في خطوة فاجأت المراقبين واعتبرت اختراقاً سياسياً كبيراً، أبدى الائتلاف الوطني السوري أمس استعداده للمشاركة في مؤتمر جنيف 2، شرط أن يؤدي إلى تشكيل سلطة انتقالية بصلاحيات كاملة وألا يكون لنظام الرئيس بشار الأسد دور في المرحلة الانتقالية، الأمر الذي يعني تراجع المجلس الوطني أحد أبرز مكونات الائتلاف، عن اعتراضاته التي سبق أن أعلن عنها سابقاً.

وفي ختام اليوم الثاني من المشاورات في إسطنبول، أعطت مختلف فصائل الائتلاف الوطني السوري، بما في ذلك المجلس الوطني في تصويت نظم الليلة قبل الماضية موافقتها المبدئية على محادثات السلام. وقالت الهيئة العامة للائتلاف في بيان إنها «ناقشت موضوع المشاركة في جنيف 2»، مضيفة أنه «بعد التداول، أقرت استعداد الائتلاف للمشاركة في المؤتمر على أساس نقل السلطة إلى هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات الرئاسية والعسكرية والأمنية وعلى ألا يكون لبشار الأسد وأعوانه الملطخة أيديهم بدماء السوريين أي دور في المرحلة الانتقالية ومستقبل سوريا».

قوافل الإغاثة

إلى ذلك، اشترط الائتلاف الذي يعد أبرز مكونات المعارضة، أن «يسبق عقد المؤتمر إدخال وضمان استمرار دخول قوافل الإغاثة من الصليب الأحمر والهلال الأحمر وغيرها من الهيئات الإغاثية إلى المناطق المحاصرة كافة والإفراج عن المعتقلين، خصوصاً النساء والأطفال».

وتعليقاً على هذه الخطوة، اعتبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن هذه المشاركة ستكون «خطوة كبيرة» بعد تصويت أغلبية فصائل الائتلاف بالموافقة على الذهاب إلى جنيف.

موقف الجامعة

على صعيد متصل دعت جامعة الدول العربية، إلى عدم التسرع في عقد مؤتمر جنيف2، وضرورة الإعداد الجيد له، وفي نفس الوقت عدم تركه ونسيانه، لافتةً إلى اجتماع مقرر في جنيف بين المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، وأميركا وروسيا، في 25 الجاري، من أجل البحث في تحديد تاريخ انعقاد مؤتمر جنيف2.

وقال الناطق الرسمي باسم الأمين العام للجامعة العربية السفير نصيف حتي، في تصريحات للصحفيين، أمس في تعقيبه على إعلان الائتلاف الوطني السوري المعارض المشاركة في مؤتمر جنيف2، إن هناك الكثير من التوقعات بشأن موعد عقد المؤتمر، ويجب عدم وضعه على الرف ونسيانه، وفي الوقت نفسه عدم التسرع في عقده والإعداد الجيد له، داعيًا جميع الأطراف المعنية بالأزمة السورية إلى تسهيل جميع العقبات التي تواجه عقد المؤتمر.

وتسعى الولايات المتحدة وروسيا منذ مايو الماضي الى عقد هذا المؤتمر بمشاركة ممثلين للنظام السوري والمعارضة، سعيا للتوصل الى حل سياسي للازمة المستمرة منذ 31 شهرا.

واشارت الهيئة العامة للائتلاف في بيانها أمس الى انها «كلفت لجنة من اعضاء الائتلاف بإجراء المشاورات اللازمة مع قوى الثورة في الداخل والمهجر لشرح موقفها وتعزيزه حول قرارات الائتلاف».

موقف المجلس الوطني

وبين الرافضين للمؤتمر المجلس الوطني السوري الذي هدد بالانسحاب من الائتلاف اذا وافق اعضاؤه على الذهاب الى جنيف.

وقال مدير مكتب رئيس الائتلاف منذر آقبيق إن عدداً كبيراً من هؤلاء وافقوا على حجج المؤيدين للمشاركة، مضيفاً أن «القرار اعتمد بشبه إجماع. المجلس الوطني السوري غير رأيه بالتأكيد بما أنه صوت».

وسبق للعديد من الكتائب المقاتلة البارزة أن رفضت فكرة المشاركة في المؤتمر، معتبرة أن ذلك سيكون «خيانة للثورة السورية»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي اندلعت ضد النظام منتصف مارس 2011، وتحولت نزاعاً دامياً أودى بحياة أكثر من 120 ألف شخص.

وكان الائتلاف أعلن أول من أمس أنه بدأ محادثات مع المجموعات المقاتلة على الأرض من أجل التوصل إلى موقف مشترك من المشاركة في جنيف 2. وقال الناطق باسم الائتلاف خالد الصالح في تصريحات صحافية أمس: «لدينا الآن حوار وشراكة وسنعمل مع كتائب الجيش السوري الحر».

وقال آقبيق: «عندما نوضح لبعض المجموعات أن الانتقال السياسي يعني تغييراً في النظام، فإنهم يفهمون ويوافقون». ولم يوضح عن أي مجموعات يتحدث.

لكن خلافات ما زالت قائمة. وقال أحد أعضاء المجلس الوطني السوري والناطق باسمه لؤي صافي في بيان أول من أمس إن «الذهاب إلى جنيف 2 أو عدمه قرار يعود إلى الشعب السوري .. الائتلاف ليس إلا هيئة لتنفيذ إرادته».

تشكيل الحكومة

وواصلت المعارضة السورية أمس مشاوراتها في إسطنبول للموافقة على تشكيل حكومة رئيس وزرائها الانتقالي أحمد طعمة المكلف إدارة الأراضي الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة.

معارضة داخلية

فوضت أطياف من معارضة الداخل في سوريا النائب المقال لرئيس مجلس الوزراء قدري جميل بتمثيلها في التحضير لمؤتمر جنيف 2 المعني بإيجاد آلية لحل الأزمة السورية.

وقال «ائتلاف قوى التغيير السلمي» في بيان له: «نحن الأحزاب والقوى والتيارات السياسية.. المنضوية في ائتلاف قوى التغيير السلمي المعارض في سوريا، نعلن أننا نفوض قدري جميل عضو قيادة الائتلاف، وعضو رئاسة الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير، وأمين حزب الإرادة الشعبية ومن قد يلتحق به من قيادة الائتلاف تفويضاً كاملاً». وتعتبر قوى المعارضة والفصائل الفاعلة على الأرض أن ما يسمى معارضة الداخل ما هي إلا صنيعة من النظام ولا تُمثّل إلا نفسها.