قطع أعضاء لجنة الخمسين المصرية المكلفة إجراء تعديلات على الدستور نصف المشوار في إجازته، على أن يكون جاهزاً بحلول الثالث من ديسمبر، نفى سياسيون تسريبات عن مصالحة بين جماعة الإخوان المسلمين والسلطات، مشدّدين على أنّها أحد أساليب الجماعة للوجود في المشهد السياسي. في الأثناء، أوضح رئيس الحكومة المصرية، الدكتور حازم الببلاوي، أنّ مصير الرئيس الأسبق حسني مبارك يحدّده القضاء بعد رفع الطوارئ 14 نوفمبر الجاري.
وقال الناطق الرسمي باسم لجنة الخمسين، محمد سلماوي، أمس، إنّ «اللجنة انتهت من نحو نصف مواد الدستور الجديد، ولا وجود لأي أزمة داخل اللجنة، وإنما هي أزمة مفتعلة».
وأوضح أنّ «اللجنة وضعت لائحة ورفعتها إلى مجلس الدولة تنص على 60 يوم عمل للجنة الدستور، على أن تنهي عملها في الثالث من ديسمبر المقبل»، مشدّداً على أنّ «مسألة إلغاء مجلس الشورى أمر نهائي، والتصويت النهائي سيكون على المادة التي تقر إلغاءه، والحفاظ على مستحقات موظفيه كما هي وضمهم إلى مجلس النواب».
وأضاف أنّ «كل المواد في الدستور خلافية، لأنه ليس عليها إجماع من كل الأعضاء، حيث يظهر في كل مادة من معها ومن ضدها، إلّا أنّ بعضها وصلنا فيه إلى درجة التوافق من خلال آراء الأغلبية، بينما البعض الآخر مازال قيد المباحثات».
كذبة مصالحة
على صعيد آخر، وصف سياسيون تسريبات عن جهود مصالحة بين «الإخوان المسلمين» والسلطات بأنّها أحد أساليب الجماعة وأنصارها للوجود في المشهد، مؤكّدين عدم وجود أية نوايا سياسية للتصالح.
وقال مؤسّس تنظيم الجهاد في مصر نبيل نعيم، ل "البيان" إنّ «تصريحات رئيس الحزب الإسلامي لا تخرج عن كونها أكاذيب يطلقها المتحالفون مع الجماعة لتهدئة الأنصار، مشيرًا إلى أنّ «أمثال تنظيم الجهاد تحالفوا مع الإخوان، اعتقادًا منهم أنهم سيحكمون مصر أبد الدهر، إذ لم يتوقعوا أن يطيح بهم الشعب بعد عام واحد».
وأضـاف إنّ «أنصـار الإخوان يحاولون الخداع بأنّ هناك محاولات للتصالح مع الجماعة وعودة الإخوان إلى الحياة السياسية، إلا أن ذلك لن يحدث، لاسيّما أنّ الحكومة والنظام الحالي اتخذوا طريق العلانية والكشف عن كل شيء، مؤكّدًا أنّ «من يدعو حاليًا إلى التصالح، هم بعض أفراد في حكومة الببلاوي ممن لا ينتمون إلى الثورة ويريدون تنفيذ الأجندة الأميركية بإعادة الإخوان إلى الحياة السياسية مرة أخرى».
اعتراف »إخوان«
في تصريح مماثل، أكد عضو الهيئة العليا لحزب الوفد عصام شيحة، أنّ «التصالح مع جماعة الإخوان المسلمين أمر مرفوض من الحكومة والشعب، نظرًا لما قام به أنصار الجماعة من عنف وتجاوزات في حق الجيش والشرطة والشعب».
وقال إن «التصالح مع الإخوان يتطلب توافر عدة شروط، أبرزها الاعتراف بالخطأ والاعتراف بالسلطة القائمة والمصالحة والمكاشفة، وهي أمور غير متوافرة، بما ينفي وجود أية نية للمصالحة».
