بعد تبرئة محكمة لوزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، الذي يتحالف الحزب الذي يرأسه «إسرائيل بيتنا»، مع حزب «الليكود» اليميني الذي يرأسه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في قائمة واحدة، تحمل اسم «الليكود بيتنا»، من التهم المنسوبة إليه، والمتعلقة بالاحتيال وإساءة الائتمان، يعود ليبرمان من جديد، إلى واجهة السياسة الإسرائيلية بعد استقالته قبل 11 شهراً.

ويرى مراقبون أن ليبرمان سيسعى بقوة لإغلاق صفحة العملية السياسية الجارية مع الفلسطينيين، التي لا أمل لها في ظل الإصرار على المضي قدماً في سياسة التوسع الاستيطاني التي تقودها حالياً حكومة نتنياهو. ويرى المراقبون بعد قراءة الواقع السياسي في إسرائيل أن احتمالية أن يكون وزير الخارجية الأسبق منافساً قوياً لحليفه في الانتخابات تبدو أقرب، ليصبح شكل الحكم في إسرائيل متطرفاً بالكامل، بسبب حالة التطرف التي تعتري المجتمع الإسرائيلي ككل، والتي تدفع ليبرمان والمعروف بمواقفه تجاه الشعب الفلسطيني إلى الواجهة السياسية.

ويميل الرأي العام الإسرائيلي يوماً بعد يوم، أكثر نحو التصلب في المواقف الرافضة للحق الفلسطيني، والتي لا تؤمن بالدولة الفلسطينية التي تهدد «الحلم اليهودي بإسرائيل الكبرى»، وما يؤكد ذلك أنها لم تضع في الحسبان أي فكرة حول الدولة الفلسطينية المستقلة، مهما كان شكلها على الأرض والواقع أصلاً منذ بداية الصراع. ويبدو أن نتنياهو، المعروف بتعصبه وتطرف مواقفه تجاه القضية الفلسطينية إلى درجة وصفه فيها الرئيس الأميركي باراك أوباما بـ«الشوكة في المؤخرة»، لم يعد يلبي طموح المجتمع الإسرائيلي الميال نحو شخص أكثر دموية وتطرفاً، في المرحلة القادمة مثل ليبرمان.

ومن جانبه، يرى المحلل السياسي سعيد داوود أن عودة ليبرمان «تشكل ضربة قوية لمحادثات السلام وجهود وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي بدأ جولة جديدة في المنطقة في محاولة لإنقاذ محادثات السلام المتعثرة أصلاً». وعلى صعيد الدبلوماسية، يتوقع أن يندفع ليبرمان للضلوع بمهامه كوزير للخارجية لمواجهة الحركة الفلسطينية التي حققت نجاحاً ملحوظاً في الأوساط الدولية المختلفة. وعلى النقيض من ذلك، يرى آخرون أنه كلما ظهر التطرف الإسرائيلي بشكل أكبر، كلما تمكنت الدبلوماسية الفلسطينية من تحقيق نجاح أكبر.

وعلى صعيد الجبهة الفلسطينية، يوضح المحلل السياسي محمد أبو الرب أن «المواجهة الناجعة في هذه المرحلة، تكمن في السياسية الموحدة التي تستهدف إيجاد خرق داخلي في المجتمع الإسرائيلي من خلال التأكيد على عملية السلام مع القوى المحبة للسلام».