مع بداية الشهر الثامن من أزمة تأليف الحكومة اللبنانية، أمس، من دون بروز أي أفق واقعي لإمكان تذليل العقبات والشروط التي حالت دون تسجيل هذه الأزمة الرقم القياسي في أعمار الأزمات الحكومية في لبنان، وفي حين لا تزال الأجواء المحيطة بهذا الملفّ تشير إلى تعقيدات تمنع توقّع انفراج، دخل على خط التأزيم السياسي والحكومي عامل خلاف جديد، من شأنه إثارة جدل رديف حول أزمة التأليف، وهو يتصل بموضوع تحديد إطار تصريف الأعمال للحكومة المستقيلة.

وفي ظل الضغوط التي مورست مؤخراً على رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي لعقد جلسة حكومية من أجل إصدار مرسومَي التلزيمات لملف النفط، الأمر الذي لا يزال يرفضه تجنّباً لإحداث سابقة في توسيع إطار تصريف الأعمال، تمنى ميقاتي على رئيس مجلس النواب نبيه بري أن يدعو المجلس إلى عقد جلسة لتفسير مهمة تصريف الأعمال وتوضيحها، وغمز من قناة منتقديه بسبب عدم دعوته إلى جلسة حكومية. ومنذ استقالة حكومة ميقاتي، لم يتوقف السجالان السياسي والدستوري حيال دورها والصلاحيات المنوطة بها، بالقول مرة إنه يتعذّر اجتماعها في مجلس الوزراء بسبب استقالتها تلك، والقول مرة ثانية إن ليس لها أن تمثل أمام مجلس النواب بعدما فقدت مسؤوليتها عن ممارستها الصلاحيات من جراء الاستقالة، والقول مرة ثالثة إنها ليست هي مَن يتسلّم صلاحيات الرئيس ميشال سليمان من جراء فراغ مماثل تشكو منه، أي استقالتها.

رد واستجابة

وردّ برّي على دعوة ميقاتي بالقول: «أريد أولاً ضمانة، إذا تجاوبت مع ميقاتي، فهل سيحضر الجلسة؟ وكيف سألبّيه إذا قاطع الجلسة؟، إلا إذا كان المطلوب اللفّ والدوران وصولاً إلى تعويم الحكومة (المستقيلة) وذلك من دون أي إجراء آخر».

وفي المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، يبدو أن رئيس المجلس النيابي لن يستجيب لطلب ميقاتي عقد جلسة نيابية لتفسير مفهوم تصريف الأعمال، وهو لا يزال ينتظر زيارة ميقاتي له للاطلاع منه على موقفه هذا، خصوصاً أن تصريف الأعمال لا يحتاج إلى تفسيرات واجتهادات جديدة، كون نطاق تصريف الأعمال معروفاً.

الشهر الثامن

وفي الانتظار، ومع بداية الشهر الثامن على التكليف، وسط عراقيل وعقبات لا تزال إياها منذ اليوم التالي للاستشارات النيابية، تتصرف حكومة ميقاتي على أنها «حكومة تصريف أعمال»، على الرغم من أن استقالتها لم تُقبل تبعاً للآلية الدستورية، ولم يصدر مرسوم قبول استقالتها الذي يتزامن في الغالب مع صدور مرسوم تأليف الحكومة، بل طلب منها سليمان فور التقدّم باستقالتها تصريف الأعمال بغية تسيير المرافق العامة. وإلى أن يصدر مرسوم قبول استقالتها، فهي حكومة عاملة وواقعية بمواصفاتها الدستورية، ويسعها العمل بصلاحياتها واختصاصاتها كاملة بلا انتقاص، ما دام الدستور يقيّدها بتصريف الأعمال حتى تصدر مراسيم تأليف حكومة جديدة، وما دام بيان سليمان توخّى تعليق قبول الاستقالة.

مهام وسقف

وفي السياق، فإن ماهية حكومة تصريف الأعمال تفترض وجوباً أن يكون عمرها قصيراً جداً، لأن مهامها، بحسب ما استقرّ عليه الاجتهاد، تقتصر على الأعمال الإدارية الروتينية التي لا يجوز تأجيلها. ومن البدهي أن تستمر في أداء هذه المهمة حتى تأليف حكومة جديدة، ولا يمكن لا لرئيس جمهورية ولا لمجلس نواب ولا لأي سلطة أخرى وقف حالة تصريف الأعمال، لأن هذا الأمر بيد الشخص المكلّف حصراً.. أما بالنسبة إلى النص الدستوري الذي ينظم عملية التشكيل، فقد اكتفى المشرع بالنص على استشارات التشكيل في الفقرة الثانية من المادة 64 من الدستور، لجهة إجرائها من المكلّف التشكيل، وهذا ما كان يجري عرفاً، إلا أنه لم يضع سقفاً زمنياً لانتهاء هذه العملية.

إعلان بعبدا

وتزامناً، وفيما يستمرّ ملف تأليف الحكومة في التعثّر، قدّمت قوى 14 آذار مجموعة حلول بعيداً عن صيغة الأرقام تبدأ من سحب حزب الله مقاتليه في سوريا واعتماد «إعلان بعبدا» للوصول إلى حكومة سياسية جامعة، وإلا حكومة من غير المحازبين لتسيير شؤون البلاد والعباد.

واعتبرت كتلة «المستقبل» النيابية أن فتح باب الانفراجات السياسية في لبنان «يبدأ بالعودة إلى قواعد الإجماع الوطني، وفي مقدّمها الالتزام بإعلان بعبدا الذي أقرّ بإجماع المتحاورين بمن فيهم ممثّل حزب الله، وانسحاب الحزب من سوريا، وهما الأمران اللذان يشكلان سوية القاعدة الضرورية لبدء البحث في تشكيل حكومة سياسية جامعة».

 

عدوان

جدد الطيران الإسرائيلي الحربي انتهاكه لسيادة الأجواء اللبنانية ولقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 بتحليقه أمس فوق العديد من مناطق جنوب لبنان.

وشمل التحليق أجواء مناطق مرجعيون والخيام والعرقوب وحاصبيا، حيث قامت الطائرات الحربية المعادية بالتحليق على ارتفاع منخفض وبشكل دائري في بعض المراحل مخلفة وراءها سحبًا كثيفة من الدخان الأبيض .

وقامت القوات الإسرائيلية أيضًا بتسيير دوريات عسكرية مؤللة بمحاذاة الخط الأزرق الحدودي الدولي الذي يفصل لبنان عن شمال اسرائيل.

وتخلل هذه التحركات قيام عناصر من الجيش الإسرائيلي بتفقد النظام الإلكتروني المثبت على السياج الشائك بين الأراضي اللبنانية المحررة والمناطق المحتلة، ما استدعى الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية المعززة «اليونيفيل» بمراقبة التحركات الإسرائيلية في الجهة المقابلة تحسبًا لأي طارئ. بيروت- واس