يستمر الخلاف دائراً في تونس حول رئيس الحكومة المستقلة التي دعت إليها خريطة الطريق، ضمن الحوار الوطني الذي تم تعطيله قبل أسبوع بسبب عدم التوافق على هوية رئيس الحكومة المستقلة. ولا يزال التونسيون يبحثون في أرشيفهم السياسي عن شخصية وطنية لتولي رئاسة الحكومة، ويبدو أغلب المرشحين من الطاعنين في السن، وممن كانوا على صلة بالحكم، سواء في عهد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة أو الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
18 مرشحاً
في 25 أكتوبر الماضي، كان هناك 18 مرشحاً من قبل الأحزاب السياسية المشاركة في لجنة المسار الحكومي المنبثقة عن الحوار الوطني، ثم انحسر العدد إلى خمسة مترشحين. وقالت الجبهة الشعبية أن مرشحيها عميد المحامين السابق شوقي الطبيب، ورئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان السابق مختار الطريفي، والخبير الدستوري قيس سعيد، خرجوا من السباق، في حين اختارت حركة النهضة والتكتل الديمقراطي للعمل والموالاة، وهما من مكونات الترويكا والحزب الجمهوري المعارض، الدفاع عن مبدأ ترشيح الوزير الأسبق في زمن الحبيب بورقيبة منذ عام 1956 أحمد المستيري للمنصب. واختارت جبهة الإنقاذ وعدد من الأحزاب الأخرى محمد الناصر، الوزير في عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي وفي حكومة الباجي قائد السبسي الانتقالية، في حين بقيت أسماء محافظ البنك المركزي السابق ووزير التخطيط في عهد بن علي مصطفى كمال النابلي، ووزير المالية في حكومة قائد السبسي، جلول عياد، متداولة داخل جلسة الحوار، بعد أن أعلن المرشح الخامس وزير التخطيط في عهد بورقيبة، منصور معلّى، سحب اسمه من السباق.
رفض متبادل
وبعد العجز عن إيجاد توافق بين الأطراف السياسية، تم طرح اسم عبد الكريم الزبيدي، الذي تولى مهام عدة في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، قبل أن يتولى حقيبة الدفاع في مرحلة ما بعد الثورة، إلا أن حركة النهضة رفضته في مرحلة لاحقة. وقال راشد الغنوشي إن الرئيس المنصف المرزوقي لا يقبل العمل مع الزبيدي، الذي قال هو الآخر إنه لا يقبل العمل مع المرزوقي.
وفي ظل استمرار الخلاف، اقترح الباجي قائد السبسي، إسناد مهمة تشكيل الحكومة للأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي، إلا أنه رفض ذلك، وبشدة، من أجل المحافظة على استقلالية الرباعي الراعي للحوار، وعدم إدماجه في الصراع على السلطة. وقبل العباسي، رفضت رئيسة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، وداد بوشماوي، ترشيحها، مؤكدة أن ما يهمها هو العمل على إنقاذ الاقتصاد.
المقترح الأميركي
ثم جاء المقترح الأميركي بتكليف الخبير المالي الدولي إسماعيل خليل برئاسة الحكومة، إلا أنه اعتذر عن تحمّل المسؤولية، وعادت حركة النهضة لتقترح هذه المرة الوزير في عهد بن علي حمودة بن سلامة، فرفضته المعارضة، نظراً لقربه من حركة النهضة.
مرشحة «الأمان»
رشح حزب «الأمان» الحقوقية والإعلامية سهام بن سدرين، وهي زوجة ابن شقيق أحمد المستيري، قبل أن يتراجع عن اقتراحه الذي لم يجد أي صدى في الساحة السياسية. ورشحت الأحزاب الدستورية رشيد صفر الوزير الأول في عهد بورقيبة للمهمة، كما عاد الحديث عن محاولات لإقناع منصور معلى بقبول المنصب، نظراً لاستقلاليته وتخصصه في الاقتصاد والمالية.