يمضي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في عرقلة المفاوضات الجارية، حين يصر على مواصلة سياسة الاستيطان بحجة أنها ثمن للأسرى القدامى الذين اتفق على الإفراج عنهم، الأمر الذي قد يؤدي إلى وقف المفاوضات بحسب مراقبين، وهو ما يسعى إليه نتنياهو لإغراق المنطقة في موجة عنف، تفتح له ممر الهروب من الاستحقاقات التي تحاصره إلى ساحة حرب، بحجة مزاعم الإرهاب الفلسطيني وحجج الأمن الإسرائيلي.
ويعتقد مراقبون أن الإسرائيليين لا يبحثون عن السلام، ظناً منهم أنه مصلحة فلسطينية خالصة، لذا تحاول أن تعطي انطباعاً بقرب فشل مفاوضات السلام لدفع الفلسطينيين، لتقديم تنازلات كونهم وحدهم من يريدونه على ضوء القاعدة «من يريد السلام عليه تقديم تنازلات». فقد نقلت القناة السابعة الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن «الفجوة في المفاوضات بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني عميقة وكبيرة جداً، لا يمكن استكمالها من دون تنازلات فلسطينية، معرباً عن استغرابه من جسر تلك الفجوات».
تصعيد العسكري
وفي ذات السياق، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرنوت» أن حركة حماس في قطاع غزة تستعد جيداً للمعركة المقبلة، وتطور من ترسانتها العسكرية خاصة فيما يتعلق بالصواريخ متوسطة المدى، وكذلك فعلت حين شنت الصحيفة هجوماً حاداً على الرئيس محمود عباس ووصفته بـ«المحرّض»، مشيرة إلى رسالة نقلها السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة رون فروشر لأمين عام الأمم المتحدة، محتجاً على رسالة تعزية، بعثها" سيادته" لعائلة الشهيد أحمد عاصي.
ومن جهته، يؤكد الباحث في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان محمد جمال لـ«البيان» أن أقوال الصحيفة «تحمل في طياتها نوعاً من التصعيد وتعطي تبريراتها لهذا التصعيد، وكأنها دعوة علنية للجيش الإسرائيلي للقيام بهجوم على القطاع».
تشريعات جديدة
وشهدت أروقة الكنيست نشاطاً محموماً لكتل اليمين الإسرائيلي المتطرف لسن قوانين وتشريعات جديدة، تمنع المفاوضين من التطرق والمس بما اعتبروه «خطوطاً حمراء». وتم تقديم عدد من الأوراق لمصادقة الكنيست عليها تتعلق بحظر عودة اللاجئين، وكذلك مسودة قانون تعتبر الحديث حول القدس مرفوضاً من الناحية القانونية. وحذر وزير المواصلات الإسرائيلي إسرائيل كاتس من حزب الليكود تسيفي ليفني من تجاوز القانون الذي أقره الكنيست الذي يحظر عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى دولة إسرائيل، عقب تسرب معلومات حول بحث ملف اللاجئين الفلسطينيين بين طاقمي المفاوضات الفلسطيني والإسرائيلي.
تشويش إعلامي
ويحاول الإعلام الإسرائيلي التشويش على سير المفاوضات وحرف الأنظار عن حقيقة ما يجري، فقد كشفت وسائل إعلام عبرية، عن مطالب فلسطينية جديدة، لإتمام المفاوضات في إطار «اتفاق مرحلي» جديد. وذكرت القناة العبرية الثانية أنها تمكنت من الحصول على «وثيقة مسربة من قبل ما أسمتهم معارضين للسيد الرئيس، ومسؤول ملف المفاوضات، صائب عريقات، تشير إلى تصلب في المواقف الفلسطينية التي يتم تقديمها خلال جلسات المفاوضات، التي تدعو لاتفاق مرحلي». وفي هذا السياق، أكد عضو تنفيذية منظمة التحرير صائب عريقات أن المفاوضات الحالية، تهدف «للتوصل إلى حل نهائي حول جميع القضايا، ولم يتطرق أحد إلى أي اتفاق انتقالي»، ونفى ما أوردته الإذاعة الإسرائيلية حول تراجع الرئيس عن التمسك بالتوصل إلى اتفاق دائم، وإبدائه ليونة تجاه اتفاق انتقالي.