مثل الرئيس المعزول محمد مرسي أمس أمام محكمة جنايات القاهرة بتهمة التحريض على قتل المتظاهرين، وكان اللافت تقمّصه شخصية الرئيس العراقي الأسبق صدّام حسين أقوالاً ولباساً، حيث أظهر حالة فصام سلطوية عبر الهتاف ضد الجيش، وسخر من القضاء المصري عبر مخاطبة رئيس المحكمة قائلاً: «أنا رئيسك»، واصفاً مجريات المحاكمة بـ«المهزلة»، ورفض المعزول بداية ارتداء زي المحاكمة، مستغلاً هتافات أنصاره التي أثارت حالة من الفوضى تسبب برفع الجلسة. وفيما أمرت المحكمة بإرجاء محاكمة المعزول و14 آخرين إلى الثامن من يناير المقبل، طالب المدعون بالحق المدني بـ«الإعدام» لمرسي، في وقت شهدت أنحاء متفرقة من القاهرة والمحافظات اشتباكات بين أنصار الإخوان والأهالي، بالتزامن مع قيام أنصار المعزول بالاعتداء على صحافيي ومراسلي عدد من الصحف والقنوات المصرية والعربية.


في تفاصيل استحقاقات العدالة بعد ثورة 30 يونيو، قررت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار أحمد صبري يوسف تأجيل محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي و14 متهماً آخرين في قضية اتهامهم بالقتل وتحريض على قتل المتظاهرين في أحداث قصر الاتحادية لجلسة الثامن من يناير المقبل لتمكين محاميي هيئة الدفاع والمحامين المدعين مدنياً من الاطلاع على القضية والاستعداد لها.


أحداث ساخنة
وشهدت المُحاكمة مجموعة من الأحداث الساخنة، حيث بدأت وقائع أولى جلسات محاكمة المعزول بنقله إلى مقر المحاكمة من خلال طائرة مروحية، حيث فوجئ الجميع بدخول مرسي إلى قاعة المحكمة يرتدي «جاكيت» و«بنطلون» ملونين، رافعاً شعار «رابعة»، في حين حضر باقي المتهمين بالملابس البيضاء (الزي الرسمي لمتهمي الحبس الاحتياطي)، الأمر الذي أثار استياء هيئة المحكمة التي قررت رفع الجلسة بعد دقائق من انعقادها، وذلك بعد إصرار مرسي على عدم ارتداء زي الحبس الاحتياطي الأبيض، في الوقت الذي شدد القاضي على ذلك.


وأثناء ذلك، صرخ مرسي مرددًا من داخل القفص: «أنا الرئيس الشرعي للبلاد»، لكنه بعد عدة مشاورات أثناء الاستراحة قام بارتداء زي الحبس الاحتياطي الأبيض. وقال مرسي من داخل قفص الاتهام عقب نداء المحكمة عليه، إن اسمه «الدكتور محمد مرسي»، وإنه يربأ بالقضاء المصري العظيم أن يكون غطاءً لما زعم أنه «انقلاب عسكري»، مؤكدًا أنه هو الرئيس الشرعي للبلاد، وطالب هيئة المحكمة بعدم محاكمته، كونه رئيس البلاد.


تقمص صدام
وفي أول تعليق له من داخل القفص، قال المعزول: «أنا الرئيس الشرعي، وأطالب المحكمة بإنهاء هذه المهزلة»، وذلك في محاولة منه لإفساد المحاكمة، ومحاولة لتقمص شخصية صدام حسين في لهجة المخاطبة والعبارة ولون البدلة.


وقال للقاضي: «أنا رئيسك، ولا يحق لك محاكمتي»، فيما قام المتهمون بترديد بعض الهتافات من داخل القفص ضد الجيش وثورة 30 يونيو. وكان مرسي قام خلال رفع الجلسة بإمامة المتهمين لأداء صلاة الظهر.


وأثناء الجلسة، رفض جميع المتهمين من الإخوان إجراء المحاكمة والاستجابة لها، وقاموا بترديد العديد من العبارات المناهضة للجيش، وقال البلتاجي للمحكمة قبل رفعها: «لدي عشرة أسباب دستورية وموضوعية تؤكد أن قرار الإحالة صادر من نائب عام غير ذي صفة»، في حين تحدى المعزول القاضي قائلًا: «يسقط يسقط حكم العسكر»، وقام بتوجيه رسالة تحريضية لرجال الشرطة بقوله: «أوعوا حد يضحك عليكم ويخليكم أعداء للشعب».
وأفاد الموقع الرسمي لجماعة الإخوان على الإنترنت بأن المعزول «رفض التوقيع على أوراق إجراءات المحاكمة، وأكد أنه سيترافع عن نفسه».


تعزية البلتاجي
وفاجأ مرسي الحضور بتحيته للبلتاجي وتقبيله لرأسه في قفص الاتهام، مقدّماً له التعازي في وفاة ابنته.


ومن جانبه، قال عصام العريان: «يجب محاكمة وزيري الدفاع والداخلية»، وحمل القاضي المسؤولية. وقام جمال صابر، أحد المتهمين في قضية قتل المتظاهرين، بفتح علبة مشروبات غازية للمعزول أثناء الاستراحة.
وقرَّرت السلطات بعد تأجيل المحاكمة، إيداع مرسي سجن برج العرب غرب محافظة الإسكندرية لقضاء فترة الحبس الاحتياطي.


