تحولت عملية التسوية من محادثات سلام جدية إلى لعبة وقت على طاولة المفاوضات تستمتع اسرائيل بكل لحظة فيها، بينما لا تقوى القيادة الفلسطينية على التحرك خوفاً على مصير الدفعتين الباقيتين من الأسرى القدامى إلى حين انتهاء وقتها المفترض المقدر بتسعة شهور، والتي تترقب نهايتها بفارغ الصبر.

وأغلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو نافذة الأمل الأخيرة، وهو الضغط الدولي المتوقع، التي كان يتسرب منها بعض الضوء الذي يستعين به المفاوض الفلسطيني المحاصر في نفق التسوية منهياً بذلك الجدل القائم حول امكانية النجاح وحتمية الفشل في هذه العملية التفاوضية الجارية في ظروف صعبة. فقبيل لقائه وزير الخارجية الأميركي جون كيري في القدس المحتلة، قال ان اسرائيل «غير ملتزمة بأي اتفاق مع الفلسطينيين لا يحفظ أمنها ولا يحمي مصالحها الحيوية».

ويرى المحلل السياسي محمد أبو الرب في هذه الكلمات الموجزة «رسالة واضحة يلقيها نتانياهو في أذهان الفلسطينيين والأميركيين والأوروبيين»، مفادها: «إذا أردتم النجاح لهذه المفاوضات أو أي مفاوضات أخرى هدفها إنهاء الصراع القائم فالطريق إلى ذلك يمر عبر مزيد من التنازلات الفلسطينية فقط».

وعملت الصحافة الاسرائيلية على إشاعة جو من السلبية والتشاؤم منذ اللحظة الأولى لانطلاق المفاوضات مجددا في واشنطن، حيث يكفي رصد بعض العبارات التي يصدرها إعلام الاحتلال للفلسطينيين والإسرائيليين حتى تتبين حقيقة المشهد السياسي الإسرائيلي الذي لا يجد في السلام مصلحة لإسرائيل.

المصلحة الإسرائيلية

ومن جانبه، يؤكد المحلل السياسي أحمد رفيق عوض أن «قبول اسرائيل للمفاوضات وسعيها لاستقطاب الجانب الفلسطيني لعملية تسوية جديدة جرى وفق قاعدة المصلحة الاسرائيلية التي تقضي بأن مجرد إجراء المفاوضات يساهم في تعزيز مكانة إسرائيل في العالم من جهة والالتفاف على ما سببه الاتحاد الأوروبي من حرج لحكومة نتانياهو، عندما اتخذ قراراً بوقف التعامل مع المستوطنات من جهة أخرى، فما كان من اسرائيل إلا وتحايلت على الموقف بالذهاب إلى المفاوضات».

ويرى مراقبون أنه «بات واضحاً للعيان أن الحكومات الإسرائيلية في تفاوضها مع السلطة الفلسطينية وتعاملها مع عملية السلام تريد كسب مزيد من الوقت لتنفذ مخططاتها لبناء وتوسيع المستوطنات، ومصادرة الأرض، وتهويد المدن، بأقل التكاليف وبعيداً عن الحرج الدولي». ويردف: «لم يعد بمقدور الإسرائيليين تغطية هذه الحقيقة الواضحة والجلية بغربال الهواجس الأمنية»، مضيفا أن «طاولة المفاوضات أصبحت لعبة وقت أطلقت يد اسرائيل من جانب وقيدت الفلسطينيين من جانب آخر».

استيطان

وزّعت طواقم تابعة لبلدية الاحتلال في القدس، ترافقها قوة معززة من شرطة الاحتلال الخاصة، أمس، أوامر هدمٍ إدارية جديدة على عدد من منازل المواطنين الفلسطينيين ببلدة العيسوية وسط القدس المحتلة. وبالتوازي، أعلنت الحكومة الإسرائيلية تسريع إقامة أربع مستوطنات يهودية في النقب.