وسط الجدل الدائر حول وضع المؤسسة العسكرية المصرية في الدستور الجديد، تتزايد المخاوف الحقوقية والشعبية من بقاء امتيازات الجيش كما كانت عليه في دستور 2012 المعطل، خاصةً في ما يتعلق بمنح القوات المسلحة الحق في محاكمة المدانين أمام المحاكم العسكرية.

في المقابل، يرى خبراء عسكريون أن الإبقاء على المحاكمات العسكرية في الدستور المُعدَّل من الأمور الواجب الحفاظ عليها خلال المرحلة المُقبلة، حتى يتمكن الجيش من محاكمة أولئك الذين يضرون بالمصالح العليا للبلاد ويهددون الأمن القومي، في ظل زيادة الهجمات الإرهابية التي تستهدف الجنود والمنشآت الأمنية عقب الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي.

إلا أن الكاتب الصحافي سعد هجرس يرفض مثل هذه التبريرات، مؤكداً على أن إصرار ممثلي الجيش في لجنة الخمسين على الإبقاء على مادة تسمح بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية يجعل من الجيش الخصم والحكم في نفس الوقت.

وأشار هجرس أنه حتى مع اعتداء المدنيين على المنشآت العسكرية من المفترض أن يحاكموا أمام قاضيهم الطبيعي، رغم تأكيده على نزاهة ومكانه الجيش في قلب الشعب المصري ودوره في مساندة الشباب في ثورتي 25 يناير و 30 يونيو.

انقسام داخل الخمسين

بدوره، يؤكد عضو لجنة الخمسين لتعديل الدستور ومؤسس حملة تمرد محمود بدر، أن الخلاف الدائر حاليًا داخل اللجنة المعنية بتعديل دستور 2012 فيما يتعلق بوضع الجيش في الدستور، يتلخص في إصرار ممثلي المؤسسة العسكرية على الإبقاء على المادة التي تسمح للجيش بمحاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، في حالة الإساءة للقوات المسلحة في الوقت الذي يرفض ذلك بعض أعضاء اللجنة، الذين يرون أن الإبقاء على هذه المادة ضمن الدستور لا يتماشى مع مطالب ثورتي 25 يناير و30 يونيو.

وهو الطلب الذي تقدمت به للجنة الخمسين، اللجنة التنسيقية للحقوق والحريات النقابية والعمالية، التي رفضت إصرار ممثلي الجيش على إبقاء المحاكم العسكرية ضمن مواد الدستور الجديد؛ لمخالفته للقوانين والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

مكانة الجيش

إلا أن هناك من يصر على حق الجيش في طلبه الإبقاء على مثل هذه المواد، ومنهم الخبير الاستراتيجي اللواء د. عبدالمنعم سعيد الذي يرى أنه في حالة الإضرار بالمؤسسة العسكرية أو الاعتداء على منشآتها، فلابد من مثول هؤلاء المتهمين أمام المحاكم العسكرية.

وهو ما يؤيده في الرأي أيضًا عضو لجنة الخمسين لتعديل الدستور د. كمال الهلباوي الذي لا يرى مانعًا في منح القوات المسلحة امتيازات خاصة في الدستور الجديد، في ظل المهام الملقاة على عاتقها في تلك المرحلة الحرجة لحماية الأمن القومي للبلاد، وهو ما يثبته التاريخ بأن القوات المسلحة المصرية كانت الحصن الأمين لحماية البلاد من الأطماع الخارجية ومساعي التخريب للبعض بالداخل.

أهمية مكانة الجيش، عبر عنها أيضًا المرشح الرئاسي السابق ومؤسس التيار الشعبي المصري حمدين صباحي الذي أكد في تصريحات سابقة أن الجيش المصري سيظل دائمًا في شراكة مع الشعب، مُطالبًا الجميع بإزالة أية محاولات للوقيعة بين مؤسسة الجيش والشعب، خاصة أن القوات المسلحة أثبتت مرارًا وتكرارًا ولاءها للشعب والوقوف بكل حسم وحزم أمام أية محاولات لسلب هذه الإرادة.

تقرير أميركي

كانت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية نشرت أخيراً تقريراً عن احتقان يعيشه الشارع المصري حالياً بسبب رفض حقوقي وشعبي للإبقاء على امتيازات الجيش في الدستور المُعدَّل الذي تعكف لجنة الخمسين حاليًا على إخراج صورته النهائية، بعد تعطيله في 3 يوليو الماضي، ضمن بنود خريطة الطريق التي أقرتها القوى السياسية.