رسم عدد من الخبراء ورجال السياسة في مصر عدداً من السيناريوهات المتوقعة لجماعة الإخوان خلال الفترة المُقبلة بعد محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي و14 من قيادات الإخوان المسلمين رسمياً في قضية مقتل المتظاهرين أمام قصر الاتحادية، وإيداعه كسجين في سجن برج العرب.
وتعددت السيناريوهات بين توقعات بعودة الجماعة إلى عملها السري، كما كانت عليه في الماضي، أو الإبقاء على رهانها في الاستقواء بالخارج، برعاية التنظيم الدولي، أو المصالحة مع النظام الجديد في مصر والاعتراف بخريطة الطريق التي أعلنتها المؤسسة العسكرية بالاتفاق مع القوى السياسية.
السيناريو الأول
ويرى فريق من السياسيين أن على الجماعة، وأكثر من أي وقت مضى، أن تعلن أنها أخطأت في حق الشعب وتسارع بالاعتراف بالنظام القائم، خاصة أن استمرار الدعم المادي من الخارج لن يكون كافياً لبقاء التنظيم على صورته داخلياً في ظل الانشقاقات القائمة والضربات الأمنية المتلاحقة لقيادات الجماعة.
وهو الرأي الذي ينتصر له نائب رئيس الوزراء ووزير التعاون الدولي زياد بهاء الدين، موضحاً أن جماعة الإخوان «أصبحت مُطالبة بالسعي الجاد إلى عقد مصالحة مع الحكومة والقوى السياسية لفتح صفحة جديدة من العلاقات إذا كانت تريد البقاء». وهُناك من يرى صعوبة في تحقق هذا السيناريو على أرض الواقع، مُدللاً على ذلك بمحاولات التشويه التي حاول الرئيس المعزول والقيادي الإخواني محمد البلتاجي بثها من داخل قفص المحاكمة ضد النظام الحالي.
السيناريو الثاني
أما السيناريو الثاني، المطروح بقوة من وجهة نظر الخبراء السياسيين، فيتمثل في مضى الجماعة قدماً في عنادها واستقوائها بالخارج للحصول على أكبر قدر من الدعم المادي، على أمل أن ينجح موالوها في ممارسة ضغوط على القوى الغربية بالتدخل المباشر في شؤون مصر الداخلية. وينحاز لهذا الرأي القيادي في جبهة الإنقاذ الوطني وحيد عبدالمجيد؛ الذي يقول إن «الإخوان تدرك جيداً أن اعترافها بالنظام الحالي يعني ثبوت الاتهامات المنظورة حالياً أمام الهيئات القضائية، وبالتالي ستفقد الجماعة ما تبقى من شعبيتها نهائياً بعد ثبوت اتهامات خطيرة كالتخابر وقتل المتظاهرين عليهم. ولذلك، فهي مستمرة في عنادها حتى النهاية».
السيناريو الثالث
إلا أن هناك من يرى إمكانية اتباع الجماعة السيناريو الثالث، والمتمثل في أن تعود إلى العمل السري بعيداً عن الأنظار، خاصة وأن لديها تجربة استمدتها من عملها السري طيلة الأعوام الماضية منذ تأسيسها، فضلاً عن أن هذا النهج سيجنبها الملاحقات الأمنية. ويعتبر هذا السيناريو الأقرب للتنفيذ وفق رؤية نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان عبدالغفار شكر، الذي أكد أن الجماعة وبعد ظهور رموزها وقيادتها في قفص الاتهام «ستلجأ إلى إتباع الأسلوب القديم للعمل السري، بعيداً عن الأضواء، حتى تتمكن من إعادة ترتيب أوراقها من جديد».
وأضاف إن «الجماعة، وعلى مدار تاريخها، عملت بهذه الطريقة، ما جعلها قادرة على المنافسة السياسية، إلا أن ظهورها الكامل على الأرض وعلانية، جعل من سقوطها بهذه السرعة أمراً متوقعاً».