حذر نواب ومراقبون من انهيار الوضع الأمني في محافظة نينوى العراقية، مؤكدين أنها تعيش «تسونامي سوريا» بسبب استمرار تسلل المسلحين إليها، مشددين أن عناصر تنظيم «داعش» باتت تسيطر على المثلث الواقع بين نينوى وصلاح الدين والأنبار، واصفين الوضع الأمني بـ«المتدهور بشكل كبير».
وقال عدد من النواب إن عناصر «داعش» تنفذ عملياتها في الموصل بشكل علني، وعلى مرأى من القوات الأمنية التي اتهموها بـ«الفساد»، كاشفين عن «قيام المجاميع المسلحة بفرض الإتاوات وتهريب النفط الخام».
ووصف مصدر في نينوى الوضع الأمني للمحافظة بأنه «متدهور بشكل كبير»، قائلاً إن «داعش تسيطر على أغلب المناطق الواقعة في جنوب المدينة وصولاً للجزيرة والحضر والقيارة».
وأضاف أن «القوات الأمنية تنسحب من بعض المناطق التي تسيطر عليها المجاميع المسلحة ليلاً، ثم تعاود قوات الجيش صباحاً».
من جهتها، نقلت شبكة «المصدر» عن مصدر من الموصل فضل عدم الكشف عن هويته قوله إن «مسلحي داعش يمتلكون أسلحة وسيارات حديثة ومتطورة تفوق أسلحة ومعدات وتجهيزات الجيش العراقي»، عازياً ذلك إلى «وجود عدد كبير من الهاربين من قوات الجيش والشرطة، الأمر الذي دفع وزارة الدفاع إلى تشجيع منتسبيها بدفع نصف رواتبهم كزيادة من أجل إبقائهم إلا أنها لم تفلح في معالجة حالات الهروب الجماعي».
تصفية جماعية
على صعيد آخر، وبشأن التهديدات التي تعرض لها صحافيو الموصل، كشف المصدر أن «99 في المئة من الصحافيين غادروا المحافظة بعد عثور القوات الأمنية على قائمة تضم أسماء 44 صحافيا تنوي داعش تصفيتهم»، لافتاً إلى أن «أغلب عمليات الاغتيالات التي طالت الصحافيين في الموصل كانت قريبة من أماكن القوات الأمنية التي لم تحرك ساكناً».
بدورها، اعتبرت النائبة عن قائمة العراقية نورة البجاري أن «محافظة نينوى أصبحت من بين أكثر المحافظات العراقية ملجأ للإرهاب»، عازية ذلك إلى أنها «محافظة حدودية مع سوريا وتركيا وقرب إيران منها».
وأضافت البجاري أن «المجاميع المسلحة منتشرة في جميع أنحاء محافظة نينوى، وعلى وجه الخصوص في مناطق الجزيرة والحدود الفاصلة بين صلاح الدين والأنبار»، متسائلة: «هل الحكومة بكافة إمكانياتها لا تعرف بوجود هذه المجاميع وأوكارها؟».
وتابعت ان «القوات الأمنية تعرف جيداً مواقع تواجد هذه المجاميع وتحركاتها، لكنها عاجزة عن القضاء عليها»، مؤكدة أن «الشريط الحدودي مع سوريا يشهد تسلل الإرهابيين من سوريا إلى الأراضي العراقية لأن الحدود مفتوحة وكبيرة».
وانتقدت البجاري «عدم اختيار القادة الأكفاء والمهنيين لمسك المناطق الحاضنة للإرهاب»، معتبرة أن نينوى باتت «شبه ساقطة بيد الإرهاب» لافتة إلى أن «الانتشار الأمني المكثف في المحافظة عليه شبهات فساد، وإن هذه العناصر الأمنية عناصر لا تقرأ ولا تكتب، وبعض المواطنين يعطون هوياتهم بصورة عكسية لهؤلاء العناصر الأمنية، وهذا دليل واضح على عدم معرفة هؤلاء للقراءة والكتابة».
معلومات خاطئة
وفي السياق ذاته، أكد النائب شوان محمد طه، عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، أن «المجاميع المسلحة في نينوى تقوم بعملياتها الإرهابية بشكل علني ولديها قوات جوالة تتنقل من منطقة إلى أخرى»، منوهاً إلى أن «هذه المجاميع أصبحت الآن ممسكة للأرض».
ورأى طه أن «نينوى مستهدفة ومهمشة سياسيا واقتصاديا، مما أدى إلى خلق بيئة مناسبة لوجود الإرهاب في هذه المحافظة»، مضيفا أن «مناطق الحدود تتطلب سيطرة القوات الأمنية عليها بشكل كامل وتام لمنع تسلل المجاميع المسلحة من سوريا إلى الموصل».
وأشار عضو لجنة الأمن والدفاع إلى أن «القيادات الأمنية في نينوى والأنبار وديالى تنقل المعلومات الخاطئة إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة»، مؤكدا أن «هؤلاء القادة والمنظومة الأمنية غير قادرين اليوم على التصدي للإرهاب».
40
كشف مرصد الحريات الصحافية، في بيان عن مغادرة 40 صحافيا موصليا بعد تصاعد التهديدات ضد العاملين في وسائل الإعلام.
وبحسب مؤشرات مرصد الحريات الصحافية، فإن مدينة الموصل تعد الأخطر على الصحافيين، حيث شهدت المدينة منذ الغزو الأميركي للبلاد مقتل 48 صحافياً وإعلامياً بمفردها.