قال د. حسن عثمان رزق ثاني أبرز القيادات المنشقة عن حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه الرئيس السوداني عمر البشير: إن الحزب الذي يعتزمون تأسيسه سيتجاوز أخطاء الإسلاميين في السودان وخارجه، وسيفتح أبوابه لكافة السودانيين بمن فيهم من خلفيته غير إخوانية، مشدداً على أن مرجعيته تعتمد الإسلام المعتدل الذي لا يقصي الآخرين ويحقق العدالة الاجتماعية ويساوي بين الناس ولا يقوم بالتكفير والتفجير.
وانتقد رزق في حوار مع «البيان» سياسات حزب المؤتمر الوطني، وقال: إنه قدم تأييد الشخصيات على المصلحة الوطنية، وتوقع انضمام قيادات نافذة بالحزب الحاكم لمجموعة الإصلاحيين، ولفت إلى أن انشقاقهم عن حزب المؤتمر الوطني سيكون مدوياً ومجلجلاً، ولفت إلى أن قيادات «الوطني» يعلمون ذلك.
وفي ما يلي نص الحوار بين «البيان» وحسن رزق:
ما آخر ترتيباتكم للحزب الجديد الذي تعتزمون تأسيسه وأين بلغتم في ذلك..؟
الآن منشغلون بكتابة المبادئ والأهداف للحزب الجديد وبمجرد الانتهاء من ذلك سنعلن عنه.
هل مازلتم متمسكين بقيام الحزب الجديد رغم الوساطات التي تقودها بعض الجهات لثنيكم..؟
نحن مازلنا متمسكين بتأسيس الحزب ولم نشعر بأن هناك شيئاً يمكن أن يعيدنا مرة أخرى لحزب المؤتمر الوطني، ولكن إذا كان هناك شخص بادر بوساطة فنحن في السودان حتى لو أتى إليك عدو ستقابله «ما في زول سيمنع زول من التوسط»، فنحن سنقابلهم وسنتفاهم معهم وسنحاول إقناعهم بالانضمام إلينا في طريق الإصلاح.
معلوم أن عملية بناء حزب جديد باهظة الكلفة من أين لكم بالتمويل في ظل الأزمة الاقتصادية التي يواجهها السودان..؟
ستكون مصادر تمويل حزبنا من أنفسنا، فالرسول، صلى الله عليه وسلم، أسس دولة عظمى ولم يكن لديه من المال شيء، وبنفس القدر كانت بداية الحركة الإسلامية في السودان تعتمد على الاشتراكات الطلابية، وسنحاول تجنيد وضم قيادات تمتلك أموال.
تيار معتدل
ألا تخشون من أن يكون مصيركم كبقية الأحزاب التي انشقت عن أحزابها الأم وظل الفشل حليفها..؟
نحن في النهاية بشر ولا نستطيع القول إننا سنصيب في كل شيء، ولكننا ساعون بقدر الإمكان لتجاوز أخطاء الحركة الإسلامية في السودان وفي خارج السودان، وسوف نسعى لضم أناس من خلفيات غير إخوانية كسودانيين فقط وهذه ستجعل التيار معتدلاً، وسنستصحب في الحزب كل القابلين بطرحنا من الشعب السوداني، نعم لا يستطيع الإنسان أن يتخلى عن دينه ولكن هناك فرق في المبادئ الدينية ونحن سنقدم المبادئ التي تفيد الناس في الأول،
فمثلاً العقوبات كانت آخر ما أقر في الدولة الإسلامية فالرسول عليه السلام أولاً سعى لتحرير الناس من الأصنام وعبادتها إلى عبادة الله الواحد، وأتى بالشورى والحرية وحقق العدالة الاجتماعية، وساوى بين الناس بأن يصير بلال بن رباح سيداً وسلمان الفارسي من أهل البيت، فالنبي بدأ بالمبادئ التي بها رفق، ونحن سنبدأ بهذه الأشياء.
من هذا يمكن القول إن حزبكم الجديد سيحمل الطابع القومي بدلاً عن الطابع الأيدولوجي..؟
لا، الحزب ستكون مرجعيته إسلامية كحزب الأمة مثلاً، فهو ذو مرجعية إسلامية غير أنه منفتح نحو الآخرين، ولكن هذه المرجعية ليست بالصورة المتشددة التي تنفر الناس وتصفه بأنه حزب إرهابي وخلافه، وسنكون بعيدين عن أفكار التكفير والتفجير هذه.
خروج مدو
البعض يرى في حزبكم المرتقب حزباً للنخبة دون العامة..؟
لا يوجد طائر يطير بجناح واحد ولابد أن يضم كل ألوان الطيف الموجودة وفئات المجتمع المختلفة من عمال ومزارعين وتجار وموظفين وغيره.. أنا لا أستطيع أن أضمن النجاح غير أننا نفكر بأن يكون خروجنا مثل خروج رجب طيب أردوغان من «أربكان».
هل تتوقعون انضمام قيادات مؤثرة من حزب المؤتمر الوطني إليكم..؟
نتوقع ذلك وكل شيء متوقع.. فهناك خروج كبير في القيادات الوسيطة والقواعد وهم يعلمون بأن خروجنا هذا ليس كخروج الجماعات التي خرجت عن الحكومة أو حزب المؤتمر الوطني في السابق، فخروجنا هذا سيكون مدوياً ومجلجللاً، وهذا بأي حال لا يعني أننا سنعيش على لحم المؤتمر الوطني.
يرى البعض ظهور تيار الإصلاح كردة فعل لتهميش وجده قادته من قبل الحزب الحاكم ما تعليقك..؟
نحن في برنامجنا، سنسعى للم اللحمة كلها بما فيها المؤتمر الوطني من أجل الوطن، ولا نود أن نحرم شخصاً، بقدر أننا لا نسمح لآخرين بالاستقواء بأموال الحكومة وقوتها على قمع الآخرين.. فسننتقد المؤتمر الوطني في كل أخطائه ولكننا سنقول ماذا نريد أن نعمل نحن، فلا يمكن بأي حال أن تكون كل أهدافنا نقد المؤتمر الوطني، لابد من أن نقدم للناس البرنامج الذي نود العمل به.
ما تقييمكم للحزب الحاكم الآن..؟
الأمر الآن أصبح كله قائماً على أساس تأييد شخصيات بعينها ابتداءً من رئاسة الجمهورية إلى الذين يلتفون حولها، وأصبحت هناك بطانة حول هؤلاء الحكام أفسدت عليهم الأمر، وهناك من له مصالح وطغت بطانة الشر على بطانة الشر وأصبحت هي التي تأمر بالشر وربما تقود إلى التهلكة.
وكان أمام المؤتمر الوطني أن يعيد إنتاج نفسه وسنحت له الفرصة بعد اتفاقيات السلام التي وقعت رغم أنها أدت إلى انفصال الجنوب وهذه خسارة كبيرة كان يمكن أن تعيد إنتاج نفسها بقبولها الخيار الديمقراطي والمحافظة على النسيج الاجتماعي وتوقف النزاعات المسلحة.
