بدأت حمى «محاكمة مرسي»، تسري في الجسد المصري مع اقترابها، ففيما سخّنت جماعة الإخوان المسلمين المشهد بإعلانها ملء الشارع توتّراً وفوضى عبر تظاهرات حاشدة، رفعت وزارة الداخلية شعار الحزم في وجه محاولات إشاعة الفوضى، والخروج على القانون مع اقتراب المحاكمة، في الأثناء نفت السلطات وجود علاقة بين توقيت زيارة وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، ومحاكمة الرئيس المعزول، في حين أعلنت السلطات نيتها رفع حالة الطوارىء وحظر التجول 14 الجاري.

وحـذَّرت وزارة الداخليـة المصريـة من أنّ «أية محـاولات للخـروج على القانـون والمساس بالمنشآت أو التعدّي على قوات الأمن أو تعطيل المرافق العامة، خلال محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي، ستواجه بكل حسم وحزم».

وقالت الوزارة في بيان أصدرته أمس، إنّ «أجهزة الأمن ترصد بكل دقة وجدية الدعوات التي تصدر عن عناصر تنظيم الإخوان، وتتابع كل التحرّكات والمخططات التي تستهدف إشاعة الفوضى في البلاد، وتسعى لتعطيل مرافق الدولة ومصالح المواطنين وإعاقة حركة المرور، لاسيّما الدعوة إلى حشد أنصار الجماعة يوم الاثنين، تزامناً مع بدء محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي، وعدد من قيادات الجماعة».

وأوضحت «الداخلية» أنّها كلَّفت القطاعات النوعية والجغرافية بالوزارة، باتخاذ جميع الإجراءات التأمينية لحماية المنشآت العامة والشرطية، وتوفير الحماية الكاملة لها، وردع أية اعتداءات قد تتعرض لها في إطار الإجراءات القانونية المنظمة، لاستخدام الأسلحة النارية، ووفق ضوابط الدفاع الشرعي عن النفس والمال.

مشدّدة على أنّها «ستستخدم جميع الوسائل والأساليب والإجراءات التي أتاحها القانون لرجال الشرطة القيام بها لحماية الأرواح والممتلكات وتوفير الطمأنينة لأبناء الشعب وحماية مقدرات الوطن، وذلك في إطار الاضطلاع بدورها في حفظ الأمن والنظام».

لا اقتران

في الأثناء، نفى الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية في مصر بدر عبد العاطي وجود أي علاقة بين توقيت زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري، المرتقبة لمصر اليوم الأحد، وموعد محاكمة الرئيس السابق محمد مرسى. وأوضح عبد العاطي أنّ «زيارة كيري لمصر تأتى في إطار جولة له بمنطقة الشرق الأوسط، تشمل عدداً من دول المنطقة، يبدأها من القاهرة».

تهم معزول

في السياق، تنطلق يوم غد الاثنين أولى جلسات محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي، و14 آخرين من أعوانه عن وقائع قتل وتعذيب، وإصابة العشرات من المتظاهرين على يد مجموعات، تنتمي لـ «الإخوان» أمام قصر الاتحادية الرئاسي، وعلى أسواره في ديسمبر الماضي، والمعروفة إعلامياً بـ «موقعة الاتحادية»، التي راح ضحيتها عشرة قتلى.

وتضم لائحة اتهامات الرئيس المعزول محمد مرسي و14 من أعوانه، تهم القتل العمد والشروع في القتل والتعذيب والإصابة العمد، مع سبق الإصرار والترصّد لـ 57 شخصاً من المتظاهرين أمام قصر الاتحادية، واحتجاز العشرات وتعذيبهم بدنياً وإلحاق إصابات خطرة بهم، وفقاً لشهادات طبية موثقة قيد التحقيقات. ويواجه المتهمون أحكاماً ربما تصل عقوبتها إلى الإعدام.

طوارىء وتجول

بدوره، أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير التعليم العالي المصري حسام عيسى نه سيتم إلغاء حظر التجوال مع رفع حالة الطوارئ في 14 نوفمبر.

وقال عيسى، في مؤتمر صحافي إنه «برفع حالة الطوارئ المقرر يوم 14 نوفمبر سيُلغي حظر التجوال معه».