مطالبة بالإعدام
ورداً على افتراءات مرسي، صاح المحامون والمدعون بالحق المدني وطالبوا بإعدامه. وبعدها نشبت مشادات كلامية، كادت أن تصل إلى تشابك بالأيدي بين محامي متهمي الإخوان وعدد من الصحافيين الموجودين داخل قاعة المحاكمة بسبب وصف أحد المتهمين للصحافيين بـ«المرتشين»، ولكن تدخلت قوات الأمن في القاعة للفصل بين الطرفين، وإعادة الهدوء مرة أخرى للقاعة.


وتضم قائمة المتهمين بالإضافة إلى الرئيس المعزول 14 من معاونيه ومن قيادات جماعة الإخوان المسلمين المنحلة، وهم كل من: نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للجماعة، عصام العريان، والقيادي بالجماعة محمد البلتاجي، ومدير مكتب رئيس الجمهورية السابق أحمد عبدالعاطي، ومستشار رئيس الجمهورية السابق أيمن هدهد، وعلاء حمزة، والناشط عبدالرحمن عز، وأحمد المغير، والشيخ وجدى غنيم، وجمال صابر منسق حركة «حازمون» الداعمة للقيادي الإسلامي حازم أبو إسماعيل، وخمسة آخرين هاربين ينتمون لتنظيمات متشدِّدة.


خارج المحكمة
وخارج قاعة المحكمة، شهدت شوارع القاهرة اشتباكات في أماكن متفرقة، بين أنصار الإخوان المسلمين والأهالي. وكانت الاشتباكات الأكثر سخونة في محيط دار القضاء العالي وشارع رمسيس، حيث حطم أنصار الجماعة واجهة نقابة الصحافيين، بعد أن ألقوا الحجارة عليها، كما اشتبكوا مع الأهالي، قبل أن تدفع وزارة الداخلية بثلاث مصفحات لمكافحة الشغب، بشارع عبدالخالق ثروث وشارع رمسيس، وتم مطاردة أنصار الإخوان، ليتفرقوا في الشوارع الجانبية، فيما هرب معظمهم إلى ميدان رمسيس.


كما قطعت عناصر من الجماعة، الطريق الدائري بالمعادي أمام المحكمة الدستورية، ما تسبب في حالة من الشلل المروري التام أعلى الطريق الدائري، قبل أن تنجح قوات الأمن في تفريقهم وفتح الطريق أمام السيارات.
ولم يختلف الأمر كثيرًا في المحافظات، حيث أطلقت قوات الأمن بأسيوط القنابل المسيلة للدموع على مظاهرة لطلاب جامعة الأزهر (فرع أسيوط)، المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة قانوناً، بعد أن خرجوا من داخل الحرم الجامعي ورشقوا قوات الأمن بالطوب والحجارة.


إرهاب الإخوان لم يقتصر على الاعتداء على الأهالي أو قطع الطرق، حيث لم يسلم منهم أيضاً صحفيو ومراسلو عدد من الصحف والقنوات المصرية والعربية، حيث قام أنصار الجماعة بالاعتداء على عددٍ كبير منهم أثناء وجودهم أمام أكاديمية الشرطة، وفي مناطق متفرقة من القاهرة، وقاموا بتحطيم كاميراتهم، وبشكل خاص، طاقم قناة «سي.بي.سي»، وقناة «أون تي.في»، إضافةً إلى الاعتداء على مراسلي التلفزيون المصري ومراسلي قنوات المحور.


وقائع القضية
وتعود وقائع القضية إلى الخامس من ديسمبر 2012 حينما هاجم مئات من أنصار الرئيس المعزول، اعتصاماً أقامه متظاهرون بمحيط قصر «الاتحادية» احتجاجاً على إعلان دستوري أصدره مرسي في 22 نوفمبر الماضي تضمَّن مواد حصَّنت قرارات رئيس الجمهورية من الطعن بأي شكل من الأشكال، ما اعتبره معارضون تأسيساً لديكتاتورية جديدة في البلاد.

وأسفرت محاولة فض الاعتصام عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 57 آخرين بإصابات متنوعة نتيجة احتجازهم بطريقة غير قانونية على يد أنصار مرسي، فيما تسببت الواقعة في وقوع مصادمات دامية بين أنصار مرسي ومعارضيه في جميع أنحاء البلاد أسفرت عن مقتل المئات وإصابة بضعة آلاف من الجانبين.


بورصة مرتفعة
تجاهلت الأسهم المصرية خلال معاملات أمس محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي في قضية مقتل متظاهرين وأغلقت مرتفعة وسط زيادة ملحوظة في قيم التداول. وقال وائل عنبة من الأوائل لإدارة المحافظ المالية: «السوق تجاهل محاكمة مرسي بسبب السيطرة الأمنية على الشارع، وأي تجاوزات ستكون وقتية. شهية الشراء ما زالت موجودة».


وبلغت قيم التداول 494.436 مليون جنيه، وصعد المؤشر الرئيسي 0.6 في المئة ليغلق عند 5222.4 نقطة والمؤشر الثانوي 0.4 في المئة إلى 523.6 نقطة. وأظهرت بيانات البورصة أن تعاملات الأجانب والعرب مالت إلى البيع، بينما اتجهت معاملات المصريين إلى الشراء.