في غمرة الانشغال الدولي والإقليمي بالملّفين النووي الإيراني والأزمة السورية، لا يزال لبنان في دائرة الإنتظار وترقّب ما ستسفر عنه المحادثات اللبنانية- السعودية المرتقبة غداً الاثنين في الرياض وانعكاساتها على الأزمة السياسية القائمة في لبنان، في ظلّ استمرار القوى السياسية الداخلية في تمسّكها بـ«لاءاتها» وأدبياتها السياسية الحادّة وعدم قدرتها على بناء مساحات الحدّ الأدنى من الالتقاء.

وتخرق الزيارة اللافتة للرئيس ميشال سليمان إلى السعودية، في ثالث محاولة لتحديد موعد له هناك مع خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الانتظار الإقليمي المنعكس على الداخل اللبناني، إذ سيبحث مع كبار المسؤولين السعوديين قضايا إقليمية ولبنانية كثيرة، في طليعتها الوضع الحكومي. وعليه، فإن ثمّة أمل في أن تشكل الزيارة مناسبة لإحداث خرق في الجدار الحكومي المسدود، لا سيما اذا تصاعد الدخان الابيض من محادثات جنيف.

4 نقاط

وعلمت «البيان» أن المحادثات بين خادم الحرمين وسليمان ستتمحور حول أربع نقاط أساسية، وهي: «الوضع الحكومي، حزب الله، الاستحقاق الرئاسي والأزمة السورية وتداعياتها على لبنان، وما يتفرّع عنها من قضية النازحين، إضافة إلى ملفّات المنطقة الساخنة، من الاتفاق الروسي- الأميركي بشأن السلاح الكيماوي السوري والمفاوضات النووية في جنيف، وخفايا التفاهم الإيراني- الأميركي ونتائج جولة وزير الخارجية الأميركي جون كيري في الرياض والمنطقة».

شرح سياسة

وأشارت المعلومات التي توافرت لـ«البيان» الى أن سليمان «سيشرح في المملكة سياسة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية والدولية، وسيشدّد على التزام تطبيق إعلان بعبدا، خصوصاً لما للمملكة من دور في المساعدة في هذا المجال، ونظراً الى دورها على الساحتين الدولية والإقليمية». كما رجّحت مصادر مطلعة أن يلتقي سليمان برئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري الذي انتقل من باريس إلى جدّة.

ويشمل البرنامج الرسمي لزيارة الرئيس اللبناني، التي ستمتدّ حتى الثلاثاء، الى جانب القمّة مع العاهل السعودي، محادثات مع كل من ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل.

الحكومة والنتائج

واستناداً الى مصادر سياسية معنيّة، فإن الزيارة «تحفها جملة ملاحظات، أهمها: دعم خطة سليمان لتأليف الحكومة قبل الاقتراب من الاستحقاق الرئاسي في مايو المقبل عبر ممارسة ضغوط على الأفرقاء الوثيقي الصلة بالمملكة لحملهم الى طاولة الحوار الوطني».

وعشية زيارة سليمان، وفي حين بدا أن رئيس الوزراء المكلّف تمام سلام يعول على نتائجها، نقل زوّار رئيس مجلس النواب نبيه برّي عنه تشجيعه هذه الزيارة وتمنّياته لسليمان بالنجاح في «هذه الزيارة والمهمّة الكبيرة الملقاة على كتفيه، لكي نصل إلى ما نصبو إليه، وهو حلحلة كلّ العقد، من قانون الانتخابات النيابية، الى تشكيل حكومة وطنية، وإلى انتخابات رئاسة الجمهورية في موعدها الدستوري».

خيارات الحكومة

ورأت مصادر مواكبة للزيارة أن السعودية «بلد محوري في المنطقة تتوقف عليه إمكانات انعقاد مؤتمر جنيف2 لحلّ الأزمة السورية، كما أن لها دوراً وازناً في ما يتعلّق بالأزمة الحكومية القائمة في لبنان»، مؤكدة أن تأليف الحكومة «هو أحد الخيارات التي يـأمل سليمان العودة بهـا من الريـاض».

لقاء

التقى رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي أمس الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني- السوري نصري خوري. وتطرق اللقاء إلى التطورات في لبنان والمنطقة وانعكاس الأزمة السورية على الساحة اللبنانية.