تغذي مظاهر الفوضى التي أعقبت «الربيع العربي» تصاعداً في أنشطة تهريب المخدرات والأسلحة والبشر في أنحاء منطقة البحر المتوسط بينما تجاهد القوى الاقليمية التي تعاني نقصاً في الأموال لمواجهة هذه المشكلة. ويقول مسعود كريمي بور ممثل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط: «لديك ظروف مواتية نموذجية الأموال والصراع وعدم الاستقرار والعرض والطلب غير المشروع»، مضيفاً أنّ «قضية الهجرة هي التي تستحوذ على الاهتمام لكنها مجرد عرض واحد لمشكلة اقليمية أوسع بكثير».
وتواجه القوى الأجنبية دعوات متزايدة للتدخل كما حدث حينما اضطر المجتمع الدولي لإرسال سفن حربية إلى المحيط الهندي لمواجهة هجمات القراصنة.
وتحملت إيطاليا ومالطا الدولتان الأوروبيتان الأقرب إلى ليبيا العبء الأكبر لأزمة الهجرة وتقولان: إنه يجب على الدول الأوروبية أن تقدم المزيد من المساعدة ربما عبر وكالة الحدود الأوروبية «فرونتكس» وإن هناك حاجة ماسة لذلك.
وبعد غرق أكثر من 400 مهاجر في حادثين جنوبي جزيرة «لامبيدوزا» الشهر الماضي قالت ايطاليا إنها تنشر دوريات إضافية من الزوارق والطائرات بدون طيار لتعقب المهاجرين الذين يقتربون من أراضيها وإنقاذهم إذا ما دعت الحاجة.
واستجابت القوات الأميركية للعديد من الدعوات لتقديم يد العون. ففي أكتوبر ذكرت البحرية الأميركية أن سفينتها الحربية سان أنتونيو أنقذت 121 مهاجرا قرب مالطا بعد طلب من حكومة مالطا بينما ساعدت المدمرة جرافيلي سفينة مهاجرين أخرى كانت تواجه متاعب بين المياه اليونانية والايطالية.
ومع ذلك لاتزال مثل هذه الترتيبات عرضية إلى حد كبير. ولايزال التعاون الدولي محدودا وحتى داخل الدول تعالج قضايا المخدرات والمهاجرين والأسلحة ومكافحة الارهاب بمعزل عن بعضها في الغالب.
وقال مسؤول غربي طلب عدم نشر اسمه: «نظريا يفضّل الجميع تبادل المعلومات لكن في الواقع الأمر ليس عادة بهذه السهولة»، مقارنا ذلك بالجهود الأكثر تنسيقا بقيادة الولايات المتحدة لمكافحة التهريب في الكاريبي، وأضاف «البحر المتوسط أكثر تعقيدا بكثير». ورغم أن أزمة الهجرة موثّقة بشكل جيد نسبيا فإن البيانات التي يمكن الاعتماد عليها بشأن التهريب والجريمة غير وافية.
تجارة سلاح
ويقول المتابعون للصراع السوري - ومن بين ذلك الأعداد المتزايدة من الفيديوهات التي تبث على الانترنت وتظهر بها أسلحة، إن التهريب من ليبيا إلى سوريا أصبح أهم مصدر تقريبا لحصول المقاتلين على السلاح خلال العام الماضي. ورغم أنّ الساحل السوري لايزال تحت سيطرة الحكومة إلى حد كبير يعتقد أن الأسلحة تتسلل عن طريق المناطق الساحلية في لبنان وتركيا.
ويتم هذا باستخدام سفن تجارية صغيرة وتجنب الموانئ الرئيسية والتحميل والتفريغ في مواقع نائية اعتاد المهربون استخدامها منذ قرون. ويعتقد أن هذه الشحنات يمولها أثرياء عرب في الغالب. ويزيد الطلب خاصة على البنادق الآلية الثقيلة والصواريخ المضادة للدبابات الروسية الصنع.
يقول هيو جريفيث الباحث في التهريب في معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام: «ليبيا سوق مفتوحة إلى حد كبير، لا توجد تراخيص لتصدير السلاح ولا جمارك فعلية وخط الساحل بعيد فعليا عن سيطرة الحكومة»، مردفاً: «هناك الكثير من الأماكن على طول الساحل بين تركيا ولبنان يمكن تفريغ السفن بها».
وتظهر قاعدة بيانات التهريب البحري لمعهد ستوكهولم أن فرنسا وإسبانيا وايطاليا ضبطت خلال الستة شهور الماضية خمس شحنات كبيرة من الحشيش المغربي على ظهر سفن صغيرة مسجلة في تنزانيا وسيراليون وجزر القمر. وتتراوح قيمة كل ضبطية بين 20 و40 مليون يورو. ويرجح جريفيث أنّ «تكون مثل هذه المضبوطات مجرد رأس جبل الجليد».
سوريا ممرّاً
ومع انشغال قوات الرئيس السوري بشار الأسد في معركتها من أجل البقاء يقول كريمي بور ممثل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إن «سوريا نفسها أصبحت ممرا رئيسيا للمخدرات إلى باقي أنحاء الشرق الأوسط»، مضيفاً أنّ « شحنات الكوكايين تخرج عادة من أميركا اللاتينية قبل أن تمر عبر غرب أفريقيا»، مردفاً: «المشكلات متداخلة بوضوح حدث انهيار كامل لقطاع الأمن في ليبيا وسوريا ونشهد تحولهما الى طرق إمداد رئيسية للمخدرات والسلاح لباقي أنحاء الشرق الأوسط».