عادت الأزمة السياسية في تونس إلى المربْع الأول، بعد الإعلان رسمياً عن فشل الفرقاء السياسيين في التوافق حول شخصية، تتولى رئاسة حكومة الكفاءات المستقلة، ما دفع المنظمات الراعية للحوار الوطني إلى الإعلان عن تعليق هذا الحوار إلى أجل غير محدد، في حين حملت الأحزاب المشاركة في الحوار "الترويكا" الحاكمة بقيادة النهضة، المسؤولية الكاملة عن الفشل، والانقلاب على الاتفاقات والتعهدات.
وانتهت فجر أمس، آخر جلسة المفاوضات من دون التوصل لاتفاق، حول تسمية شخصية لتولي منصب رئيس الحكومة الانتقالية، بسبب تمسك حركة النهضة، وشريكها في الحكم، حزب التكتل، بترشيح أحمد المستيري، فيما تمسكت بقية الأحزاب السياسية بـ محمد الناصر الذي يحظى بدعم 14 حزباً.
تعليق الحوار
ودفع هذا الفشل الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي، إلى الإعلان باسم المنظمات الوطنية الراعية للحوار، عن تعليقه إلى أجل غير مسمى. وقال: «لم نتوصل إلى توافق حول الشخصية التي سترأس الحكومة، حاولنا تذليل الصعوبات لكن لم يحصل توافق، لذلك قررنا إيقاف هذا الحوار حتى نوجد له أرضية صلبة لنجاحه»، مشيراً إلى أن «وضع البلاد لا يحتمل انقطاع الحوار لوقت طويل، مؤكداً استمرار الرباعي في مساعيه من أجل إنجاحه رغم الصعوبات باعتبار أن الفشل ستكون له نتائج وخيمة.
وهدد العباسي بكشف من يقف وراء فشل الحوار الوطني في صورة عدم استئنافه، مضيفاً أنه في حال عدم توافق الفرقاء السياسيين حول شخصية رئيس الحكومة، فإن الرباعي الراعي سيتحمل مسؤوليته في اقتراح بعض الأسماء، التي يرى أنها قادرة على تحمل المسؤولية في هذه الفترة.
تحميل مسؤولية
وأعلن عدد من الأحزاب المشاركة في هذا الحوار الدخول في مشاورات لبحث الخيارات الممكنة لاتخاذ القرارات الملائمة، وذلك عقب هذا الفشل الذي أعاد الوضع إلى المربع الأول. وقال الناطق الرسمي باسم الائتلاف اليساري المعارض «الجبهة الشعبية» حمة الهمامي، إن أحزاب المعارض التونسية «حرصت على إنجاح الحوار، وقدمت كل التنازلات الممكنة، لكن تعنت الائتلاف الحاكم بقيادة حركة النهضة، وتمسكها واحتكارها حق تعيين الحكومة أفرغ التوافق من محتواه».
وكانت جلسة مساء أول من امس شهدت اتفاقاً، حول أن تتخلى المعارضة عن مرشحها محمد الناصر، مقابل أن تتخلى حركة النهضة وحزبا التكتل والمؤتمر عن مرشحها أحمد المستيري، والاتفاق على مرشح ثالث، وتم استحضار شخصية وزير الدفاع السابق عبد الكريم الزبيدي، الذي تم الاتصال به في باريس، وأعلن مواقفته على تولي رئاسة الحكومة المستقلة، غير أن الرئيس منصف المرزوقي، رفض ذلك نظراً لخلافات سابقة بينهما.
في الاثناء اعلنت مؤسسة الرئاسة التونسية أمس أن الرئيس منصف المرزوقي لا يدعم أي مرشح بعينه لرئاسة الحكومة وأنه سيقبل، في إطار احترام التنظيم المؤقت للسلطات العمومية، بالمرشح الذي يتم الإجماع عليه بين الأحزاب ويقع ترشيحه في إطار من التوافق الوطني الحقيقي بما يعزز قدرته لاحقا على تشكيل حكومة قادرة لاحقا على الفوز بثقة المجلس الوطني التأسيسي.
