دخلت المفاوضات الفلسطيني ةالإسرائيلية مرحلة صعبة نتيجة وصول الفريق التفاوضي الفلسطيني إلى وضع لا يُحسد عليه في مواجهة خصم عنيد يحاول الاستفادة من كل لحظة في العملية التفاوضية لتحقيق تقدم آخر على الارض من خلال الاستيطان والتهويد ، في وقت يواجه المفاوضون الفلسطينيون وفي مقدمتهم د. صائب عريقات حملة تشهير وانتقادات غير مسبوقة في الشارع الفلسطيني من قبل المعارضين الذين لا يملكون حلا بديلا. وهذه العوامل المختلفة دفعت بالطاقم المفاوض إلى تقديم استقالته للرئيس محمود عباس، على الرغم من النفي، بينما سارع وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى الإعلان عن لقائه عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو خلال جولته في المنطقة هذا الأسبوع محاولا إنقاذ العملية برمتها من الانهيار.
رسالة ونقد
ويعتبر المحلل السياسي محمد ضراغمة ان الحديث عن استقالة عريقات «رسالة الى الجمهور الفلسطيني على خلفية تزايد الانتقادات الحادة له جراء استمرار التفاوض في ظل تصاعد الاستيطان». وأضاف: «أراد القول للجمهور انه لا يتحمل لوحدة المسؤولية عن مفاوضات تجري في ظل بناء استيطاني محرج، لذلك أقول انه استقال لكنه لم يستقل».
كذلك، يقول المحلل السياسي الياس زنانير لـ«البيان» إن «الشعوب الحريصة على مصالحها لا تسلخ جلود مقاتليها أثناء الحرب السياسية، كما المفاوضات، التي تعد اشتباكا معقدا لا يقل خطورة عن الاشتباك العسكري لا بل تفوقه تعقيدا». ويضيف: «من الخطر توجيه سهام النقد والانتقاد المسمومة إلى ظهور المفاوضين الفلسطينيين مهما كانت القناعات الفردية لكل انسان». وحذر زنانيري من «اي خلل قد يمس العملية التفاوضية لأنها ستكون أفضل مسوغ تستخدمه إسرائيل لصالحها كما استخدمت انهيار مفاوضات كامب ديفيد 2000 لتأليب العالم على الشعب الفلسطيني وقيادته». وأردف: «ستة شهور وتنتهي العملية، بخيرها او شرها، والمنطق يقول ان نجتاز هذه الفترة من دون اي سقوط في اي هاوية، وبعدها لكل حادث حديث».
انقسام وفريقان
ويرى مراقبون أن الفلسطينيين ينقسمون، قادة وأحزابا ومؤسسات، إلى قسمين على صعيد المفاوضات بين فلسطين وإسرائيل. الأولى يسعى جاهداً إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه ووقف التدهور الذي عانى منه الفلسطينيون منذ بداية القرن الماضي وهدفه في ذلك تثبيت ما تبقى من الأرض الفلسطينية ليكون مساحة جغرافية تحمي من تبقى من الفلسطينيين وما تبقى من الأرض. في المقابل، يشكل الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي المحتلة خطرا حقيقيا يهدف الى قضم الارض سواء كانت سمات المرحلة مفاوضات مشروطة او غير مشروطة أو حتى معطلة. والقسم الثاني هم من المعارضين الذين لا تروق لهم العملية ولا المرحلة برمتها ، ولكنهم لا يطرحون بديلا عمليا وواقعيا وقابلا للتنفيذ لوقف المفاوضات سوى شعارات أخرى قديمة وجديدة مل منها الشعب الفلسطيني على مر العقود.
زيارة
يصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري بعد غد إلى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل في زيارة يلتقي خلالها الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، حيث يبحث معهما تطورات المفاوضات السياسية الجارية وسط توقعات بنجاحه في دفع العملية مرة أخرى على الرغم مما يلفها من تعقيدات ومعيقات. البيان