تتنامى مخاوف الشارع المصري من قيام أنصار جماعة الإخوان بأعمال عنف لتعطيل محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي، أمرٌ قلّل من احتمالات حدوثه خُبراء أمنيون وسياسيون أكّدوا أنّ «الجماعة لن تستطيع إفساد المحاكمة على الرغم من الدعوات التي بثّتها خلال الساعات الأخيرة بدعوة أنصارها في كل المحافظات للخروج بمسيرات لإثارة الفوضى». ووفق الخبراء فإنّ «تصريحات وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم التي توعّد فيها باستخدام قوات الأمن المكلفّة تأمين المحاكمة حقّها في الدفاع عن أمن الوطن وممتلكات وأرواح المواطنين المصريين، وحماية المنشآت والمتهمين وهيئة المحكمة، والتصدّي لأية مخطّطات تستهدف إرباك المشهد، تعد رسالة واضحة لكل من يُحاول الاقتراب من مقر المحاكمة أو إثارة الفوضى».

ويرى وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق اللواء فؤاد علام أنّ «محاولة إفساد محاكمة الرئيس المعزول لن تفلح تحت أي ظرف من الظروف». وبسؤاله عن سر يقينه من قدرة الأمن في الخروج بالمحاكمة إلى بر الأمان، قال إنّ «هناك عدة عوامل أبرزها الاختيار الجيّد للمكان الذي سيسهل كثيرًا من عملية التأمين»، مشدّدًا على أنّ «التأمين سيكون بنسبة 100 في المئة وأنّه لا يمكن لأحد اختراق الحواجز التي سيتم وضعها من قوات الأمن لمنع أنصار المعزول من الاقتراب من مقر المحاكمة».

جماعة فاشلة

وفي اتجاه معاكس يمضي البعض بتأكيدهم أنّ الأخبار عن مخطّطات ينوي «الإخوان» والتنظيم الدولي للإخوان تنفيذها أثناء محاكمة الرئيس المعزول يتم الترويج لها عبر أنصار الجماعة «كنوع من الدعاية بعد الخسائر التي تكبّدوها مؤخّراً».

وتطابق رأي مؤسس تنظيم الجهاد في مصر نبيل نعيم مع الرأي القائل بمرور يوم المحاكمة بسلام، مضيفاً أنّ «الإخوان أصبحت جماعة فاشلة غير قادرة على تنفيذ ما تهّدد به بعد أن فقدت التعاطف الشعبي ومصادر التمويل الخارجي».

ادعاء مرض

وفي وجه آخر للمحاكمة المرتقبة، كشفت مصادر أنّ «المعزول يسعى بكل الطرق لعدم حضور المحاكمة عبر ادعاء المرض»، موضحة أنّ «مرسي قام بادعاء إصابته بآلام في القلب ليتجنب ترحيله إلى مقر المحاكمة، إلّا أنّه تمّ توفير طاقم طبي له قام بالكشف عليه وثبت أنه مجرد ادعاء».

وحول الوضع القانوني، يقول الفقيه القانوني بهاء الدين أبو شقة إنّه «في حالة ادعاء المتهم للمرض حتى يتجنب الذهاب إلى جلسات محاكمته، فإنّ الأطباء تكون لهم كلمة الفصل في الأمر، فإذا رأوا أنه يُعاني من حالة مرضية لا تمكنه من الحركة تؤجل القضية حتى يتعافى ويستطيع الذهاب».

وأكّد في تصريحات لـ«البيان» أنّ «الأمر لا يُترك حسب الأهواء والادعاءات، وإنما يقوم فريق طبي بتوقيع الكشف الشامل على المتهم، فإذا ثبت أنه يُعاني من هستيريا تؤثر على إدراكه، تؤجل القضية، لاسيّما أن شرط المحاكمة أن يكون المتهم في كامل إدراكه، حتى يمكن مواجهته بالتهم، بحيث يعترف بها أو ينفيها ويدافع عن نفسه». وأضاف أبو شقة: «في حالة ثبوت ادعاء المتهم للمرض، فإنّ قوات الأمن تكون عليها إحضاره بالإجبار إلى المحكمة حتى يواجه الاتهامات بحقه».

رأي قانوني

قال الفقيه القانوني شوقي السيّد انّ «الإخوان كثيرًا ما تغنوا بمسألة الهروب من العدالة حينما كانوا في الحكم، بينما هم الآن يهربون من مواجهة العدالة بعدما أُبعدوا عن السلطة وانكشفت جرائمهم». وأضاف السيّد لـ«البيان» أنّ «القانون حدّد التعامل مع ادعاء المرض، بإرجاع الأمر إلى التقرير الطبي الذي يكتبه الطبيب الشرعي الخاص بالسجن الذي ينزل فيه المتهم».