أثار مفتي تونس حمدة سعيد جدلا واسعا في الساحة السياسية والإعلامية والثقافية والدينية بعد تصريحات اتهم فيها الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة بأنه كان وراء تغلغل الإرهاب في البلاد، وقال الأمين العام لنقابة الأئمة فاضل عاشور أمس الجمعة إنه سيتم رسميا مقاضاة المفتي بتهمة التحريض المباشر على الإرهاب، وإعطاء الضوء الأخضر للإرهابيين ليفكروا في تفجير ضريح بورقيبة بالمنستير.
واتهم عاشور وزير الشؤون الدينية نورالدين الخادمي بدعمه لأنصار الشريعة من خلال حضوره لعديد الملتقيات الدينية معهم وتشجيعهم على احتلال المساجد ونشر الفكر الإرهابي المتطرف حسب تعبيره.
وقال الباجي قايد السبسي رئيس حركة نداء تونس إن تصريحات المفتي شجعت على حادثة المنستير، عندما حاول شاب في التاسعة عشرة من عمره الأربعاء الماضي تفجير روضة آل بورقيبة التي يوجد بها ضريح الرئيس الأسبق، مؤكدا أن الشعب التونسي يقظ وسيتصدى للإرهاب. وأضاف قائد السبسي أن هذا المفتي في غير مكانه.
وقال مفتي الجمهورية حمدة سعيد في حوار تليفزيوني، إنّ الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة سبب الارهاب الذي تعانيه تونس اليوم، مضيفاً أنّ «الارهاب بدأ في تونس منذ أن نزع بورقيبة الحجاب من فوق رؤوس النساء وحرم الشباب المتعطش للدين من الدراسات الاسلامية وجامع الزيتونة».
وعلق وزير المالية السابق والخبير الاقتصادي حسين الديماسي، بأن هذه التصريحات تمثل مغالطة الرأي العام والتاريخ وليست بالواقعية، مردفا: «وكأني بكلام المفتي يهدف الى الغاء العقلانية البورقيبية والعودة بتونس الى عصر الظلمات».
في السياق، اعتبر الديماسي تصريحات المفتي حمدة سعيد غير صحيحة ملاحظا أنّ الزعيم الحبيب بورقيبة حاول عقلنة الدين ولم يتصد له ولم يغلق أبواب الزيتونة في وجه طلبة العلم بل على عكس ذلك أسس جامعة زيتونية لتأصيل الهوية العربية الاسلامية.
وأكد أن الحبيب بورقيبة ليس شخصية وطنية عادية بل هو زعيم وطني قاد الحركة الوطنية التي خلصت البلاد من طاغوت الاستعمار، وفق تعبيره.
من جهته، قال فريد الباجي رئيس جمعية دار الحديث الزيتونية إن مفتي الجمهورية حمدة سعيد فاجأنا بالقول، إنّ الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والذي كان يحضره بورقيبة وابن علي هو شعوذة وطقوس وهي من كانت وراء ظهور الإرهاب في تونس، مستغربا من مثل هذا الكلام على اعتبار أن «الاحتفال بالمولد النبوي راسخ في البلاد منذ ألف عام»