لم تكد حرب التصريحات والبيانات الصحافية تهدأ بين مصر وتركيا، حتى عادت للاشتعال مجدداً على خلفية محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي، و14 من قيادات جماعة الإخوان، في قضية قتل المتظاهرين أمام قصر الاتحادية.

وكعادته دائماً منذ سقوط حكم جماعة الإخوان في مصر، واصل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان تدخله في الشأن المصري، حيث امتدح في كلمته خلال اجتماع التشاور والتقييم لحزب العدالة والتنمية التركي شعار رابعة العدوية. ولم تكتف أنقرة بذلك، بل قامت وزارة الخارجية التركية بإصدار بيان طالبت فيه بالإفراج عن الرئيس المعزول، بعد أن ادعت أنه «مسجون سياسي»، وهو الأمر الذي أثار غضب القوى الشعبية والسياسية في مصر، باعتباره تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي المصري.

ويبدو هذا واضحاً في تعقيب الناطق الرسمي باسم الخارجية المصرية بدر عبدالعاطي على الموقف التركي، حيث أكد أن التصريحات التي تصدر من الجانب التركي «تجاوزت كل الحدود ولم يعد من الممكن لمصر الصبر عليها على هذا النحو».

وحذر عبدالعاطي من خطورة مثل هذه التصريحات التي يصر عليها أردوغان، والتي قد تؤدي إلى العصف بالعلاقات بين الشعبين، قائلًا: «أردوغان يُقزم علاقات تاريخية بين القاهرة وأنقرة لصالح أيديولوجيات ومصالح ضيقة، وهو ما ترفضه الإدارة المصرية حالياً، والتي قد تلجأ لاتخاذ العديد من القرارات في سبيل التصعيد ضد تركيا».

التنظيم الدولي

بدورها، أكدت القوى السياسية في مصر أن الاتهامات التي يوجهها المسؤولون الأتراك تأتي بأوامر مباشرة من التنظيم الدولي للإخوان، ضمن مخطط التنظيم لإعادة الأمور إلى ما قبل 30 يونيو.

كما تبرز وجهة نظر أخرى تشير إلى أن هذه التدخلات تؤكد الأطماع التركية، ومساعي حكومتها لإعادة الامبراطورية العثمانية من جديد داخل منطقة الشرق الأوسط، وأن الخطوة الأولى لإحياء الدولة التي لابد وأن يأتي من خلال تدمير جيوش المنطقة، خاصةً الجيش المصري الذي تراه أنقرة الحصن المنيع أمام تنفيذ مخططاتها الاستعمارية القديمة.

هواجس أردوغان

إلا أن الباحث السياسي عمار علي حسن، كانت له وجهة نظر أخرى، حيث يرى أن دفاع تركيا عن مرسي ونظام الجماعة المحظورة «ينبع من هواجس أردوغان من تكرار السيناريو المصري، داخل دولته».

ويؤكد حسن أن السلطة المصرية «تفهم دوافع تركيا ووقوفها ضد الجيش المصري، خشية انتقال السيناريو المصري إليها، وذلك يبين أن أردوغان يعمل وفق مصلحته الشخصية، حيث يستضيف التنظيم الدولي للجماعة، مُشاركاً في مؤامرة ضد رغبة الشارع المصري».