وأضاف أن الإجراءات الأمنية «ستسير بشكل طبيعي من دون أي تغيير بعد رفع حالة الطوارئ».

50

أكّد الناطق الرسمي باسم لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري محمد سلماوي أنّ «اللجنة تمكّنت من إقرار حوالي 50 مادة دستورية، وهو ما يقدر بحوالي ربع الدستور، حيث انتهت اللجنة في جلساتها المسائية من إقرار 25 مادة جديدة، إضافة لما تم الانتهاء منه في الجلسات السابقة».

وأضاف سلماوي أن كل هذه المواد تمّ إرسالها للجنة الخبراء الـ10، لكي يراجعوها من الناحية الدستورية ،قبل أن يتم إقرارها بشكل نهائي في لجنة الخمسين.

بالبيان« تنشر مخطط »الجماعة« لإثارة الفوضى

كشف القيادي المنشق من جماعة الإخوان المسلمين حسين عبدالرحمن عن مخطّط الجماعة لإثارة الفوضى والعنف في الشارع مكوّن من 3 جهات تزامناً مع بدء محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي بهدف إرجائها وإحراج السلطات عبر إظهارها في «موقف الضعيف»، واستدعاء المجتمع الدولي للتدخّل في الشأن المصري.

ووفق المخطّط فإنّ الجماعة سترسل يوم المحاكمة بيانات إلى منظّمات دولية ومراكز حقوقية تشجب ما يجري في مصر وتشوّه صورة القضاء المصري، في محاولة لتدويل القضيّة وإحالتها إلى القضاء الدولي.

وأشار عبدالرحمن إلى أنّ «الإخوان» تصر على إثارة أعمال العنف عبر دفع قياداتها في هذا الاتجاه برفض محاولات التهدئة، لافتاً إلى أنّ المحاكمة جنائية وأنّ الأمر متروك للقضاء المصري، ولا يجب افتعال أي نوع من أنواع العنف أثناء المحاكمة.

وتمثّل التظاهرات ثاني أضلاع مخطّط «الإخوان»، إذ تسعى الجماعة إلى تظاهر «يوم الانتقام» كما تسمي يوم السبت، وما شهدت الجامعات على مدار الأيام القلائل السابقة اللذين تعتبرهما مقدّمة لما سيجري مستقبلاً، فمن المتوقع أن تسعى يوم المحاكمة إلى حصار كل مؤسسات الدولة والعمل على شل حركة العاصمة القاهرة وعزلها عن بقية المحافظات لإظهار ضعف الحكومة وإحراجها أمام الخارج.

وأبان القيادي المنشق سعي الجماعة إلى إسالة الدماء في صفوف الجيش والشرطة من أجل دفعهم لمواجهة عناصرها بالقوّة وتصوير ذلك خارجياً على أنّه قمع من قبل الأمن للمتظاهرين وتعديًا على حقوق الإنسان، في محاولة لدفع المجتمع الدولي الوقوف ضد مصر ومناهضة محاكمة المعزول، فيما يحاولون استصدار بيان من قبل منظمات حقوق الإنسان العالمية تحيل قضيتهم إلى محكمة العدل الدولية بعد ايهامها بأنّهم يتعرّضون لحملة إبادة جماعية في مصر.

وتجسّد «الفوضى الخلّاقة» آخر سيناريوهات مخطّط الإخوان، إذ تعتزم الجماعة عمل مسيرات وتظاهرات متفرّقة في أكثر من مكان مكونة من 30 إلى 60 عنصراً فقط، من أجل إنهاك الأمن وتشتيته في أكثر من مكان وإفشال قوات الأمن المركزي ومنعهم من تأمين الأوضاع لإثارة حالة عامة من الفوضى لتسهيل المهمة أمامهم بهدف تشويه صورة السلطات.

وتسعى مجموعة من نشطاء «الإخوان» إلى الاشتباك مع الجيش والشرطة، وإعاقة وصول القضاة إلى مقر المحاكمة، فيما يحاول آخرون التسلّل نحو مقرها للاشتباك مع قوات الأمن وإثارة الشغب.