دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، في اليوم الثاني من زيارته الى واشنطن، المجتمع الدولي إلى شن ما أسماها «حرباً عالمية ثالثة» ضد تنظيم القاعدة الذي تزايدت وتيرة هجماته في العراق في الآونة الأخيرة، فيما سجلت معدلات العنف في بلاده خلال الشهر الماضي أرقاما قياسية هي الأعلى منذ أبريل 2008، وسط بروز بوادر وساطة أميركية للجمع بين الفرقاء العراقيين، أي المالكي وخصومه، في واشنطن.
وقال رئيس الوزراء العراقي، في كلمة امام منظمة «انستيتيوت اوف بيس» للابحاث خلال اليوم الثاني من زيارته واشنطن: «نريد حربا عالمية ضد الارهاب»، واصفا تنظيم القاعدة وفروعه بـ«الفيروس» الذي ينفخ «هواء فاسدا» في كل المنطقة.
واضاف ان العالم «شهد حربين عالميتين، نريد حربا عالمية ثالثة ضد اولئك الذين يقتلون شعبنا ويريدون سفك الدماء»، مقترحا ان تستضيف بلاده مؤتمرا دوليا لمكافحة الارهاب.
والتقى المالكي وزير الدفاع الاميركي شاك هاغل ورئيس اركان الجيوش الاميركية الجنرال مارتن ديمبسي، وبحثوا في الوضع السياسي والامني في العراق، وسبل تعزيز التعاون الاستراتيجي في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة.
دعوة بارزاني
في الأثناء، أعلنت حكومة إقليم كردستان العراق تلقي رئيس الإقليم مسعود بارزاني دعوة رسمية لزيارة واشنطن، مبينة أن الزيارة ستركز على مناقشة الوضع الأمني في العراق.
وقال رئيس دائرة العلاقات الخارجية في حكومة الإقليم فلاح مصطفى إن بارزاني «سيزور الولايات المتحدة بدعوة رسمية من الإدارة الأميركية، لمناقشة الوضع الأمني في العراق»، مشيراً إلى أن «الأكراد والولايات المتحدة حليفان».
زيارة رباعية
وقال دبلوماسيون ومراقبون إن الإدارة الأميركية وجهت «رسالة بليغة» إلى المالكي بدعوة رئيس قائمة العراقية إياد علاوي ورئيس مجلس النواب أسامة النجيفي ورئيس إقليم كردستان لزيارة واشنطن لـ«التباحث في الشأن السياسي والأمني العراقي، والاستعدادات للانتخابات المقبلة».
وأشارت مصادر دبلوماسية في واشنطن إلى أن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن وجه دعوات رسمية إلى النجيفي وبارزاني للالتحاق بعلاوي، الذي يزور واشنطن للعلاج حالياً، بالتزامن مع زيارة المالكي، بهدف بحث الأوضاع العراقية قبيل الانتخابات المقبلة في ابريل 2014.
معدلات قياسية
وفي خضم هذ الحراك الدبلوماسي والسياسي، ارتفعت حصيلة ضحايا العنف في العراق خلال أكتوبر الماضي إلى 964 قتيلا، وهو أعلى مستوى يسجل منذ أبريل 2008، بعد تصاعد الهجمات في عموم البلاد خلال الأسابيع الماضية، حسب ما أفادت مصادر رسمية عراقية.
وأكدت أرقام أعلنتها وزارات الصحة والدفاع والداخلية العراقية «مقتل 964 شخصا، وإصابة 1600 آخرين بجروح في هجمات متفرقة خلال شهر أكتوبر».
وسجل في أبريل 2008 مقتل 1073 شخصا، وهي أعلى حصيلة منذ ذلك الحين.
2881 ضحية
بدورها، أعلنت الأمم المتحدة أن عدد ضحايا العنف في العراق خلال الشهر الماضي بلغ 2881 قتيلا وجريحا.
وأوضح بيان صادر عن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف أن محافظة بغداد «كانت الأكثر تأثراً بأعمال العنف، إذ بلغت الخسائر البشرية في صفوف المدنيين 1336 منهم 411 قتيلاً و925 جريحاً، تلتها محافظات نينوى 188 قتيلا و294 جريحا، وصلاح الدين 106 قتلى و253 جريحا ثم الأنبار 57 قتيلا و77 جريحا».
وأشار البيان إلى أن «عدد القتلى العراقيين بلغ خلال الشهر المذكور 979 شخصا، فيما بلغ عدد الجرحى 1902».
وأفاد: «بلغ عدد القتلى من المدنيين 852 قتيلاً، من بينهم 158 فرداً من الشرطة المدنية، فيما بلغ عدد الجرحى من المدنيين 1793، من ضمنهم 218 فرداً من الشرطة المدنية، كما لقي 127 فرداً من قوات الأمن حتفهم وأصيب 109 آخرون بجروح».
تنسيق أمني
أعلنت لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية في العراق أن زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي الحالية إلى واشنطن «خطوة نحو استئناف التنسيق الأمني بين البلدين». وأكدت اللجنة أن التنسيق «الأمني والاستخباري بين البلدين توقف عند خروج القوات الأميركية» من العراق.
لافتة إلى أن «طبيعة الحرب التي تخوضها بغداد مع الإرهاب، تتطلب تعاون دول العالم كله لهزيمة تنظيم القاعدة وباقي المجموعات المعادية للإنسان». وقال عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية سامي العسكري أمس إن «تزويد أميركا أي دولة بمعلومات أمنية يحتاج إلى تنسيق مشترك بين البلدين».
