أعلنت منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» في جنيف، أن حملة تلقيح مكثفة ضد مرض شلل الأطفال تجري حالياً في سوريا وستة بلدان أخرى في الشرق الأوسط، بهدف حماية 20 مليون طفل، منهم 650 ألفاً في سوريا.

وأوضح بيان لمنظمة الصحة العالمية و«يونيسف» أمس، أنه «تم تلقيح نحو 650 ألف طفل في سوريا، منهم 116 ألفاً في منطقة القتال في دير الزور (شمال شرق)، حيث سجلت إصابات أطفال بالشلل». وكانت منظمة الصحة العالمية أكدت في 29 أكتوبر، وجود عشر إصابات شلل أطفال شمال شرقي سوريا. ولم تسجل سوريا أي انتشار لشلل الأطفال منذ عام 1999. وشلل الأطفال مرض معد جداً يصيب خصوصاً الأطفال دون سن الخامسة. ويمكن أن يؤدي إلى الشلل في غضون ساعات قليلة، كما يمكن أن يؤدي المرض إلى الوفاة في بعض الحالات.

تحذير خبيرين

وبالتوازي، حذر خبيران ألمانيان في الأمراض المعدية الجمعة في مجلة «ذي لانسيت» الطبية البريطانية، من عودة ظهور شلل الأطفال في سوريا، والذي يمكن أن يهدد الدول المجاورة، وكذلك أوروبا.

وكتب البروفسوران مارتن ايتشنر من جامعة «توبينغن»، وستيفان بروكمان من دائرة الصحة الإقليمية في روتلينغن، في رسالة مفتوحة، إن «منظمة الصحة العالمية أكدت ظهور عشر حالات على الأقل من شلل الأطفال في سوريا، حيث تراجعت التغطية باللقاحات بشكل كبير خلال الحرب». وحذر الخبيران خصوصاً من مخاطر متنامية لعودة شلل الأطفال إلى مناطق في أوروبا، حيث التغطية باللقاحات ضعيفة، مثل البوسنة والهرسك وأوكرانيا والنمسا. ورأى الكاتبان أن «تلقيح اللاجئين السوريين فقط، كما أوصى المركز الأوروبي للوقاية ومراقبة الأمراض، يجب اعتباره غير كاف، وينبغي التفكير في اتخاذ إجراءات أكثر شمولية».

وفي تعليق منفصل نشرته «ذي لانسيت»، اعتبر الاختصاصي البريطاني بنجامين نيومان من جامعة «ريدينغ» أن «الوباء في سوريا يضع أوروبا في خطر، بسبب نوع اللقاح المستخدم في أوروبا، والذي هو أكثر أماناً، لكنه يوفر وقاية أقل».

وكتب الاختصاصي بالفيروسات يقول، إن «نسبة ضعيفة من الأطفال في بريطانيا قد تصاب بشلل الأطفال، لو تعرضت للفيروس. وإلى حين القضاء على الفيروس بشكل تام، فإنه من الأساسي أن نواصل تلقيح أطفالنا».