يصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى الرياض اليوم، للقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، في أعقاب توتر بين البلدين، مرده الخلافات حول ملفات المنطقة، بهدف طمأنة الرياض وعدم المجازفة بخسارتها في سبيل مكاسب أميركية أقل أهمية.

ويبدأ وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، رحلة تستغرق تسعة أيام إلى الشرق الأوسط وأوروبا وشمال أفريقيا، بدءاً من اليوم، حيث يزور الرياض من أجل عقد محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن السعودية حليف رئيس، شعرت بالغضب مما تنظر إليه على أنه إخفاقات لإدارة الرئيس الأميركى باراك أوباما في ما يتعلق بسوريا ومصر، والصراع مع إسرائيل والعلاقات مع إيران.

طمأنة السعودية

وقال رئيس معهد الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر، إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري «يحاول طمأنة السعودية بأن بلاده لن تتخذ أي إجراء من شأنه الإساءة إلى مصالحها في المنطقة. هناك استياء من التصرف الأميركي.. والرسالة وصلت».

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر بساكي الخميس الماضي، إن كيري «سيؤكد مجدداً الطبيعة الاستراتيجية للعلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، نظراً إلى أهمية التحديات التي يجب أن يواجهها بلدانا سوياً».

ووصفت السعودية بأنها «شريك في غاية الأهمية في ملفات مثل سوريا أو إيران، إنه الوقت المناسب لقيام وزير الخارجية بزيارة». ويأخذ السعوديون على حلفائهم الأميركيين عدم قيامهم بضربات ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وأضاف بن صقر لوكالة «فرانس برس»: «فضلاً عن سوريا، فإن التباينات متعددة بين الرياض وواشنطن حيال الملف الإيراني في شقيه النووي والسياسي، والعراق، حيث الوضع الأمني المنهار، ومصر وغيرها».

وتابع بن صقر: «تخلت المملكة عن الدبلوماسية الهادئة، بعد أن تفهمت مطولاً الدوافع الأميركية وراء الفيتو على تسليح المعارضة السورية، رغم تلقيها وعوداً، لكن شيئاً لم يتحقق».

مكانة فرنسا

بدوره، قال مصدر لوكالة «فرانس برس»، مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن المملكة ترفض استقبال الإبراهيمي بسبب مواقفه.

وكشف أن «رئيس جهاز الاستخبارات العامة الأمير بندر بن سلطان، أصبح مسؤول الاستراتيجية الدفاعية ومشتريات الأسلحة»، مشيراً إلى التنسيق «الممتاز مع فرنسا التي منحت عقداً»، في إشارة إلى صفقة تجديد أربع فرقاطات وسفينتي إمداد بقيمة 1,3 مليار يورو.

وتابع المصدر: «قرر الملك في اللحظة الأخيرة» مقابلة وزير الدفاع الفرنسي خلال زيارته جدة في السابع من الشهر الماضي، دليلاً على «الأهمية التي توليها المملكة لعلاقاتها مع فرنسا».

وخـتم قائلاً، يعني هـذا أن «السعوديين يفضلون فرنسا حتى الاجتماع مع كيري عقد في باريس» فـي إشـارة إلى لقاء قبل فترة بين الوزير الأميركي والفيصل.

من جهة أخرى، كشفت مصادر غربية مطلعة، أن السعودية لم تغلق الباب تماماً بشأن شغلها مقعداً في مجلس الأمن، شيرة

إلى أن زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري المرتقبة إلى الرياض، قد تذيب جليد العلاقات بين البلدين.

ولم تستبعد المصادر الغربية في تصريحات صحافية، أن تعود المملكة عن قرارها، وإلا فإن مجلس الأمن مضطر لإجراء غير مسبوق، يتمثل بإعادة الانتخابات لتحديد كرسي آسيا في مجلس الأمن.

الموقف من جنيف

وبرغم إحباط السعوديين من قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما بعدم شن ضربات عسكرية ضد الأسد، بعد هجوم غاز الأعصاب الدموي على إحدى ضواحي دمشق في شهر أغسطس الماضي، فإنهم لا يزالون يعتزمون حضور مؤتمر سلام برعاية أميركية روسية في جنيف. وقال مدير مركز «بروكنغز الدوحة» للأبحاث، سلمان شيخ: «بالنسبة للسعودية وكثير من الدول الأخرى، يعد مؤتمر جنيف المقبل أكثر من محبط - إنه كابوس».

وأضاف: «ضخّوا مليارات الدولارات في الدعم العسكري لقوات المعارضة، ومارسوا ضغوطاً على مدى أشهر على المجتمع الدولي للتدخل، لكنهم وجدوا أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يمنحان مزيداً من الوقت لنظام لم يظهر أي استعداد للرد أو احترام القانون الدولي».

لا بديل

قال دبلوماسي أوروبي لـ «فرانس برس»، إنه «ليس بإمكان أحد الحلول مكان الولايات المتحدة في مسالة أمن المملكة، لا توجد قوة أوروبية قادرة على ذلك، لا فرنسا ولا بريطانيا». وأوضح الدبلوماسي أن الرياض «تعتقد أنها قادرة على تغيير الوضع ميدانياً من دون مساعدة الأميركيين».