جدلٌ متنام بين القوى السياسية ومختلف مكوّنات المشهد إزاء قرار مجلس الوزراء تكليف وزراء العدل والاستثمار والعدالة الانتقالية إعداد إطار تشريعي لحماية تصرفات المسؤولين في مصر، لما قد يوفّره من حصانة لارتكاب المزيد من قضايا الفساد وفق مراقبين.

وعلى الرغم من تأكيدات الناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء شريف شوقي، أنّ «التشريعات الجديدة المقرّر إصدارها تهدف إلى علاج اللحظة الاستثنائية للمرحلة الراهنة، وأنّ تكليف الحكومة لوزراء العدل والاستثمار بوضع إطار تشريعي لقانون يحصّن الوزراء بعد الانتقادات التي وجهت إليهم، يهدف في المقام الأول إلى اتخاذ إجراءات حاسمة دون خوف من المساءلة القانونية، وهو ما يخدم مطالب ثورة 30 يونيو»، إلّا أنّ هناك من يرى أنّ القانون سيسهم في إعادة نظام الفساد والتلاعب والمصالح الشخصية من جديد.

تحصين فساد

ويؤكّد رئيس حزب النور يونس مخيون أنّ «إعداد مشروع قانون لحماية تصرفات كبار المسؤولين بالدولة، يُعد قانوناً لحماية الفساد وتحصين المفسدين»، مضيفاً في تعليقه على مشروع القانون على صفحته الشخصية على «فيس بوك»: «معنى هذا القانون أنّ المسؤول الكبير إذا أصدر قرارات أو اتخذ إجراءات اتسمت بالفساد أو إهدار المال العام كما كان يحدث في زمن مبارك، فلا يعاقب ولا يحاكم»، متسائلاً: «ما المعيار الذي نضبط به حسن النية من عدمه؟ نحن نريد قوانين تحمى الشعب من فساد المسئولين وليس العكس».

اعتراض قوى

ولم يشهد مشروع قانون الحكومة المصرية اعتراضات من القوى الإسلامية فقط، ولكن أيضًا من بعض القوى الثورية والشبابية، وعلى رأسها حركة «تمرد»، إذ أعرب مسؤول التنظيم في «تمردّ» محمد هيكل عن رفضه التام لمشروع قانون حماية المسؤولين، مؤكّدًا أنّ «مبدأ المحاسبة يجب أن يسود على الجميع، وأنّ المسؤولين يمتلكون من القوانين ما يجعلهم قادرين على اتخاذ قرارات حاسمة لمحاسبة المفسدين».

وكان مجلس الوزراء المصري كلّف في جلسته الأخيرة وزراء العدل والاستثمار والعدالة الانتقالية بإعداد إطار تشريعي لحماية تصرّفات المسؤولين بالدولة التي تتم دون ارتكاب أي خطأ شخصي منهم أو مخالفة للقانون، موضحًا أنّ المبادئ الأساسية في الدساتير ومبادئ حقوق الإنسان هي أنّ العقوبة الجنائية شخصية ولا يعاقب بها إلّا الشخص الذي ارتكب الفعل الجنائي، وعلى ذلك فلا توقع عقوبة جنائية على شخص لم يرتكب بنفسه أية مخالفة جنائية. وأوضح المجلس أنّ الهدف الرئيسي من مشروع القانون، هو إزالة الخوف والقلق في القرارات، بحيث لا يتحمل أي أحد إلّا مسؤولية أفعاله الشخصية، الأمر الذي يعطي الإدارة الحكومية جرأة في اتخاذ القرارات!.

مخالفة نص

قال رئيس اللجنة القانونية في حزب النور طلعت مرزوق إلى إن مشروع قانون حماية المسؤولين يخالف المادة 115 من قانون العقوبات التي تنص على: كل موظف عام حصل أو حاول أن يحصل لنفسه أو حصل أو حاول أن يحصل لغيره بدون حق على ربح أو منفعة من عمل من أعمال وظيفته يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة»، لافتاً إلى أنّ «المشروع المقترح قد يفتح الباب لعودة الفساد مرة أخرى تحت مسمى «حسن النية»، أما إذا كانت يدي الوزير مرتعشة من القانون فليترك الوزارة للأكفاء القادرين على اتخاذ إجراءات حاسمة وقاطعة وفقًا للقوانين المصرية».