بدأت الشكوك تُخيّم على خداع نظام الرئيس بشار الأسد للمجتمع الدولي بعد تقارير سرية تشير إلى أن دمشق تخفي بعض الأسلحة الكيماوية، فيما حمّل الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي النظام السوري مسؤولية تأجيل تحديد موعد لـ«جنيف2» بسبب رفعه سقف مطالبه، معرباً عن إحباطه لهذا التأجيل، في وقت تحاول روسيا ملء وقت الفراغ الدبلوماسي للمؤتمر المؤجل بجولة محادثات «غير رسمية» في موسكو بين ممثلين عن النظام السوري وآخرين عن المعارضة.
وتدقق الولايات المتحدة في تقارير استخباراتية سرية لديها تشير إلى أن الحكومة السورية لم تصرح بالكامل عن مخزونها من الأسلحة الكيماوية بل هي تخفي بعضاً من هذه الأسلحة.
ونقلت شبكة «سي.إن.إن» الأميركية عن مسؤول أميركي قوله إن معلومات استخباراتية تشير إلى أن دمشق تخفي بعض أسلحتها الكيماوية، ما يعني أنه ما زال لديها مخبأ سري. وأضاف المسؤول أن المعلومات الاستخباراتية ليس جازمة، ولكن «ثمة معلومات متنوعة تزعزع ثقتنا، حيث قاموا مؤخراً بأمور تشير إلى أن سوريا ليس مستعدة للتخلص من كل أسلحتها الكيماوية».
ولفتت إلى أن وكالات الاستخبارات الأميركية ووزارتي الدفاع والخارجية والبيت الأبيض تراجع المعلومات الاستخباراتية. وحذّر أحد المسؤولين الأميركيين من أن أميركا لم تتوصل إلى خلاصة حازمة بشأن النوايا السورية بناء على هذه المعلومات، لكنه ذكر أن ثمة جهداً يبذل لفهم ما يخطط له النظام. وقال أحد المسؤولين إن استعداد الأسد للتخلي عن كل برنامج الأسلحة الكيماوية لديه يفوق حدود التصديق.
تحميل نظام
في السياق، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي، عن استغرابه وإحباطه لعدم تحديد موعد لعقد مؤتمر «جنيف 2» خلال الاجتماع الذي عقد بين المبعوث الأممي العربي المُشترك إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، ومسؤولين روس وأميركيين.
وقال العربي في تصريح للصحافيين: «شعرت بالإحباط والتعجب لعدم تحديد موعد، وكنت أتوقع أن تكون نتيجة هذا اللقاء مختلفة». ورداً على سؤال حول تفسيره لأسباب عدم تحديد موعد انعقاد المؤتمر، قال: «اعتقد أن الحكومة السورية كما نشر في الصحف رفعت السقف المتوقع من الذهاب إلى جنيف يقتضي من الدول الممثلة في المؤتمر أن تكون قبلت بالبيان الختامي لمؤتمر جنيف1، الأمر الذي يعني بدء المرحلة الانتقالية ثم إنشاء هيئة حكومية لها صلاحيات كاملة وهذا ما فسرته الحكومة السورية في اعتقادي بأنه نقل للسلطة».
وأردف: «أعتبر أن موضوع نقل السلطة يتم بالاتفاق والتوافق بين الحكومة والمعارضة أما الاحتجاج بالقول بأن المعارضة السورية منقسمة فهذا أمر يحدث في كل المعارضة في العالم ولكن عندما تواجه بأمر محدد وهو المشاركة في المؤتمر فأنا علي يقين أنها ستشارك وترتب أوضاعها».
وأرجع العربي رفع سقف الحكومة السورية من مؤتمر «جنيف 2» هو عدم رغبتها في الالتزام بوثيقة «جنيف 1».
ورداً على سؤال حول وجود خطة بديلة للجامعة العربية في حال عدم تحديد موعد المؤتمر، أوضح العربي: «لا توجد لدينا خطط بديلة».
خطوة روسية
في الأثناء، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أن روسيا مستعدة لاستضافة لقاء غير رسمي في موسكو بين ممثلين عن النظام السوري وآخرين عن المعارضة قبل مؤتمر السلام المرتقب. وقال بوغدانوف، حسب ما نقلت عنه وكالة «انترفاكس» الروسية للأنباء، إن «اقتراحنا بإجراء اتصالات غير رسمية في موسكو في إطار الإعداد لجنيف-2 مهم، لخلق أجواء ملائمة وإتاحة مناقشة المشاكل القائمة». وسبق أن أعلنت مجموعات معارضة سورية أنها ستتجه إلى موسكو بحسب بوغدانوف.
وتابع بوغدانوف الذي تحدث من جنيف أن هذه المشاورات بين ممثلي المعارضة والنظام لا ينبغي «بالضرورة أن تؤدي إلى نوع من الاتفاق».
جردة أسلحة
أعلنت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامانتا باور أن الولايات المتحدة تواصل التثبت من صحة جردة الأسلحة الكيماوية التي قدمتها سوريا للمجتمع الدولي وأيضاً من برنامج إزالة هذه الترسانة.
وقالت باور إثر اجتماع لمجلس الأمن خصص للأسلحة الكيماوية السورية: «لا يزال هناك عمل لا بد من القيام به للتأكد من أن لائحة المواقع الرسمية التي سلمتها الحكومة السورية شاملة وأن العملية تجري بشكل صحيح خصوصاً مرحلة التدمير التي تبدو معقدة جداً». أ.ف.ب