لن تكون الانتخابات البرلمانية المقبلة في العراق سهلة.
وبحسب قانون الانتخابات الجديد واعتماد نظام «سانت ليغو» في احتساب عدد المقاعد، لن يكون من صالح الكتل الكبيرة خوض الانتخابات بنفس تشكيلاتها لان الكتل المتوسطة والصغيرة ستكون لها حصص من المقاعد، بعد أن كانت أصوات ناخبيها تحسب لصالح الكتل الكبيرة في النظام الانتخابي السابق لعدم اجتياز مرشحيها العتبة الانتخابية. ومن هنا، تفكر الكتل الكبيرة بالدخول إلى الانتخابات بقوائم عدة تحت مسميات مختلفة، لتلتئم فيما بعد في قائمة واحدة. كما يسعى إلى ذلك ائتلاف دولة القانون، الذي يرأسه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.
كسر العظم
ويبدو ائتلافا المجلس الأعلى الإسلامي والتيار الصدري «المواطن» و«الأحرار» أكثر تماسكا، لاسيما بعد أن انسلخت عنهما التنظيمات والعناصر المتطرفة، مثل عصائب أهل الحق وبدر، وأصبحت جزءا من المكونات التابعة للحكومة، فيما بات من المرجح جدا تحالف الصدر مع الحكيم، سواء قبل الانتخابات أو بعدها، الأمر الذي دفع المالكي إلى شن هجوم «كسر العظم» على زعيم التيار الصدري، متهما ميليشياته بقتل العراقيين، وهي نفس الميليشيات التي انشقت عن الصدر وانضمت إلى المالكي.
ما سبق، يتعلق بشكل خاص بالمكون الشيعي لان قانون الانتخابات الجديد بني أيضا، إلى حد بعيد، على الأسس الطائفية والعرقية من خلال الدوائر المتعددة، وجعل كل محافظة دائرة انتخابية، ومنح تسع محافظات ذات غالبية شيعية 113 مقعدا تتنافس عليها الكتل الكبيرة، إضافة إلى الكتل الأخرى، ومنها قائمة العراقية وتحالف القوى الديمقراطية والقوائم ذات الطابع المحلي.
فقرة سرية للغاية
وجاء نصيب المحافظات الخمس ذات الأغلبية السنية في القانون الجديد 72 مقعدا. وفيما كانت غالبيتها تحت لواء القائمة العراقية، التي اندمجت معها التيارات القومية والإسلامية، فهي الآن تواجه التفتت أيضا، إلا أن هذا التفتت لم يصل إلى مرحلة «كسر العظم»، كما في الطرف المقابل.
وتتنافس «العراقية» في هذه المحافظات مع مكوناتها، مثل ائتلاف «متحدون» والحزب الإسلامي والجبهة العربية للحوار الوطني، إضافة إلى الكتل الأخرى الأصغر منها.
وفي هذا السياق، يمكن التطرق إلى «فقرة سرية» في غاية الأهمية، وهي أن الانتخابات السابقة، والتي سبقتها، ما كان يمكن أن تتم لولا وجود اتفاق مبطن لوقف أعمال العنف في العراق بين الجانب الأمريكي والجماعات المسلحة بإشراف قائد القوات الأميركية آنذاك الجنرال كيسي، ومن خلال وسطاء معروفين عملت حكومة المالكي فيما بعد،على إقصائهم وتهميشهم وإصدار مذكرات بالقبض على بعضهم.
انقلاب التحالفات
وعلى العموم، لا يرجح المراقبون حصول ائتلاف المالكي على النصف أو الثلث، في المحافظات ذات الغالبية الشيعية، وليس من المرجح أن يتحالف معه أي طرف من المحافظات السنية، خشية الغضب أو الاستهداف، بل هناك ميول للتحالف مع خصوم المالكي ولاسيما مع تياري الحكيم والصدر.
أما محافظات إقليم كردستان الثلاث، التي يبلغ رصيدها 44 مقعدا، تضاف إليها المقاعد التي يحتمل أن يحصل عليها الاكراد في الموصل وكركوك وصلاح الدين وديالى ومقاعد الكوتا، ليصل العدد إلى أكثر من 50 مقعدا، فهي على العموم ستضع شروطها ومطالبها في مقابل المشاركة في أية حكومة جديدة، شرط أن لا يرأسها المالكي، الذي يتهمه رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني بالتعود على نقض العهود، بينما تتوطد علاقاته مع التيار الصدري والمجلس الإسلامي.
التقسيم الطائفي
وتبقى بعض المناطق المختلطة، ومنها محافظة بغداد، التي تمتلك رصيد 69 مقعدا، وكركوك برصيد 12 مقعدا، وصلاح الدين برصيد 14 مقعدا، حيث يشتد التنافس بشكل خاص في بغداد، التي مني فيها ائتلاف المالكي بهزيمة كبيرة في انتخابات مجالس المحافظات، لصالح ائتلاف أسامة النجيفي والصدر، كما مني بهزيمة في ديالى. ولم تجر انتخابات في كركوك، التي لا يحتمل حصول المكون الشيعي فيها على أكثر من مقعد أو مقعدين لغير ائتلاف المالكي.
محاصصة
لا يتوقع المراقبون الخروج في هذه الانتخابات من التقسيم الطائفي، في المرحلة المقبلة، حيث ستبقى رئاسة الجمهورية للأكراد، ورئاسة البرلمان للعرب السنة، أو بالتبادل، فيما تبقى رئاسة الحكومة للشيعة، وحولها تدور المعركة الكبرى إلى حد تكسير العظام.