على الرغم من الأحداث السياسية المتلاحقة، والأزمات الاقتصادية التي يعيشها المصريون، وعلى رأسها ارتفاع الأسعار وأزمة أنابيب البوتوغاز، وانتشار مرض الغدة النكافية بين تلاميذ المدارس، إلا أن المصريين شغوفون بمتابعة يوميات الرئيس المعزول محمد مرسي، المحبوس احتياطيًا في سجن برج العرب، على ذمة قضايا قتل المتظاهرين أمام قصر الاتحادية في ديسمبر الماضي.
وتتسابق وسائل الإعلام المرئية والمسموعة لنقل كل ما يدور في كواليس الرئيس المعزول، سواء فيما يتعلق بملابسه داخل السجن أو نوع طعامه، وكذلك كيفية قضائه أوقات فراغه داخل زنزانته. وفي الوقت الذي تتعدد فيه الروايات وتتخبط الأنباء الصادرة عن ما يدور داخل سجن برج العرب، إلا أن هناك اتفاقًا على أن الرئيس المعزول بدا أكثر تكيفًا مع الأمر، وأصبح سجيناً مثاليا يمتثل لجميع التعليمات، وينفذها في هدوءٍ دون أدنى معارضة.
تهديدات غير مجدية
ووفقًا لمصادر أمنية، فإن الرئيس المعزول كما كان متوقعًا من إدارة السجن، تعمد في بداية سجنه إطلاق التهديدات وتوعده للضباط المرافقين له بالمحاسبة بعد رجوعه مرة أخرى لقصر الاتحادية رئيسًا للبلاد -على حد قوله- حيث ظل يردد: "الحساب بعدين والجزاء سيكون كبيرًا، وعقابي لكم بعد عودتي لمنصبي، لن يهرب منكم أحد".
إلا أن لغة هذه التهديدات بدأت في التراجع تدريجيًا بعد قضاء المعزول عدة ليالٍ داخل زنزانة الحجز الوقائي، إحدى الغرف الملحقة بمستشفى السجن، والمقرر الإبقاء فيها حتى نهاية الأسبوع الجاري، وفقًا للمادة 46 من لائحة تنظيم السجون، التي تنص على إيداع السجين تحت الاختبار الصحي لمدة 10 أيام؛ لفحص الحالة الصحية له قبل إيداعه في المكان المخصص له لقضاء فترة حبسه؛ للتأكد من عدم إصابته بأي أمراض عدائية أو وبائية.
كتابة المذكرات
ليس هذا فقط، بل أصبح الرئيس المعزول أكثر قبولاً للظهور بالملابس البيضاء، حيث فاجأ إدارة السجن بارتدائها من دون أية مقاومة، على خلاف ما حدث في أولى جلسات محاكمته، عندما رفض ارتداء الملابس البيضاء، باعتبار أنه مازال الرئيس الشرعي للبلاد، وأن محاكمته باطلة.
وتذكر تقارير إعلامية أن مرسي يقضي حاليا أوقات طويلة في قراءة الكتب الخاصة بالسيرة الذاتية لمؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، والرئيس الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا، إضافةً لكتب المفكر الإسلامي سيد قطب، وبعض كتب القانون.
إلا أن أحدث ما تم تسريبه عن المعزول هو بدؤه في استغلال فترة تواجده بالسجن الاحتياطي، في كتابة مذكراته، حيث طلب من حراسه أوراقا وأقلاما خاصة به، وبعدها ظل يمارس عادة الكتابة لمدة ثلاث ساعات يوميًا.
وحول علاقته بباقي السجناء، خاصةً أن بعضهم من قيادات وأنصار جماعة الإخوان المسلمين، تؤكد التقارير الإعلامية أن مرسي طلب من إدارة السجن عقد لقاء مع نائب محافظ الإسكندرية السابق والقيادي الإخواني حسن البرنس، والمحامي صبحي صالح المحبوسين في سجن برج العرب، غير أن الطلب تم رفضه، ولم يتم السماح له بعقد لقاءات مفردة.
إلا أن التقارير ذاتها، أكدت أن الثلاثي يحضرون أوقات الصلاة معًا، وتم رصد حديث فيما بينهم أكد خلاله مرسي أنه مازال الرئيس الشرعي للبلاد، وأن حبسه لن يمر مرور الكرام، وسيتم محاسبة كل الخونة بشدة وحزم، عقب رجوعه مرة أخرى لقصر الاتحادية، على حد تعبيره.