مبارك والقضاء
في شأن آخر، أبان رئيس مجلس الوزراء المصري حازم الببلاوي أمس، أنّ «القضاء وحده سيحدد مصير الرئيس الأسبق حسني مبارك، بعد رفع حالة الطوارئ المقرر لها 14 نوفمبر الجاري»، لافتاً إلى أنّ القضية أمام القضاء، وله تحديد ما يراه تجاه مبارك وفقًا لتعديلات قانون العقوبات الأخير، والتي تم خلالها رفع الحد الأقصى لفترة الحبس الاحتياطي في الجرائم المحكوم فيها بالإعدام والمؤبّد.
غير قانوني
وانتقـد رئيـس هيئـة الدفـاع المتطوعـة عـن مبارك، يسري عبدالرازق، تصريحات الببلاوي بشأن مبارك، مؤكّدًا أنّ «حديث الببلاوي غير قانوني»، لافتاً إلى أنّ «مبارك قضى فترة حبسه الاحتياطي في الاتهامات الموجهة إليه، كما أنه خارج من الحبس الاحتياطي في كل القضايا بحكم المحكمة بعد أن أنهى المدد، ولا يجوز تطبيق تعديلات قانون العقوبات الأخير عليه بأثر رجعى».
ولفت عبدالرازق في بلاغ قدمه للنائب العام المستشار هشام بركات ضد تصريحات الببلاوي، أنّ موكله «تساهل في حقه كثيرًا،
وكـان بإمكانـه الطعـن علـى وضعـه قيد الإقامة الجبرية، لاسيّما أنّ حالة الطوارئ صدرت بعد حبسه، إلّا أنّه آثر عدم إثارة القلاقل في ظل هذه المرحلة الحرجة التي تعيشها مصر»، معرباً عن ثقته في أنّ مبارك سيكون بشكل قانوني في منزله بعد انتهاء حالة الطوارئ في الرابع عشر من نوفمبر الجاري.
قانون التظاهر .. قريبٌ من المصادقة بعيدٌ عن التوافق
عاد الجدل مُجددًا حول قانون التظاهر الذي تعتزم مؤسسة الرئاسة في مصر التصديق عليه أوائل الأسبوع المقبل، على خلفية قيام الحكومة التداول بشأنه في صورته النهائية بعد مراجعته من قبل مجلس الدولة والأخذ بملاحظات المجلس القومي لحقوق الإنسان.
وعلى الرغم من وجود قطاع كبير من المؤيدين للقانون، باعتباره يقضي على حالة الفوضى التي انتشرت مؤخّراً، إلّا أنّ كثيرين يرفضونه ويصفونه بـ «الأداة القمعية» للحد من الحريات والمتغوّل على مكتسبات «ثورة 25 يناير» والمشوّه لصورة « ثورة 30 يونيو».
وتؤكّد الكاتبة الصحافية فريدة الشوباشي ترحيبها بأي إجراء قانوني من شأنه إخراج مصر من حالة الفوضى القائمة في الشارع، مشيرةً إلى أنّ «عددًا من التظاهرات التي أطلقها مؤيدو الرئيس المعزول محمد مرسي كانت ذات طابع إرهابي تهدف إلى ترويع المواطنين وتخريب البلاد في شكلٍ بعيد تمامًا عن سلمية التظاهر».
تشير إلى أنّ «الإخوان وأنصارهم عمدوا من خلال تظاهراتهم إلى إشاعة الفوضى، وهو الأمر الذي أظهر الحاجة إلى قانون قوي؛ لتنظيم التظاهر، يهدف إلى إعادة بسط السيطرة الأمنية وإعادة دولة القانون».
في الاتجاه المعاكس، ترى كلٌ من مؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أنّ «القانون محاولة جديدة لمصادرة الحق في التظاهر والتجمع السلمي ويضع قيودًا مجحفة على ممارسة هذا الحق».
وتشير المنظمات الثلاث إلى أنّ الدولة وحال إصرارها على إقرار القانون، تثبت أنّها ما زالت تتعامل مع التجمّع السلمي على أنه خطر يجب التعامل معه بالقبضة الأمنية، بدلًا من أن تتعامل مع التظاهر والتجمّع باعتبارها حقوق ووسائل مشروعة للتعبير عن المطالب، والضغط على الحكومات وتوسيع المشاركة الشعبية في المجتمعات الديمقراطية.
