في ظل الحراك الدبلوماسي المتسارع في الملف السوري عبر عقد مؤتمر «جنيف 2»، شدّد الموفد الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي على عدم إمكانية عقده من دون مشاركة المعارضة، مشيراً إلى لقاء سيجمعه الثلاثاء المقبل مع وفدين روسي وأميركي لمواصلة التحضير له.

فيما استبق رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا اجتماع وزراء الخارجية العرب غداً بجولة عربية بدأها من القاهرة لحشد التأييد للثورة، وسط مناشدة موسكو النظام والمعارضة تقديم تنازلات.

وأعلن الإبراهيمي في تصريحات صحافية أمس، أنّ «مؤتمر جنيف 2 للتوصّل إلى حل سياسي للأزمة السورية لن يعقد في حال رفضت المعارضة المشاركة فيه»، مضيفاً: «لنبق متفائلين ونقل إنّ الجميع سيحضر. تقديري الشخصي أنّه إذا لم يكن ثمة معارضة إطلاقاً لن يكون هنالك مؤتمر، المؤتمر معقود للسوريين ليس للدول ولا الأمم المتحدة، وحضور المعارضة أساسي وضروري».

وكشف الإبراهيمي في ختام زيارته دمشق ضمن جولة إقليمية تحضيرا لـ«جنيف 2» أنّ «المؤتمر ستدعى إليه دول ومنظمات إقليمية ودولية والأطراف السورية»، مشيراً إلى أنّ نظام بشار الأسد «أكّد قبوله المشاركة فيما لا تزال المعارضة، سواء الائتلاف الوطني أو الأطياف الأخرى يبحثون عن وسيلة تمثيلهم».

وأردف الإبراهيمي أنّ «معظم الناس يريدون الحضور لأنّ الكل يقدّر ألّا طريقة أخرى لمحاولة الخروج من هذه الكارثة التي أصابت سوريا وتهدّد المنطقة بأسرها ومناطق أخرى من العالم»، مشدّداً على أنّ «لا حل عسكرياً لحل الأزمة، ويجب العمل على حل سياسي».

وقال الإبراهيمي: «سأعود إلى جنيف بعد استكمال هذه الجولة، والثلاثاء المقبل سيكون لنا لقاء مع وفدين روسي وأميركي لمواصلة التحضير للمؤتمر»، مشيرا إلى مساعي انعقاده «خلال أسابيع وليس العام المقبل».

حشد تأييد

في السياق، دشّن رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا من القاهرة جولة عربية لحشد التأييد للثورة قبل اجتماع وزراء الخارجية العرب المرتقب غداً.

وأكّد مصدر مطلع في الائتلاف أنّ «الجربا سيترأس وفد الائتلاف في اجتماع وزراء الخارجية العرب، وأنّه يحمل رسالة تمّ التوافق بشأنها سيقدمها إلى جامعة الدول العربية تخص مؤتمر جنيف 2 فحواها أنّ الائتلاف يريد من العرب أن يكونوا سنداً للشعب السوري من أجل تحقيق أهدافه في إنهاء نظام الاستبداد والتوجّه لإقامة دولة ديمقراطية، وفقا لبيان لندن الأخير الذي أعقب اجتماع أصدقاء سوريا».

وأفاد المصدر أن الرسالة «تتضمّن شقاً إنسانياً يتعلق بالعمل على فك الحصار عن المناطق المحاصرة من طرف النظام والتي تعاني نقصاً في الغذاء والدواء، والعمل للسماح لمنظمة الصحة العالمية للقيام بالتلقيحات اللازمة والإسهام في الإفراج عن أكثر من ربع مليون معتقل، وإيقاف القصف العشوائي للمدنيين، بما يخلق مناخا مناسبا للذهاب إلى جنيف 2 مع التزام واضح من النظام بقبول بيان جنيف 1.

