رهانٌ كبير في الشارع السياسي المصري يعتمل قوى الثورة على زيارة وزيري الدفاع والخارجية الروسيين للبلاد الأسبوع الجاري، إذ تعتبر من قبل الكثيرين مؤشّراً على عودة قوية للعلاقات بين القاهرة وموسكو، في أعقاب مرحلة من الفتور اتجهت فيه الأنظمة السابقة غرباً مفضّلة التحالف الأحادي مع الولايات المتحدة الأميركية على الرغم من التهديدات المتواصلة سواء بقطع المعونات الاقتصادية والعسكرية أو التدخّل في شؤون الداخلية للبلاد. ويرى سياسيون أنّ «عودة العلاقات مع موسكو سيكون له أثر كبير في دعم مصر، لاسيّما مع الجهود المضنية التي تبذلها روسيا لعودة علاقاتها مرة أخرى بدول منطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها القاهرة كما كانت في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي».
تطوّر علاقات
في السياق، يرى عضو الهيئة العليا بحزب المؤتمر محمد موسى، أنّ «زيارة وزيري الدفاع والخارجية الروسيين لعقد اجتماعات مماثلة مع نظرائهما بمصر تطوّر جيد في تعدد علاقات مصر وانفتاحها على العالم وفي مقدمتها روسيا، لما تمتلكه من إمكانيات تحتاجها مصر في المرحلة الراهنة لاسيّما فيما يتعلق بملف تسليح الجيش، بعد المطالبات العديدة للخبراء العسكريين على ضرورة وأهمية تنوع مصادر التسليح وعدم الاعتماد على مصدر واحد فقط طيلة 40 عاماً.
مفاجآت زيارة
فيما رأى البعض الآخر أنّ «الزيارة المرتقبة قد تشهد مفاجآت عديدة، وربما يتم الإعلان عن توقيع صفقة سلاح روسي لمصر لتزويد الجيش المصري بالأسلحة والمعدات اللازمة، خاصة بعد قرار واشنطن تعليق المساعدات الاقتصادية، اعتراضًا على خارطة الطريق والإطاحة بالرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين»، الأمر الذي دفع بعض وكالات الأنباء لنشر أخبار صحافية عن تفاصيل صفقة السلاح الروسي بعد تصريحات مسؤول في شركة «روس أوبورون أكسبورت» المتخصّصة في تصدير الأسلحة والمعدات الروسية إلى الخارج لموقع «أنباء موسكو»، الذي أعلن خلالها بأن روسيا مستعدة لتزويد مصر بالسلاح.
تنشيط اقتصاد
ولعل هذه الأنباء عن احتمالات توقيع صفقة جعلت مصدراً سيادياً مصرياً مسؤولاً يؤكد على احتمال أن تشهد زيارة الوفد الروسي المزيد من المفاجآت ومنها تحديد خطوات فعلية وجداول زمنية محدّدة لتصدير الأسلحة المطلوبة لمصر، والتي ستتضمن أسلحة في المجال البحري والدبابات وغيرها كدفعات أولى، علاوةً على تعاون مشترك في مجال تبادل البعثات المشتركة بين البلدين، متوقّعاً تقديم الروس بعض الإجراءات الخاصة بتنشيط القطاع الاقتصادي المصري في ظل ما يعانيه من حالة ركود، وسط توقعات بزيادة أعداد رحلات السائحين الروس لمصر.
دعوة لافروف وشويجو إلى الأقصر
وجهت قوى وطنية وشعبية مصرية في الأقصر الدعوة إلى وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو، ووزير الخارجية سريجي لافروف إلى زيارة آثار المدينة التاريخية في إطار زيارتهم المرتقبة لمصر. وناشدت القوى الحكومة الروسية العمل على وضع الأقصر على خريطة السياح الروس وقدموا الشكر للمسؤولين الروس على مواقفهم الداعمة لمصر في الوقت الراهن وعلى مر التاريخ. وتأتي دعوات القوى الشعبية والوطنية للوزيرين الروسيين لزيارة الأقصر في الوقت الذي قام فيه مواطنون بسطاء بمدينة الأقصر بتزيين أسوار وجدران منازلهم بلوحات وصور للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في إطار حالة من الحراك الشعبي للتوجه نحو روسيا، ورفض المساعدات الأميركية للبلاد.