في تسريبٍ يشي بتداعيات سياسية، كشفت مسودة وثيقة أميركية- روسية أمس أن الولايات المتحدة وروسيا تتوقعان تأخيراً في تدمير ترسانة نظام بشار الأسد في سوريا إلى نهاية 2014 بدلاً من منتصفه، في وقتٍ انتقدت موسكو اتهامات واشنطن إلى دمشق بإخفاء معلومات عن مخزونها من أسلحة الدمار الشامل.
وجاء في مسودة وثيقة أميركية- روسية كشف النقاب عنها أمس أن الولايات المتحدة وروسيا «تريدان أن تشحن سوريا مخزونها من المواد الكيماوية الفتاكة الى خارج البلاد بحلول نهاية العام الجاري لكنهما توقعتا تعذر الوفاء بالموعد المستهدف لتدميرها نهائيا منتصف العام 2014».
وتدعو الوثيقة، التي اطلعت عليها وكالة «رويترز»، الى إخراج معظم المواد الكيماوية من سوريا «في أقل من ثمانية أسابيع حتى 31 ديسمبر على أن تدمر منشآت الاسلحة الكيماوية الباقية مع بداية شهر مارس».
أما التدمير النهائي لكل المواد السامة، كما ورد في المسودة، فيتم «بحلول نهاية العام المقبل». وهذا الموعد متأخر ستة أشهر عن التاريخ الاصلي الذي كان محددا لتستكمل دمشق «إزالة» كافة مواد الأسلحة الكيماوية. لكن إذا لم تعد هذه المواد داخل سوريا، فمن غير المرجح أن تعترض الحكومات.
انتقاد روسي
وبالتوازي، اعتبر الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش أن الاتهامات الأميركية إلى دمشق بأنها تخفي معلومات عن ترسانتها الكيماوية «لا تستند إلى أسس»، معلناً رفض الائتلاف الوطني السوري حضور اجتماع مع ممثلين عن النظام في روسيا.
ونقلت إذاعة صوت روسيا عن لوكاشيفيتش قوله خلال مؤتمر صحافي في موسكو: إن «الاتهامات الأميركية لدمشق بأنها تخفي معلومات عن ترسانتها الكيماوية لا تستند إلى أي أسس»، مضيفاً: «لا يمكن اعتبارها إلا بمثابة عدم احترام لعمل المنظمات (الدولية) في سوريا».
موقف لافروف
إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف أن المشاورات الأخيرة التي جرت تحضيراً لمؤتمر «جنيف 2» لم تنجح بتحديد موعد عقده «بسبب عدم استعداد المعارضة السورية لحضوره من دون شروط مسبقة»، على حد وصفه، مشيراً إلى أنه «لا يحق للائتلاف الوطني أن يمثل المعارضة السورية بأكملها في المؤتمر».
ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن لافروف قوله خلال مؤتمر صحافي مع الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا لامبرتو زينر: إن «لدى بحث المسائل العملية، بما فيها المواعيد والجوانب الأخرى لتنظيم المؤتمر، لم نتمكن حتى الآن من التوصل الى اتفاق، بالدرجة الأولى، بسبب عدم استعداد المعارضة السورية لقبول الدعوة لحضور المؤتمر من دون شروط مسبقة»، على حد تعبيره.
وأضاف لافروف أن «الشروط التي تقدمها المعارضة معروفة جيدا، وهي قبل كل شيء تحييد الرئيس السوري بشار الأسد عن العملية السياسية». واعتبر أن «الائتلاف الوطني السوري لا يمكن أن يمثل في مؤتمر (جنيف 2) كافة أطياف المعارضة».
وفي سياق آخر، تناول لافروف اقتراح موسكو استضافة اجتماع لأطياف النزاع في سوريا، وقال: إن «العديد من ممثلي المعارضة السورية وافقوا على حضور اللقاء لمختلف أطياف القوى السياسية السورية، الذي تسعى موسكو لاستضافته».
وأعرب عن أمله في أن «يكون الرد على الاقتراح الروسي إيجابياً، وأن يرسل الجانب الأميركي خبراءه لحضور اللقاء، بجانب ممثلي المبعوث الأممي العربي الى سوريا الأخضر الابراهيمي».
«القاعدة» يعلن حل «داعش»
أعلن زعيم تنظيم القاعدة ايمن الظواهري في تسجيل بثته قناة «الجزيرة» الفضائية أمس الغاء «الدولة الاسلامية في العراق والشام»، المسماة اختصاراً «داعش»، مؤكدا ان «جبهة النصرة هي فرع التنظيم في سوريا».
وقال الظواهري في التسجيل أمس: «تلغى دولة العراق والشام الاسلامية ويستمر العمل باسم دولة العراق الاسلامية»، مؤكدا ان «جبهة النصرة لأهل الشام فرع مستقل لجماعة قاعدة الجهاد يتبع القيادة العامة». واوضح الظواهري ان «الولاية المكانية لدولة العراق هي العراق، الولاية لجبهة النصرة لأهل الشام هي سوريا».
ثناء واعتقالات
من جهة أخرى، قال زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي ، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني في تركيا، صالح مسلم في تصريحات لصحيفة «طرف» التركية ان انقرة «توقفت في الاونة الاخيرة عن مساعدة المجموعات التي لها صلة بتنظيم القاعدة قرب الحدود السورية».
ونقلت الصحيفة اليومية عن مسلم قوله في تصريحات نشرتها صحيفة «حريت» التركية: «العصابات لم تعد تهاجمنا من تركيا مثلما اعتادت في الماضي .
هذه أخبار جيدة.». واضاف مسلم ان «الانتصارات التي حققها الحزب مؤخرا على الجماعات المشددة ترجع جزئيا الى قيام تركيا بالتوقف عن تقديم الدعم».
وبالتوازي، اعتقل تسعة اشخاص بعد ان تم ضبط 1200 رأس حربي صاروخي في محافظة أضنة على حدود سوريا. وذكرت وكالة انباء «الأناضول» التركية أن «أربعة من التسعة المشتبه بهم، والذين يتردد انهم يعملون في الورشة التي تم فيها تصنيع الرؤوس الحربية، خضعوا لفحوصات طبية في إدارة الطب الشرعي».
تقدم النظام
ميدانياً، اكد المرصد السوري لحقوق الانسان ان الجيش النظامي استعاد «اجزاء واسعة» من «اللواء 80» الذي يسيطر عليه مقاتلون معارضون لنظام الرئيس بشار الاسد في فبراير الماضي.
وذكر المرصد ان «اشتباكات عنيفة دارت بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني وضباط من حزب الله اللبناني من طرف ومقاتلين من عدة كتائب مقاتلة والدولة الاسلامية من طرف اخر في اللواء 80 المجاور لمطار حلب الدولي».
وتحدث المرصد عن «تقدم القوات النظامية داخل اللواء وسيطرتها على اجزاء واسعة منه وسط استقدام الكتائب المقاتلة والدولة الاسلامية تعزيزات الى المنطقة».
