لم يمر إعلان السلطة الحاكمة في تونس تمديد حالة الطوارئ حتى منتصف العام 2014 مرور الكرام خاصة أنها المرة الأولى التي يتواصل فيه العمل بقانون الطوارئ لمدة ثمانية أشهر أخرى أي إلى نهاية يونيو المقبل بعد أن دأبت السلطات التونسية على تمديد العمل بهذا القانون لفترات تتراوح بين شهر وثلاثة الأمر الذي يرى فيه المراقبون إعلانا صريحا من قبل السلطة الحاكمة عن وجود مخاطر حقيقية تهدد أمن البلاد واستقرارها وهو ما خلق أزمة عند المواطن التونسي الذي بات يخشى تنامي ظاهرة الإرهاب.

وفي ظل المواجهة المفتوحة مع الإرهاب والجماعات المتشددة ومهربي السلاح ،وبعد الإعلان عن منطقتين عسكريتين ،الأولى على امتداد الحدود الجنوبية المشتركة في المثلث الحدودي مع ليبيا والجزائر .والثانية غربا على امتداد مناطق جبلية وريفية نائية من ولايات سيدي بوزيد والقصرين والكاف أصبح خطر الإرهاب واقعاً لابد من مواجهته.

تصعيد إرهابي

وكانت تقارير مخابراتية وأمنية وإعلامية حذرت من إمكانية تصعيد الجماعات المتطرفة لتحركاتها في البلاد ، وخاصة على إثر الملاحقات التي تتعرض لها العناصر المتشددة في أغلب المناطق وحظر تنظيم أنصار الشريعة ، وكذلك بعد المعارك التي شهدتها مناطق جبل الشعانبي وسيدي علي بن عون وقبلاط.

مواجهات ساخنة

ويرى المراقبون أن المواجهات دخلت طورا متقدما سواء بعد العثور على سيارات مفخخة جاهزة للتفجير في ولاية سيدي بوزيد أو بعد محاولتي تفجير فندق سياحي بمدينة سوسة وضريح الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة بمدينة المنستير في عمليتين انتحاريتين الأربعاء الماضي.

من جهة أخرى، لا تزال التهديدات التي تطال رجال السياسة والثقافة والإعلاميين والقضاة تمثّل هاجسا أمنيا مهما للسلطات التونسية ، فرض على الأجهزة الأمنية المختلفة توفير حراسات لصيقة لحوالي 130 شخصية إلى جانب حراسة المؤسسات الحكومية والبعثات الدبلوماسية ، ودخل القطاع السياسي حالة من الطوارئ بعد محاولة تفجير فندق سياسي في مدينة سوسة.

وفي سياق متصل، لا تزال الحدود الجنوبية الشرقية مع ليبيا تمثل بوابة الرعب للتونسيين من خلال استمرار تهريب السلاح وكذلك تسلل المتشددين التونسيين ومن جنسيات أخرى حيث تلقت تونس تقارير عن وصول بعض العناصر الإرهابية إلى أراضيها ، وهو ما زاد من حجم المخاوف لدى السلطات الأمنية والسياسية.

دوريات مشتركة

وفي محاولة لمواجهة كل هذه التحديات دخل الجيش التونسي في دوريات مشتركة مع قوات الشرطة والحرس الوطني في عدد من المناطق ، وكان وزير الدفاع رشيد الصباغ أعلن في وقت سابق أن بلاده ستطبق في الفترة المقبلة قانون الطوارئ تطبيقا صارما، مشدداً على أن السلطات «لن تتساهل مستقبلا مع كل من يخرق هذا القانون».

وأوضح أن «الوضع الأمني الحالي في البلاد يفرض الاستمرار في حالة الطوارئ»، ولفت إلى أن قانون الطوارئ المفروض في تونس منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي يوم 14 يناير2011 «ليس مطبقا الآن بكل الإمكانيات الموجودة في النص القانوني، وإنما بشكل جزئي».

قانون الطوارئ

يعطي قانون الطوارئ في تونس وزير الداخلية صلاحيات «وضع الأشخاص تحت الإقامة الجبرية، وحظر الاجتماعات، ومنع التجول، وتفتيش المحلات ليلا ونهارا، ومراقبة الصحافة والمنشورات والبث الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية، دون وجوب الحصول على إذن مسبق من القضاء».

كما يعطي الوالي «المحافظ» في كل ولاية صلاحيات استثنائية واسعة مثل فرض حظر التجول على الأشخاص والعربات ومنع الإضرابات العمالية.