شكل الائتلاف الوطني السوري المعارض أمس في اسطنبول حكومة مؤقتة لإدارة المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة، رغم تحفظات الولايات المتحدة التي ترغب بالتريث ريثما يتم تشكيل حكومة انتقالية، في حين أبدى الجيش السوري الحر موافقة مشروطة للمشاركة في جنيف2، مؤكداً على ضرورة مشاركته مع الائتلاف في وفد موحد للمعارضة.
وقال مصدر مسؤول في المعارضة شارك في تسمية وزراء الحكومة، إن الولايات المتحدة «تعارض الحكومة المؤقتة لأنها تعتقد أنها ستقوض محادثات جنيف.. الإحساس في داخل الائتلاف هو أنه حتى إذا انعقدت محادثات جنيف فإنها ستكون عملية طويلة ولا يمكننا الاستمرار في ترك المناطق المحررة فريسة للفوضى في الوقت الحالي».
مصاعب الانتقال للداخل
وقال المصدر المسؤول إن انتقال الحكومة المؤقتة إلى داخل سوريا على الفور سيكون صعباً بسبب مخاطر تعرضها للهجوم من قوات الأسد أو من المتشددين المرتبطين بتنظيم القاعدة، مضيفاً أن الحكومة ستعمل على الأرجح من مدينة غازي عنتاب الحدودية التركية الى الشمال من مدينة حلب.
وقال أعضاء في المعارضة إنه في سبتمبر عين الائتلاف بقيادة أحمد الجربا إسلامياً معتدلاً هو أحمد طعمة في منصب رئيس الوزراء رغم ان وزير الخارجية الأميركي جون كيري اتصل بالجربا وطلب منه عدم تشكيل حكومة.
وأضاف الأعضاء أنه ليس من المرجح أن تحظى الحكومة الجديدة بالاعتراف الدولي لكنها قد تحصل على أموال من السعودية التي تتباين مواقفها مع مواقف واشنطن إزاء سوريا وكذلك من المانحين الأجانب الذين يتطلعون إلى توصيل المساعدات الإنسانية بشكل أفضل.
شروط «الحر»
على صعيد متصل، حدد الجيش السوري الحر شروطا للمشاركة في مؤتمر جنيف2 المزمع عقده لحل الازمة السورية، أبرزها تشكيل هيئة انتقالية بصلاحيات كاملة ومحاكمة «مرتكبي الجرائم بحق الشعب السوري». وقال مجلس القيادة العسكرية العليا لهيئة الاركان في الجيش السوري الحر ان «ما هو مطروح لمؤتمر جنيف2 الى الآن يفتقر للرؤية الواضحة، وللآليات المناسبة، ولكل ما يوحي بإمكانية التوصل الى نتائج ملموسة».
إلا ان المجلس اعلن ترحيبه «بأي حل سياسي يستند الى توفير البيئة والمناخ المناسبين لنجاحه»، محددا سلسلة من الخطوات الواجبة لذلك، أبرزها «الإعلان بشكل واضح وصريح ان هدف المؤتمر هو تشكيل حكومة وطنية انتقالية كاملة الصلاحيات» على كل أجهزة الدولة بما فيها الجيش. وطالب الجيش الحر بـ«الإعلان عن وقف العمل بالدستور الحالي»، وتوافر «موافقة أولية على تنحي الاسد عن السلطة».
جدول زمني
ودعا الجيش الحر الى «وضع جدول زمني ومحدد» لمراحل التفاوض تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة.
كما دعت القيادة العسكرية الى ان تنبثق عن المؤتمر «هيئة قضائية مستقلة مهمتها تقديم مرتكبي الجرائم بحق الشعب السوري الى محاكمات تتوافر فيها معايير المحاكمة العادلة»، وإطلاق سراح المعتقلين في السجون، مطالبة بوقف «آلة القتل وقصف النظام للمدن السورية»، وفتح ممرات انسانية الى المناطق المحاصرة، و«خروج مقاتلي حزب الله اللبناني والجماعات العراقية والإيرانية من الاراضي السورية».
وشدد الجيش الحر على ان تمثل المعارضة «بوفد واحد يضم اعضاء من الائتلاف وأعضاء من مجلس القيادة العسكرية العليا».
ردود فعل
على صعيد ردود الفعل رحب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في بيان أمس بقرار الائتلاف الانضمام إلى محادثات السلام في جنيف ووصفه بأنه «خطوة كبيرة تجاه حل سياسي».
وذكر أن تشكيل الحكومة المؤقتة أظهر «روح المسؤولية» التي يتحلى بها الائتلاف، وقال إن فرنسا تدعم الجهود الرامية إلى توصيل مساعدات فورية للمدنيين.
من جانبه قال المبعوث البريطاني لدى المعارضة السورية جون ويلكس إن تشكيل الحكومة «خطوة مهمة» وإن بريطانيا مستعدة لمساعدتها في توصيل الخدمات والمساعدات داخل سوريا.
روسيا والصين
أعربت وزارة الخارجية الروسية عن أملها بأن ينفذ «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة» السورية قراره بشأن المشاركة في مؤتمر جنيف2، من دون طرح شروط مسبقة، وذلك على أساس بيان جنيف، في حين دعت الصين، جميع الأطراف الى المشاركة في مؤتمر جنيف2 من دون شروط مسبقة، بغية إنهاء النزاع الدائر في سوريا. يو.بي.آي