مثلت فتوى تحريم الفيدرالية في ليبيا واتهام الفيدراليين بأنهم كأنما أسسوا لدولة داخل الدولة، تطوراً جديداً في سياق الصراع بين دعاة الفيدرالية والسلطات الليبية.

فبعد أن أعلنت السلطات السياسية المركزية بطرابلس، ممثلةً بالبرلمان والحكومة، رفضها المطلق للخطوة التي أقدم عليها ما يعرف بالمكتب السياسي لإقليم برقة (شرق ليبيا) واعتبارها خروجا عن الشرعية، تحركت المؤسسات الدينية لتدعم خطاب رجال السياسة، فأصدرت رابطة علماء ليبيا، التي يرأسها عمر مولود، بيانا طويلا أكدت فيه أن «النظام الفيدرالي ليس ممنوعاً، ولكنه بالنظر إلى مآلات الأمور، وما سيتسبب فيه من مفاسد ومضار لا تحمد عقباها في حق الليبيين فهو محرم شرعا، وعليه فكل من ينضم إليه ويدعمه يرتكب كبيرة من الكبائر».

دولة داخل الدولة

وشدد البيان على أن الفيدرالية كنظام حكم «يمكن أن يعتمد عند الرغبة في توحيد بلد مقسم لكنه لا يمكن أن يعتمد لتقسيم بلد موحد». ودعا الليبيين إلى إفشال هذا النظام السياسي، معتبرا ذلك واجبا شرعيا دون اللجوء إلى سفك الدماء.

وبدوره، وصف مفتي ليبيا الشيخ الصادق الغرياني إعلان حكومة ما يعرف بإقليم برقة «إعلان دولة داخل الدولة»، مشددا على أن ضعف السلطة تسبب في بروز هذه الدعوات التي وصفها بـ«الانفصالية».

وأكد المفتي الغرياني أن الفيدرالية ستزيد من جراح ليبيا التي تسير بخطى متعثرة نحو بناء دولة تليق بالثوار وبأحلام مواطنيها، حسب تعبيره.

كما سبق أن هاجم الغرياني الفيدرالية بشدة مع بداية بروز هذا الطرح على الساحة السياسية في ليبيا، وذهب إلى تحريمها مثله مثل الشيخ عمر مولود.

وردّا على فتوى تحريم الفيدرالية واتهامهم بالانفصالية، قال رئيس ما يعرف بالمكتب التنفيذي لإقليم برقة عبدربه البرعصي إنّ «هذا الكلام يجانب الصواب ولا يمكن أن يقبل به أحد».

ودعا البرعصي كل من يحاول التشكيك في مشروعهم بالعودة إلى إعلان رأس لانوف الذي أعلن فيه تأسيس المكتب السياسي للإقليم برئاسة إبراهيم الجضران. وأشار إلى أنه لم يتم إنشاء حكومة مستقلة، بل فقط مكتب تنفيذي وكلف كل فرد منه بملف من الملفات. واعتبر أن الغرياني أساء فهم بيان إعلان إقليم برقة مستقلا، مضيفاً: «أكدنا أننا نسعى لبناء إقليم اتحادي في إطار الدولة الليبية»، نافياً سعي الإقليم لإقامة دولة داخل الدولة. وإلى ذلك، اعتبر البرعصي أنّ المفتي لا يمثل كل الليبيين بل يمثل مجموعة معينة فقط منهم.