كان الحدث البحريني الأبرز خلال الأسبوع الماضي، استدعاء أمين عام الوفاق الوطني الإسلامية البحرينية علي سلمان، للتحقيق في إقامة جمعيته، فعالية تعرض نماذج هيكلية ومجسمات ورسومات تتهم الشرطة البحرينية.. وما تلا ذلك من تحريض واسع النطاق على السلطات التي مارست حقها وواجبها.

النيابة العامة البحرينية اكتفت بتوجيه تهمة إهانة وزارة الداخلية إلى أمين عام جمعية الوفاق، وهي تهمة بسيطة في حال قورنت بكم النشاطات التي قامت بها جمعية الوفاق في التحريض على النظام ورأسه وسلطاته المخول لها حفظ النظام، وحماية المواطنين بمن فيهم سلمان نفسه.. فضلاً عن «اختلاق أمور ومظاهر باطلة ومكذوبة» مستفيدة من أجواء الحرية التي أتاحتها السلطة، والانفتاح على الهيئات الدولية لتقصي الحقائق، وبينها تشكيل اللجنة الوطنية العليا لتقصي الحقائق وأدائها عملها بتكليف ورعاية ملكية، وتنفيذ توصياتها ومرئياتها.. في مقابل الاحتجاج والتحشيد، واستخدام الشارع في كل مناسبة، فضلاً عن مقاطعة مؤتمر الحوار الوطني، والانسحاب من مجلس النواب.

سلمان، ومن قبل الرجل الثاني في الجمعية خليل مرزوق، خرجا دون أن تمس حقوقهما في الدفاع عن نفسيهما، ومع ذلك قابلا حق السلطة في توجيه «إحضارية» قانونية بحقّهما بالتحريض. فجمعيتهما ومعها قوى المعارضة مثل: جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، والمنبر الديمقراطي التقدمي، والتجمع القومي الديمقراطي، والتجمع الوطني الديمقراطي الوحدوي، وجمعية الإخاء الوطني رأت في التحقيق تمسكاً من قبل السلطة بالحل الأمني و«الانتقام السياسي».. وهو ما تدحضه وقائع الاستدعاء، والتحقيق، وإخلاء السبيل.

وفي المقابل، تبرّر الجمعية انسحابها من الحوار، وخرق قانون التجمعات وتهديد المجتمع وتعكير صفو الأمن والممارسات التي تندرج ضمن التحريض على الكراهية وعلى نظام الحكم، بأنّه حق ديمقراطي!

استدعاء سلمان يشكل بلا شك منعطفاً في الوضع السياسي في مملكة البحرين، ولكن ليس وفق تفسير المعارضة. فمنذ أحداث فبراير 2011 المؤلمة والسلطة توسع صدرها على التحريض الذي يجري، وعرضت أكثر من مبادرة للحوار والتوافق، ومنها مبادرة ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة في ربيع 2011، والتي لم تجد من المعارضة سوى العزوف والصد والتشكيك. فالمعارضة تصر على مقولة: إما تقبل الحكومة «بِاللّي نَبِي (ما نريد) أو نرفض كل شيء»، وهذا تجسيد لسطوة الرأي، والتمترس وراء منطق أحادي.. وهو ما أضاع على البحرين والبحرينيين فرصاً ثمينة للحفاظ على استقرار نادر، ونماء كان مضرب الأمثال.

«الوفاق» تعتبر ما أطلقت عليه اسم «متحف الثورة» عملاً فنيّاً وتعبيراً عن الرأي، لكنّها في المقابل تستهجن على السلطة حق أن تعبّر عن رأيها، للقائمين عليه، فيه وفي أهدافه وفي ما احتواه.