اتخذ المشهد السوري تطوّراً ميدانياً جديداً، إذ دكّت غارة إسرائيلية قاعدة عسكرية شمال غربي البلاد، في استهداف لشحنة صواريخ، يرجّح أن تكون وجهتها حزب الله، فيما أبدت تل أبيب غضبها مما أسمته «ضرراً» ألحقته بها واشنطن، عبر تسريبها الهجوم الإسرائيلي بواسطة طائرات حربية، في حين اضطر الثوار إلى الانسحاب من بلدة السفيرة الاستراتيجية في ريف حلب بعد صمود دام قرابة شهر.

وأكدت مصادر أميركية أمس، أن الجيش الإسرائيلي شنّ الليلة قبل الماضية غارة على قاعدة عسكرية جوية شمال غربي سوريا، قصف خلالها شحنة أسلحة مرسلة إلى حزب الله اللبناني.

وأكّد مسؤول أميركي حدوث ضربة إسرائيلية من دون أن يعطي أي إيضاح بشأن الهدف، مكتفياً بالقول: «في الماضي، كانت الأهداف صواريخ مرسلة إلى حزب الله»، فيما رفض مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية التعليق على هذه المعلومات.

ونقلت قناة «العربية» عن مصادر لم تسمّها، قولها إنّ «غارتين إسرائيليتين استهدفتا دمشق واللاذقية، وتحديداً شحنات من صواريخ سام 8 كانت في طريقها من سوريا إلى حزب الله».

غضب إسرائيلي

بدورها، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤول في الإدارة الأميركية القول، إنّ «الهجوم شنّته طائرات حربية إسرائيلية، واستهدف صواريخ ومعدات تابعة لها».

وأثار التأكيد الأميركي مسؤولية الطيران الإسرائيلي عن الغارة، غضباً كبيراً في تل أبيب، معتبرة أنّ «الولايات المتحدة تلحق بها أضرار».

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنّ «تسريب الولايات المتحدة معلومات مفادها أن سلاح الجو الإسرائيلي هو الذي أغار على موقع في الأراضي السورية وقصفه، جعل مسؤولين كبار في القدس يستشيطون غضباً»، مشيرة إلى أنّ «التسريب الأميركي يعكس عمق الخلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لا سيّما وأنّها المرة الثالثة التي تسرّب فيها واشنطن معلومات حول غارات جوية إسرائيلية في سوريا».

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصادر في الحكومة الإسرائيلية قولها، إنّ «هذه التسريبات تعبر عن مخاوف الولايات المتحدة من إشعال حريق إقليمي، وأنّ التخوّف الأميركي هو من أنّ الرئيس السوري بشار الأسد سيشعر أنه لا يمكنه تجاهل الغارة، وأنّه في هذه المرحلة أو في وقت لاحق سينضم إليه حزب الله، وربما إيران أيضاً».

انسحاب ثوار

ميدانياً أيضاً، أعلن مقاتلو المعارضة السورية كامل انسحابهم من مدينة السفيرة الاستراتيجية الواقعة شرق حلب، والقريبة من معامل ضخمة للسلاح ومنتجات أخرى تابعة لوزارة الدفاع، في أعقاب مواجهات عنيفة استمرت 27 يوماً مع قوات الأسد.

وأفاد مركز حلب الإعلامي الناطق باسم مقاتلي المعارضة، أنّ «الثوار في مدينة السفيرة بريف حلب الشرقي يعلنون انسحابهم من كامل المدينة»، مضيفاً أنّ «الانسحاب جاء بعد صمود المقاتلين لمدة 27 يوماً أمام قصف منهجي، لم يوفّر جيش الأسد ومرتزقته فيه سلاحاً إلّا واستخدموه».

وأورد المركز أنّ «غرفة عمليات السفيرة وجهت في وقت سابق نداء لجميع كتائب الثوار، بضرورة التوجّه السريع للريف الجنوبي، وإيقاف تقدّم قوات النظام، إلّا أنّ القليل من الكتائب استجابت للنداء، إذ شنّت قوات النظام، مدعومة بقوات من وحدات الدفاع الوطني، هجوماً عنيفاً على المدينة من ثلاثة محاور، تزامناً مع قصف عنيف جداً تعرّضت له المدينة، ما دفع الثوار للانسحاب».

3.3

 

نجح برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، في توصيل حصص غذائية لعدد قياسي من الأشخاص في سوريا، بلغ 3.3 ملايين شخص في أكتوبر، ارتفاعاً من 2.7 مليون في سبتمبر، لكنه أبدى قلقه الشديد على مدنيين يعيشون في مناطق محاصرة، لا يمكنه الوصول إليها. وقالت الناطقة باسم البرنامج إليزابيث بيرس للصحافيين في جنيف، إنّه «مستوى قياسي في عمليات البرنامج منذ بداية 2011، لكنه لا يزال أقل من المستوى المستهدف، البالغ أربعة ملايين».

غارة إسرائيلية على موقع للصواريخ في سوريا