وقبوله بهيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات، واعتبار هيئة الحكم هي الهيئة الشرعية الوحيدة والتي سيكون من مهمتها الإعداد للانتخابات المقبلة، وأنه لا دور للأسد والمسؤولين عن ارتكاب جرائم الحرب في هذه الهيئة ولا بعدها، وانسحاب حزب الله وميليشيات أبو الفضل العباس من سوريا، وأن يكون هناك ضمان لتنفيذ هذه النقاط ضمن إطار زمني لا يتعدى الربع الأول من العام المقبل».

تنازلات متنازعين

وفي تفاعل المواقف الدولية، أعرب رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف عن أمل بلاده في عقد «جنيف 2» قبل نهاية 2013، مناشداً طرفي النزاع السوري «تقديم تنازلات»، ومنتقداً في الوقت ذاته مطالبة المعارضة بضمانات لرحيل الأسد شرطاً للمشاركة في المفاوضات.

نيران منتقدين

وفي انتقاد جديد لسياسة أوباما تجاه سوريا، شنّ أعضاء ديمقراطيون وجمهوريون في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي هجوماً شديداً على الإدارة لما أسموه «عدم وجود خطة لإنهاء النزاع».

وقال السناتور الديمقراطي روبرت منينديز: «ببساطة لم أشعر بأنّ لدينا استراتيجية».

 

قدري جميل: الأسد باقٍ حتى انتهاء ولايته

كشف نائب رئيس الوزراء السوري المقال قدري جميل، أن «التوافق الدولي وصل إلى اتفاق على عدم فرض تنحي الأسد قبل مؤتمر جنيف 2»، مؤكداً أنّ «موضوع تنحي الأسد حسم، وهو باقٍ في الحكم حتى نهاية ولايته»، ومشيراً إلى أنّ «حزبه حذّر مبكّراً من أن الإصرار على تنحي الأسد سيعرقل الحوار».

ورد جميل، في تصريحات لقناتي «فرانس 24» و«العربية»، هي الأولى التي يدلي بها منذ إقالته، على التبرير الذي جاء به بيان إقالته من منصبه بأنه قام باتصالات من دون تنسيق مسبق مع الحكومة، بالقول إن حزبه «لم يكن يأخذ الإذن من أحد حتى قبل دخوله الحكومة»، مضيفاً أنّه «قوة سياسية ولا يسمح بأي وصاية عليه»، ومردفاً القول: «من حقنا أن نمارس استقلاليتنا».

وبشأن مهمته في موسكو، قال إنه بحث التمثيل في «جنيف 2»، موضحاً أنه «من المفيد أن تكون المعارضة ممثلة بوفد واحد»، ورافضاً في الوقت ذاته «اقتصار هذا التمثيل على طرف من المعارضة دون الأطراف الأخرى».

ولفت جميل إلى أنّه «لم يغادر سوريا بشكل نهائي، وإنما سافر إلى روسيا، في إطار مهمة رسمية»، مشيراً إلى أنّه لم يكن له علم بقرار إقالته من منصبه، وإنّما تلقى الخبر من وسائل الإعلام.

وأوضح أنه «غادر سوريا بجواز سفر دبلوماسي، وبصفة خروج رسمية»، قائلاً: «أبلغت رئيسي بأنني سأغادر البلاد لعقد لقاءات رسمية».

 ووصف جميل الحديث عن انشقاقه بـ «السخيف»، معتبراً أنّه «لم ينتم يوماً إلى النظام، بل كان وجوده في الحكومة السورية كمعارضة». وأجاب جميل عن ظروف تنحيته، قائلاً: «لا تعنيني الحكومة، وإنما وقف سفك الدماء».

تجاهل

 

اتهم وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد ميليباند، زعماء العالم بتجاهل سوريا، والتصرف كما لو أنّ الأزمة الدائرة فيها تم حلها بعد التوصل إلى اتفاق لتدمير أسلحتها الكيماوية. ونسبت صحيفة «ذي غارديان» أمس، إلى ميليباند قوله إنّه «يدعم هدنة إنسانية في سوريا بعد تأكيد تفشي مرض شلل الأطفال»، والذي اعتبره «مؤشراً مرعباً». لندن-