دعوة وراء أخرى من جماعة الإخوان المسلمين لتسيير تظاهرات، تفشل جميعها في حشد الشارع، ولا يخرج فيها إلّا عدد قليل، إذ أثبتت جمعة ما أطلق عليها «نساء مصر خطٌ أحمر» ومحاكمة الرئيس المعزول، محمد مرسي، الاثنين الماضي، هذه الحقائق، أمرٌ اتفق مع رهان سياسيين وخبراء على أنّ الجرائم التي ارتكبتها جماعة الإخوان المسلمين مؤخّراً منذ فض اعتصامي «رابعة» و«النهضة»، وما أعقبها، ستؤدي إلى فشلها في الحشد الشعبي بالشارع المصري. ولعل السؤال الأهم الذي أصبح مطروحاً الآن بين المصريين، هو «لماذا فشلت الجماعة في الحشد أثناء المحاكمة الأخيرة، وما تأثير ذلك في مستقبل الجماعة خلال المرحلة المقبلة؟». وفي تصريحات لـ «البيان»، انبرى خبراء وسياسيون للإجابة عن السؤال، إذ أكّد مؤسس حملة «كمل جميلك» الداعمة لترشيح وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، المستشار رفاعي نصرالله، أنّ «هناك أسباب عديدة أدت إلى فشل الإخوان في الحشد، لعل أهمها، فقدانها عديدين من أنصارها في الماضي القريب، بسبب استيعابهم حقيقة ما تسعى إليه الجماعة من مخططات تستهدف النيل من قيمة الدولة ومكانتها». وأوضح نصر الله أنّ «الجماعة لا تعتمد على أعضائها في النزول للشارع، حيث إنهم، ووفقاً للتقديرات، لا يتجاوزون أكثر من 500 ألف عضو على مستوى محافظات مصر، لكنهم كانوا يعولون كثيراً على الآخرين، ما نجحت في اصطيادهم بحجج الشعارات الدينية وخلافه، قبل أن يكتشف المجتمع كذبهم ومتاجرتهم بالدين».
غياب قادة
إلّا أنّ محللين يرون أنّ «أحد أهم أسباب تراجع قدرة الجماعة على الحشد، هو غياب القيادة التي تدير المظاهرات، وتقوم بوضع الخطط وتعبئة المتظاهرين نفسياً للنزول للشارع، لا سيّما بعد نجاح قوات الأمن في القبض على العديد منهم، بسبب اتهامات موجهة لهم في العديد من القضايا الجنائية، بخلاف هروب البعض الآخر لخارج مصر، خوفاً من الملاحقات الأمنية».
إرهاب مسلّح
ويبقى التساؤل: «هل فشل جماعة الإخوان في الحشد والقدرة على تعبئة الشارع، يعني أن الجماعة ستستلم لهذا الأمر وتعود للعمل السري الذى اعتادت عليه منذ تأسيسها على يد حسن البنا في عشرينيات القرن الماضي، وحتى نجاح ثورة 25 يناير 2011؟»، وهذا ما لا يتوقعه رئيس هيئة البحوث العسكرية ومدير أكاديمية ناصر العسكرية العليا السابق، اللواء زكريا حسين، مؤكّداً أنّ «فشل الإخوان في الحشد، ربما يدفعهم إلى استهداف أشخاص بعينهم في الفترة المقبلة، وتنفيذ مخطط الإرهاب المسلّح، تحت ما يسمى بالاغتيالات السياسية». وأضاف حسين أنّ «هذا الأسلوب المتوقع ستلجأ الجماعة إليه، للتأكيد على أنها ما زالت موجودة بالشارع، والإبقاء على أعضائها وأنصارها لحين ترتيب أوراقها، واختيار الشكل الأفضل لعودتها مرة أخرى للساحة السياسية».
سيادة قانون
يرى الخبير الاستراتيجي، اللواء حمدي بخيت، أنّ «فشل الإخوان في الحشد لم يظهر فقط في محاكمة المعزول، ولكنه بدأ قبل أسابيع، وخصوصاً في المظاهرات التي دعا إليها ما يسمى التحالف الوطني لدعم الشرعية في 6 أكتوبر الماضي وحتى الآن»، مرجعاً ذلك الفشل لسيادة القانون، قائلًا: «أنصار ومؤيدو هذه الجماعة لا يسلكون الطرق القانونية في مظاهرتهم، وبالتالي، كانت عودة الدولة المصرية لتطبيق القانون بكل حسم وحزم، سبباً رئيساً في دفع العديد منهم للامتناع عن النزول والمشاركة في المظاهرات الغير سلمية، خوفاً من وقوعهم تحت طائلة القانون».