يونيو، وأن كل تصريحات قادته وأعضائه كانت تحاول مسك العصا من المنتصف، وهو ما وضح في مشاركتهم القوى السياسية للإعلان عن «خارطة الطريق» التي أطاحت بالرئيس مرسي وجماعة الإخوان من الحكم.

على الجانب الآخر يرى حزب النور، أنه ليس له أدنى علاقة بما حدث لجماعة الإخوان والإطاحة بالرئيس المعزول، وأن سبب هذا السقوط هو إصرار قيادات الإخوان على الفشل، وعدم استماعهم للنصائح المتكرّرة، بأنه في حال استمرارهم بهذه الطريقة فإنهم سيسقطون من الحكم نتيجة الغضب الشعبي الكبير.

تطورات قادمة

وازدادت حدة الخلافات عندما هاجم أنصار مرسي مؤتمرا لحزب النور ببني سويف، رافعين صورة امرسي وعلامات رابعة، متهمين قيادات النور بالعمالة والخيانة قبل اعتراض خطبة نائب رئيس الدعوة السلفية الشيخ ياسر برهامي بمدينة طنطا رافعين الأحذية، الأمر الذي دفع الناطق الإعلامي باسم حزب النور شريف طه لتوجيه انتقادات حادة لمحاولات «الإخوان» الاعتداء على رموز حزب النور والدعوة السلفية، مؤكّدًا أنّ «هناك حملة تفتقر لكل معاني الصدق والإنصاف والمنافسة السياسية النظيفة، في وقت ترى فيه جماعة «الإخوان» أن حزب النور وقياداته لا يمتلكون الخبرات ويسعون لجني المكاسب من خلال التحالف فقط.

 

قائمة اغتيالات

بناء على الأزمة بين الطرفين تدلّل المؤشرات على أنّ الخلافات بين الإخوان والنور في طريقها إلى «تطورات أخرى»، لاسيّما بعد تصريحات رئيس تحرير الأهرام العربي أشرف بدر، الذي قال خلالها إنّ التنظيم الدولي للإخوان عقد عدة اجتماعات في دول مختلفة منها تركيا وقطر وفرنسا، وأن الاجتماعات أسفرت عن قرارٍ بقائمة للاغتيالات كان على رأسها رئيس حزب النور يونس مخيون.