ما قبض على مسؤولٍ من «الإخوان» إلّا والابتسامة تحتل القسمات، عدا المرشد محمد بديع الذي سيطرت الدهشة على الملامح، إذ كان آخر العنقود القيادي عصام العريان، أمرٌ أثار جدلاً واسعاً بين رجال السياسة ومتخصصي علم النفس، أهي وسيلة لإخفاء الإحباط، أم حيلة تستهدف خداع البسطاء واستدرار العطف، أم الاثنين معاً؟.

وتباينت آراء الخبراء في تفسير الغرض من حرص قيادات الإخوان على هذه الصفة، ففيما يرى البعض أنها تأتي وفقاً لتعليمات مؤسس جماعة الإخوان المسلمين الإمام حسن البنا في أحد كتبه، عندما قال لأعضاء وأنصار الجماعة: «حين إلقاء القبض عليك ابتسم حتى يفقد الضابط لذة الانتصار»، رأى فريق آخر بأنّ تلك الابتسامة صفة موروثة عن طائفة الحشاشين بقيادة حسن الصباح، والتي كانت فرعاً من فروع جماعة الإخوان المسلمين.

أثر نفسي

إلّا أنّ الأثر النفسي يتوسّط ثنايا هذه الابتسامات، أمرٌ عبر عنه أستاذ ورئيس قسم الصحة النفسية سابقاً بجامعة عين شمس د. مصطفى فهمي، الذي وصفها بمحاولة إخفاء الإحباط الذي وصلت إليه نفسية قيادات الإخوان في هذه اللحظة التاريخية من السقوط المهين للجماعة.

وأشار العالم النفسي أيضاً إلى أنّ هذه الابتسامة أشبه بالتمثيلية التي تظهر بوضوح من علامات على العينين، وكذلك انقباض عضلات الوجه، قائلًا: «إنّ أداء المقبوض عليه في هذه اللحظة أداء يشبه أداء المُمثل الفاشل».

خداع بسطاء

على صعيدٍ متصل، ينظر خبراء أمنيون إلى الموقف بشكل مختلف، إذ يرون في ابتسامة قيادات الإخوان محاولة من جانبهم لإخفاء ما في الصدور، وما من مصير منتظر لهؤلاء المجرمين، جراء ما ارتكبوه من جرائم في حق الوطن.

ويؤكّد الخبراء الأمنيون أنّ أنصار وقيادات الإخوان بحرصهم على هذه الابتسامة، يحاولون إيهام البسطاء بأنهم لا يهابون السجن والمحاكمة، باعتبارهم مجاهدين في الحق، ويستهدفون نصرة العقيدة والشريعة، إلّا هذا المشهد سرعان ما يتبدل عندما يتم توجيه الاتهامات لهم إذ تكشفهم، ويحاولون التهرّب من تحمّل مسؤولية ما كانوا يرتكبونه من أعمال، وما كانوا يهتفون به من فوق منصة رابعة أو النهضة، إذ يسعى كل منهم جاهداً إلى التراجع، ويُصر على إلقاء المسؤولية على الآخر.

تقمّص

كشفت مصادر مُنشقة عن جماعة الإخوان، عن أنّ التنظيم الدولي أرسل تعليمات لأعضاء الجماعة لنقلها إلى مرسي، فحواها تقمصه دور الرئيس العراقي الراحل صدام حسين أثناء المحاكمة، والظهور بشكل الصامد المظلوم غير المعترف بالمحاكمة، والمدافع عن نفسه، وأنّه لا يزال الرئيس الشرعي، والتطاول على القاضي. وأشارت المصادر إلى أنّ «التنظيم الدولي اتفق مسبقاً مع مُرسي على شفرة تم فكها من خلال تجميع الحروف الأخيرة من الكلمات، وإعادة تركيبها لتكوين الكلمة المراد توصيلها له».