بدأت دوريات أمنية سعودية أمس حملات التفتيش في جميع مناطق المملكة عن العمالة الأجنبية المخالفة، مع انتهاء المهلة الزمنية لتصحيح أوضاعها، فيما شهدت شوارع العاصمة السعودية الرياض هدوءاً نادراً، مع تجنب أعداد كبيرة من الوافدين الخروج من منازلهم.
وعلى غير المعتاد في أوقات الذروة، كانت السيارات تتحرك في شوارع العاصمة بانسيابية ومرونة، ولم تكن الشوارع وحدها التي خلت من المارة، إذ هجر العمال العديد من مواقع البناء، كما أغلقت الكثير من المحال أبوابها في عدد من الأحياء التي يقطنها الوافدون أصحاب الدخول المنخفضة، فيما بدا العديد من ورش البناء خاليا أمس في معظم أحياء الرياض.
إغلاق المتاجر
وفي المنطقة الصناعية بالرياض حيث يعمل عدد كبير من العمال الأجانب، أغلقت معظم المحال أمس. وقال شاهد عيان لرويترز إنه رأى سيارة شرطة في شارع مجاور، وبمجرد سماع صوت الإنذار الخاص بالسيارة التي كانت على مسافة بعيدة لمح نحو عشرة عمال يجرون في محاولة للهرب والاختباء.
وقال أبو صفوت وهو سوري يمتلك محلاً لبيع العدد اليدوية والآلات: «اليوم لم أبع أي شيء. الوضع سيئ للغاية وأثر في حركة البيع والشراء»، فيما قال صاحب محل آخر امتنع عن ذكر اسمه «أنا وابني نعمل بأنفسنا اليوم لأن من يعملون لدينا قرروا البقاء في منازلهم خشية الترحيل».
وفي منطقة البطحاء بجنوب الرياض حيث يقطن الآلاف من العمال الأجانب محدودي الدخل، أغلقت المحال، فيما فتحت فقط تلك التي يعمل بها مواطنون سعوديون، وخلا الشارع الذي يعج دائما بالبائعين والمشترين لكل شيء من الفاكهة والملابس إلى الأدوات المنزلية وأجهزة الهاتف المحمول من نشاطه المعتاد.
حملة أمنية
وأعلن الناطق باسم وزارة الداخلية اللواء منصور التركي انتهاء المهلة وبدء حملة أمنية ميدانية شاملة لتصحيح الوضع الراهن لمخالفات نظامي الإقامة والعمل والقضاء عليها، موضحاً خلال مؤتمر صحافي أن الحملة هدفها ضبط «الوافدين الذين يعملون لحسابهم، والمتأخرين عن المغادرة من القادمين بتأشيرات حج أو عمرة أو زيارة بأنواعها أو للسياحة أو للعلاج، أو المتسللين وإيقافهم في مواقع مخصصة للإيواء، واستكمال الإجراءات النظامية لتنفيذ إيقاع العقوبات بحقهم وترحيلهم».
وأضاف التركي أن «الحملة تستهدف من يترك عمالته يعملون لحسابهم الخاص، ومن يتستر عليهم أو يؤويهم أو ينقلهم أو يقدم لهم المساعدة»، مؤكداً أن الحملات الأمنية ستشمل المنشآت لكنها تستثني المنازل، مشيراً إلى أنها «ليست مؤقتة، بل تتسم بالاستمرارية حتى تحقيق الهدف المنشود».
من جهته، قال نائب وزير العمل مفرج الحقباني خلال المؤتمر إن الوزارة أنهت تغيير مهنة 2,3 مليون عامل ونقل خدمات 2,45 مليون عامل منذ بداية الحملة في ابريل الماضي.
وامام قسم الترحيل التابع لمقر الجوازات في حي الشميسي، في غرب العاصمة، يقف نحو 300 عامل اجنبي ينتظرون دورهم.
ونقلت صحيفة الاقتصادية أمس عن الحقباني قوله إن عدد العمليات التصحيحية من المهلة بلغت منذ بداية الحملة أكثر من تسعة ملايين عملية تصحيحية، مضيفاً أن «المهلة كانت كافية للجادين لتصحيح أوضاعهم، سواء على مستوى المنشآت أو العمالة الوافدة... الوزارة تأخذ بعين الاعتبار وضع العمالة التي لا زالت معاملاتها تحت الإجراء، وستمنحهم فرصة لإنهاء إجراءاتهم، شرط تقديم ما يثبت ذلك».
وعلى مدى العامين الماضيين، أطلقت وزارة العمل عدداً من البرامج الرامية لإصلاح سوق العمل ورفع نسبة السعوديين العاملين بالقطاع الخاص بأن عدلت نظام حصص التوظيف القائم في القطاع الخاص وفرضت غرامات على الشركات التي تعين عدداً من المغتربين أكبر من عدد موظفيها السعوديين.
احتيال
بموجب قانون العمل السعودي يفرض على كل عامل وافد أن يكون له كفيل محلي، لكن كثيرين يقومون بتغيير وظائفهم بعد دخول المملكة دون تغيير المهنة في بطاقة الإقامة، ويبلغ معدل البطالة الرسمية في المملكة 12 بالمئة، ويمثل الوافدون 55 بالمئة من إجمالي القوة العاملة البالغة نحو 11 مليوناً.