رسم العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، امس، ملامح التوجهات الداخلية والخارجية في بلاده للمرحلة المقبلة، مشدداً على أن بلاده تطور نموذجا إصلاحيا يرتكز على خريطة طريق واضحة، فيما أكد أهمية تحصين الجبهة الداخلية.
في حين احتلت الأزمة السورية والملف الفلسطيني صدارة الشأن الخارجي، حيث لفت ملك الأردن إلى قدرة بلاده على حماية مصالحها في حال لم يسارع المجتمع الدولي إلى مساعدة المملكة في تحمل أعباء الأزمة السورية.
وشدد عبدالله الثاني في خطاب افتتح به أمس الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة (النواب والأعيان) السابع عشر على «أهمية الحفاظ على تحصين جبهتنا الداخلية»، مضيفاً إن الأردن «مستمر في سعيه إلى تطوير نموذج إصلاحي على مستوى الإقليم نابع من الداخل.
ويرتكز على خريطة طريق واضحة، عبر إنجاز محطات إصلاحية محددة، أبرز ما أنجز منها: تعديل وتطوير التشريعات السياسية، وإرساء قواعد ديمقراطية للعمل السياسي على مستوى السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والأحزاب، وترسيخ ممارسات الـمواطنة الفاعلة».
ودعا العاهل الأردني في خطابه إلى «تطوير قانون الأحزاب وقانون الانتخاب، تمهيدا لإجراء الانتخابات التشريعية القادمة لمجلس النواب الثامن عشر على أساسها وفي موعدها»، مشيراً إلى الحاجة لـ«تطوير قانون البلديات، واستكمال مشروع اللامركزية، وإقرار التشريعات اللازمة قبل الانتخابات البلدية المقبلة».
وشدد على أهمية «مأسسة العمـل الحزبي وتطوير أداء وآليات العمل النيابي، وبخاصة عمل الكتل النيابية، تعميقا لنهج الحكومات البرلمانية».
وأكد عبدالله الثاني «ضرورة تطبيق القانون بحزم وعدالة على الجميع، وعلى جميع مكونات الدولة الالتزام الكامل بإنفاذ القانون من دون تهاون ولا محاباة»، مستطرداً: «على مسؤولية وسائل الإعلام الرسمية والخاصة، وأهمية التزامها بالمهنية والحيادية، بعيدا عن ترويج الإشاعات والتشهير، والعمل من أجل أولويات الـمواطن وقضاياه، وبما يثري التعددية الفكرية».
الشأن الخارجي
وقال عبدالله الثاني في الشأن الخارجي انه «إذا لم يسارع المجتمع الدولي لمساعدتنا في تحمل أعباء الأزمة السورية، فإنني أكرر وأوكد بأن الأردن قادر على اتخاذ الإجراءات التي تحمي مصالح شعبنا وبلدنا».
وأضاف: «ومنذ بداية الأزمة في سوريا الشقيقة، التزم الأردن بموقفـه القومي والإنساني، وتأييد الحل السياسي الشامل الذي يطلق عملية انتقالية تمثل جميع السوريين، ويكفل وحدة سوريا شعبا وأرضا، ويحمي أمن المنطقة».
ودعا ملك الأردن المجتمع الدولي الى مساعدة بلاده «في تحمل أعباء اللاجئين السوريين، حيث يتواجد حوالي 600 ألف لاجئ سوري على الأراضي الأردنية، ما يشكل استنزافا لمواردنا المحدودة أصلا وضغطا هائلا على بنيتنا التحتية».
عملية السلام
ورأى عبدالله الثاني أن عملية السلام وحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين «مصلحة وطنية أردنية عليا». وأكد التزام المملكة بـ «دعم أشقائنا الفلسطينيين في المفاوضات الحالية، لمعالجة جميع قضايا الوضع النهائي والمرتبطة بمصالح أردنية عليا، وفق جدول زمني واضح، وبالاستناد إلى الشرعية الدولية والـمرجعيات المعتمدة، خاصة مبادرة السلام العربية».
وأوضح أن الأردن «سيستمر بواجبه الديني والتاريخي في الحفاظ على القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، والتصدي لأي محاولة إسرائيلية لتغيير هوية القدس».
أخطر 3 أعوام
أكد رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور أن بلاده «نجحت في تجاوز أصعب وأخطر ثلاثة أعوام مرت في تاريخها»، مشددا على أن الأردن «عبر منها نحو الاستقرار الذي يؤسس لانطلاقة جديدة ستظهر ثمارها ونتائجها خلال المراحل المقبلة».
ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية عن النسور في تصريحات الليلة قبل الماضية أن «الأعوام الثلاثة الماضية شكلت أبرز التحديات أمام الأردن قيادة وحكومة وشعبا لكن التناغم والتلاحم وتماسك الأردنيين مكن البلاد من الوصول الى شاطئ الأمان في ظل بحر متلاطم الأمواج من حولها».
وأشار الى أن «الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي مر ويمر بها الأردن وتبعات التحولات في الإقليم وانعكاساتها على الأوضاع الداخلية استوجبت الحرص الشديد على حسن إدارة الموارد الموجودة والمتاحة رغم قلتها وتضاؤلها بكل نزاهة وعدالة وشفافية»، لافتا الى أن حكومته «خصصت مليارا و250 مليون دينار لصالح مشاريع تنموية كبرى خلال الشهور العشرة الأولى من العام الجاري».
عاطف الطراونة.. رجل أعمال رئيس للبرلمان
في سفوح شيحان ورجم الصخري، حيث الكرك جنوب المملكة الأردنية، حمل الكركيون نائبهم عاطف الطراونة إلى العاصمة، حيث مجلس النواب الأردني.
وفاز عاطف الطراونة، أمس، برئاسة البرلمان الأردني، حيث حصل على 60 صوتاً بينما حصل منافسه عبدالكريم الدغمي على 43 صوتاً.
ويحمل الطراونة درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية. وينتمي إلى إحدى العشائر الأردنية التي ساهمت إلى حد كبير في بناء الدولة الأردنية، وكان انتخب نائباً للرئيس في الدورة السابقة، بعد منافسة شرسة بينه وبين رئيس مجلس النواب السابق سعد هايل السرور.
عرف الأردنيون ابن قرية الخالدية في محافظة الكرك والمولود العام 1954 بصفته رجل أعمال لكن ذلك لم يطل كثيراً، خاصة إثر محافظته على مقعده لدورتين متتاليتين في البرلمان الرابع عشر العام 2003 والخامس عشر في 2007، بعد أن استطاع إثبات وجوده على الساحة النيابية والسياسية، على الرغم من قدومه من عائلة مشغولة بأعمال القطاع الخاص.
والطراونة شقيق رئيس الجامعة الأردنية د. اخليف الطراونة، وشقيق نقيب أطباء الأسنان د. إبراهيم الطراونة، ونقيب المقاولين أحمد الطراونة. وسبق أن عمل مهندساً في المملكة العربية السعودية، ومديراً عاماً لشركة مقاولات، ومديراً لهندسة بلديات معان ومن ثم السلط والزرقاء فعمان، ورئيساً فخرياً لنادي ذات رأس، ومؤسس لجمعية العون للطالب الفقير، ورئيس لجنة الصداقة اليونانية الأردنية.

