منح الرباعي الراعي للحوار الوطني في تونس الفرقاء السياسيين مهلة جديدة للتوافق على اختيار رئيس الحكومة الجديدة حددت بـ36 ساعة تنتهي ظهر اليوم، وسط اتهامات لحركة النهضة بـ«التعنت والمناورة» بسبب إصرارها على الإمساك بالوزارات السيادية في حال تخلت عن مرشحها المفضل.
وأعرب الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، الذي يقود الرباعي الراعي للحوار الوطني، حسين العباسي عن أسفه الشديد من عدم التوصل إلى توافق بشأن الشخصية التي ستترأس الحكومة، معلنا في كلمة أمس أنه تم الاتفاق على إعطاء مهلة بـ36 ساعة لمزيد من التشاور بغاية التوصل إلى توافق على أحد الشخصين (أحمد المستيري أو محمد الناصر) أو غيرهما من الشخصيات الأخرى كبديل. وأكد العباسي أن المهلة تنتهي ظهر اليوم الاثنين، قائلاً إن هذا التأخير «لن يؤثر في آجال خريطة الطريق المحددة بثلاثة أسابيع، وكذلك على الالتزامات المنبثقة عنها في مستوى المسار الحكومي».
وأوضح العباسي أن المشاورات التي ستتواصل اليوم لن تكون منحصرة في المرشحين المستيري والناصر، في إشارة إلى إمكانية العودة إلى الاسمين اللذين تم استبعادهما سابقا من الترشح لهذا المنصب، وهما جلول عياد ومصطفى كمال النابلي. غير أن مصادر أكدت لـ«البيان» أن الرئيس المنصف المرزوقي يرفض رفضا قاطعا ترشيح النابلي الذي كان أقاله سابقا من مهمة محافظ البنك المركزي.
وفيما أشار الأمين العام المساعد للاتحاد العام للشغل أبو علي المباركي الى أنه في حالة عدم التوافق اليوم، فإن الأطراف الراعية للحوار ستعلن عن موقفها من ذلك بعد الجلسة العامة للحوار الوطني، مستبعدا ترشيح شخصيات اخرى، اتهم أمين عام حزب العمال، الناطق الرسمي باسم الائتلاف الحزبي اليساري «الجبهة الشعبية» حمة الهمامي حركة النهضة بـ«التعنت والمناورة لإفشال الحوار الوطني لإخراج البلاد من الأزمة». وقال ان الحركة «تريد الخروج من الحكم من الباب لترجع إليه من النافذة»، منتقداً في هذا السياق تمسك الحركة بمرشحها المستيري.
وفيما يخشى المراقبون عدم الوصول اليوم الى أي توافق حول شخصية رئيس الحكومة المنتظرة بسبب استمرار التجاذبات السياسية والحزبية، ما سيؤثر سلبا على خريطة الطريق المعلنة لحل الأزمة السياسية، قال الأمين العام لحركة النهضة حمادي الجبالي ان الحديث عن اختيار رئيس الحكومة بالتصويت هو «مغالطة للشعب التونسي لأن خريطة الطريق تنص على التوافق».
تسريبات
الى ذلك، كشفت مصادر إعلامية من داخل كواليس المفاوضات بشأن رئاسة الحكومة أن حركة النهضة أعلنت بشكل غير رسمي أنها مستعدة للتخلي عن ترشيح المستيري لرئاسة الحكومة مقابل أن يتم التوافق على مرشحيها لوزارات السيادة وهي الداخلية والخارجية والعدل. كما أشارت بعض التسريبات الى إمكانية التوافق حول تكليف المستيري برئاسة الحكومة على أن يكون له نائبان الأول هو الناصر على أن يكلف بملفات الداخلية والدفاع، والثاني هو إما عياد أو النابلي ويكلف بالإشراف على الملفات الاقتصادية والاجتماعية.
تمديد «الطوارئ» إلى يونيو
أعلنت الرئاسة التونسية أمس تمديد حالة الطوارئ المعلنة في البلاد منذ ثورة يناير 2011 حتى نهاية يونيو المقبل.
ونقلت وكالة الأنباء التونسية الرسمية عن بيان للرئاسة التونسية ان «رئيس الجمهورية المؤقت محمد المنصف المرزوقي قرر تمديد حالة الطوارئ في كافة تراب الجمهورية» حتى نهاية يونيو 2014. ولم يقدم البيان تفاصيل إضافية.
ويأتي تمديد حالة الطوارئ هذه المرة في ظل تنامي هجمات الجماعات الاسلامية المتطرفة، بالتزامن مع أزمة سياسية عميقة تلت اغتيال نائب معارض في يوليو الماضي.
وقانون الطوارئ مفروض في تونس منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في الرابع عشر من يناير 2011.
ويجيز القانون التونسي «إعلان حالة الطوارئ على كامل تراب الجمهورية أو على بعضه، إما في حالة خطر داهم ناتج عن نيل خطير من النظام العام، وإما في حال حصول أحداث تكتسي بخطورتها صبغة كارثة عامة»
ويمنح قانون الطوارئ وزير الداخلية صلاحيات «وضع الأشخاص تحت الإقامة الجبرية وتجميد الاجتماعات وحظر التجول وتفتيش المحلات ليلاً ونهاراً ومراقبة الصحافة والمنشورات والبث الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية دون وجوب الحصول على إذن مسبق من القضاء».